مهما كتبنا وتحدثنا وانتقدنا، وطالبنا بأهمية أن يكون للاتحاد السعودي لكرة القدم موقفٌ واضح من بعض الأحداث والقضايا التي بدأت تستحوذ على اهتمام إعلامي واسع وتثير جدلًا جماهيريًا، وهي قضايا ذات أبعاد قانونية، وتتعلق بشكاوى واتهامات تمس سمعة العاملين في منظومة كرة القدم، فإن الحاجة تظل قائمة إلى تفاعلٍ سريع يصدر عنه توضيحٌ حاسم يضع حدًا لأي زوبعة إعلامية أو اجتهادات صحفية أو تأويلات وتفسيرات غير دقيقة، تُدرج تحت بند الشائعات التي لا تمت للحقيقة بصلة.


-إلا أن القائمين على هذا الاتحاد يتجاهلون، عمدًا أو تقصيرًا، هذه المطالب المتكررة، بما يسمح باستمرار حالة من «الضبابية» التي تؤدي إلى تصاعد الضجيج الإعلامي، وتأجيج المواقف، وما قد ينجم عن هذا الصمت من تداعيات يصعب احتواؤها أو معالجتها لاحقًا.


-ومن المؤسف والمثير للاستغراب أن الاتحاد يضم كوادر إعلامية ذات كفاءة وخبرة عالية، تم تعيينها ضمن إدارة الإعلام والاتصال بهدف القيام بدور توعوي وتثقيفي، والتصدي لأي معلومات مغلوطة أو ادعاءات تفتح أبوابًا واسعة للتأويلات والآراء النقدية الحادة. ومع ذلك، فإن أداء هذه الإدارة يبدو-في أحيان كثيرة- مقيدًا أو معطلًا في هذا الجانب، ولا يمكن تحميل مسؤولية هذا التعطيل للزميل سلطان المهوس أو لفريق العمل معه، لكون صلاحياتهم بحسب الظاهر محددة ومقيدة بتوجيهات عليا تفرض عليهم الالتزام بها.


-ومن هنا، يأتي تساؤل مشروع موجه إلى رئيس الاتحاد ياسر المسحل وأعضاء مجلس الإدارة: ما جدوى وجود إدارة متخصصة إذا لم تُمنح الصلاحيات الكافية التي تمكّنها من أداء دورها، ولا سيما في التفاعل السريع مع الأحداث؟ ولعل ما أُثير مؤخرًا عقب مباراة الفيحاء والأهلي يُعد مثالًا واضحًا، إذ جاء البيان الصادر عن الاتحاد متأخرًا، رغم صياغته الجيدة ومضمونه الواضح. ولو صدر في حينه، لكان كفيلًا باحتواء الموقف ومنع تحوله إلى ما يشبه قضية رأي عام.


-وقد لوحظ، عقب صدور البيان، حالة من الارتياح والإشادة من قبل الإعلام والجماهير، لما تضمنه من توضيح مختصر واهتمام ملحوظ. ومع ذلك، فقد تمنى كثيرون لو صدر هذا البيان في وقتٍ مبكر، في رسالةٍ ضمنية تختصر المشهد بعبارة واحدة: «اتحاد الكرة... صح النوم».


-وعليه، فإن من الضروري أن يعيد الاتحاد النظر في هذه السياسة الخاطئة، وأن يتبنى نهج الشفافية والتواصل الفعّال، قبل أن تتفاقم الأحداث ويشتعل فتيلها وتتصاعد تبعاتها. إننا نأمل بل نرجو تحقيق ذلك في القريب العاجل.


والله المستعان.