نُشر مؤخراً أن معدل الخصوبة العام بالسعودية وصل 2.8، ومباشرة انبرى الجميع كالعادة للوم النساء على هذا الانخفاض والزعم أن تعليم وعمل المرأة السبب، بينما الحقيقة أن «الهيئة العامة للإحصاء» نشرت أن معدل مشاركة السعوديات بسوق العمل سواء الموظفات فعلياً أو الباحثات عن وظيفة 36.2%، أي نسبة من لا يعملن ولا يبحثن عن عمل هي 63.8%، أي غالبية النساء بالسعودية لا يعملن، وقد أثبتت الدراسات العربية على القرار الزوجي أن الزوج فعلياً يتفرد بالقرار بالأمور الزوجية بما فيها الإنجاب، فالزوج هو الذي يفرض على زوجته الخضوع لموانع الحمل أو عدم الخضوع لموانع الحمل، وليس صحيحاً زعم أن تعليم وعمل المرأة سبب انخفاض نسبة الإنجاب، فقرار الإنجاب عموماً بالمجتمعات العربية يكون خاضعاً لرغبة الزوج فقط، ولذا استمر الحمل والإنجاب في بعض المجتمعات العربية التي كانت تعاني من المجاعة والحرب والتهجير كاليمن وغزة والسودان، مما أدى لنسبة عالية من موت الأمهات والأجنة والمواليد بسبب مضاعفات حمل الأم الجائعة التي لا يتوفر لها الغذاء ولا السكن ولا الرعاية الطبية للولادة، ولا حليب لدى الأم الجائعة فمات المواليد جوعاً، ولا يمكن للأم أن تختار لنفسها وطفلها هذا العذاب والموت لو كان لها أي رأي بالحمل. وحسب دراسة عن السبب الرئيسي لكثرة الإنجاب ببعض المجتمعات العربية كان السبب هو فقط عدم القدرة المادية والمالية على الوصول لوسائل منع الحمل، وأبدت عيّنة الدراسة رغبتها في التوقف عن الإنجاب لكن من غير المرجّح أن يتوقفوا عن الإنجاب لأنه لا يمكنهم الحصول على وسائل منع الحمل، أي أن انخفاض معدلات الإنجاب يرتبط بشكل أساسي بالقدرة على الحصول على موانع الحمل، فالإنجاب بعصرنا الحالي بات مسؤولية كبرى لها متطلبات اقتصادية متصاعدة، ولذا قرار الإنجاب لا يعتمد فقط على رغبة النساء بعملية الإنجاب، فهناك عوامل اقتصادية واجتماعية تتعلق بالزوجين وظروف الحياة المعاصرة، فسابقاً كانت كامل الأسرة الممتدة تشارك برعاية الأبناء، وكان السكن غالباً مع الوالدين أو بعقار لوالد الزوج، ولا تكلفة إيجار وفواتير على الزوجين، بينما حالياً الرعاية والإنفاق تعتمد على الزوجين فقط، ولا يشعر الزوجان بالقدرة على رعاية عدد كبير من الأبناء ولا الإنفاق عليهم بالشكل المرضي، والدول الصناعية التي تعاني من أزمة بمعدل المواليد تعلم هذه الحقيقة، ولذا لزيادة عدد المواليد أقرت دفع دعم مالي للأزواج مقابل الإنجاب، لأن العامل الاقتصادي هو فعلياً أكبر مؤثر بعدد الأبناء الذين يتم إنجابهم. ثم أن النساء العاملات قد يقررن عدم الإنجاب ليس بسبب عدم رغبتهن بالإنجاب، إنما بسبب أن نظام العمل لا يمنحهن أي حقوق للأمومة كإجازة للوضع ومرافق رعاية الأطفال أثناء العمل ويخصم رواتبهن وحتى يفصلهن من العمل بسبب الولادة، وفعلياً يعاقبهن نظام العمل على الحمل والإنجاب ببلد كأمريكا ويخسرن مالياً بشكل فادح، بالإضافة للتكلفة الفلكية للرعاية الطبية اللازمة للحمل والولادة، بينما أوروبا تمنح الأمهات الكثير من الامتيازات حتى أنها تمنح الرجال إجازة عند الولادة لكي يشاركوا برعاية المولود مع الأم، وتمنح الأم العاملة إجازة وضع وحضانة مدفوعة الراتب، وتوفر بلدان كفرنسا مربية مساعدة مجاناً لمساعدة الأم الجديدة، والرعاية الصحية مجانية للجميع، بالإضافة لمبلغ مالي لدعم الإنفاق على الطفل.