في منطقة تعاني من الحروب والإرهاب والاضطرابات السياسية والاجتماعية أكثر من أي مكان بالعالم الأطفال هم دائماً الضحية الكبرى المنسية بهذا الواقع؛ فمع تعرضهم للإصابات الفادحة والإعاقات والتشوهات والاعتداءات الجنسية والتعذيب والتجويع وفقدهم أحبتهم وبيوتهم ومدارسهم وكل من وما يعز عليهم وتعرّضهم لغسيل الدماغ من قبل الجماعات الإرهابية التي خصصت لهم وحدات تدريب خاصة مثل «أشبال الخلافة» وتستدرجهم عبر ألعاب الفيديو، لم تقدم أي جهة محلية أو دولية برامج إعادة تأهيل نفسية وسلوكية لأطفال المنطقة، ولا يوجد برنامج تلفزيوني واحد في حوالى 1500 قناة فضائية عربية موجه للأطفال يكون بمثابة مساحة للإرشاد النفسي للأطفال مصمّم من قبل مختصين بعلم النفس وسلوك الأطفال لمعالجة صدمات الحروب والاضطرابات، بينما كمثال؛ أشهر برنامج أمريكي موجه للأطفال برنامج «مستر روجرز نيبورهود» كان يقدّم للأطفال بشكل يناسبهم وعقلياتهم ونفسياتهم كيفية التعامل مع الأحداث الصادمة بالمجتمع كالحروب والاغتيالات والأحداث العنصرية، وحتى بالدول العربية التي يعرف الكبار أن خطر التعرض للأذى فيها بسبب الحرب ضئيل، لذا لا داعي للقلق كدول الخليج حالياً، فالأطفال ليس لديهم تقدير موضوعي واقعي للمخاطر، لذا بالنسبة لهم أي تهديد حربي مهما كان ضئيلاً هو له نفس تأثير الخطر الداهم الذي يشعر الطفل أنه يهدده بفقد والديه وبيته والتعرّض للقتل بخاصة وهو يشاهد معاناة الأطفال بمناطق مثل غزة، فهو يتصور نفسه أنه سيصبح مثلهم لأنه ليس لديه تقدير واقعي للمخاطر وهذه أهمية وجود برامج توصل للأطفال الرسائل النفسية اللازمة لتقليل ضرر الحروب عليهم، والغالب أن الأهالي أنفسهم ليس لديهم وعي بضرر جعل الأطفال يتابعون الأخبار معهم، وبالنسبة للدول الواقعة فعلياً تحت أسوأ ظروف الحرب مثل غزة ولبنان، فالأطفال فيها يحتاجون عبر البرامج التلفزيونية إلى إرشاد نفسي متخصص يعلمهم كيفية التكيّف مع الأحداث وتخفيف آثارها عليهم. ودراسة مصرية وجدت أن المشاهدين العرب البالغين أصيبوا بكرب ما بعد الصدمة/ PTSD لمشاهدتهم أخبار الحرب بفلسطين فكيف بالأطفال؟ وعديد من أجزاء العالم العربي وقعوا تحت سيطرة الجماعات الإرهابية والمليشيات الطائفية التي قامت بغسيل دماغ للصغار لجعلهم الجيل القادم من الإرهابيين والسفاحين، وليس هناك على أرض الواقع برامج لإعادة تأهيلهم، لذا هناك حاجة لبرامج تلفزيونية تعالج غسيل الدماغ الذي تعرضت له تلك الأجيال تعيد تثقيفهم بالقيم الصحيحة حتى لا يصبحوا الجيل القادم من الإرهابيين والسفاحين، ومقاطع اللقاءات مع الأطفال بتلك المناطق تثير الصدمة بمدى تشرب الأطفال للتعاليم الإرهابية والطائفية التي تلقوها، وهناك أجزاء كبيرة من العالم العربي لم يعرف فيها الأطفال أي واقع غير الحروب والإرهاب والطائفية ولم يعرفوا أي واقع طبيعي منذ أن وعيوا على الدنيا، لذا البرامج الإرشادية الموجهة لهم تمنحهم رؤية بديلة مثالية للواقع الذي يجب أن يكونوا عليه، وللأسف أنه حتى بدون وجود تأثير مباشر للجماعات الإرهابية والطائفية على الأطفال، فالأهالي أحياناً لديهم قناعات سلبية تخلق الجيل القادم من الإرهابيين والطائفيين، لذا هناك حاجة لجهة تمنح أطفال المنطقة العربية القيم والقناعات الأخلاقية والسلوكية الصحيحة، وأيضا ترشد الأطفال لكيفية التعامل مع التحديات الاجتماعية السائدة، كإرشاد الأطفال لكيفية التعامل مع طلاق الوالدين، التحرش، التنمر، ومواقع التواصل، كما أن غالبية الآباء لا يقومون بتربية أبنائهم بشكل نابع عن مطالعتهم إرشادات المتخصصين عن التربية الصحيحة التي تكسب الأطفال مهارات إدارة أنفسهم وواقعهم، إنما لديهم نمط عشوائي يؤدي لتشوهات عقلية ونفسية واجتماعية وسلوكية لدى الأبناء، لذا هناك حاجة لجهة تربوية بديلة كالبرامج الإرشادية الموجهة للصغار، وتعرض للأطفال أيضاً بالمدارس.