- منذ فترة طويلة توقفتُ عن حضور مباريات أندية المدينة المنورة.. لا أعرف السبب تحديداً، ربما هو رد فعل على وضعها الحالي التعيس، بعد سنوات طوال من التألق والحضور تحت الأضواء. لقد عاصرتُ الفترة الذهبية لأندية المدينة المنورة، وتعايشتُ مع البطولات والإنجازات رغم شح الإمكانات، وتفاعلتُ مع رؤساء أندية المنطقة في مراحل «مدٍّ وجزر» اختلفنا واتفقنا، وكان الهدف دائماً أن تظل أندية المدينة المنورة ضمن كبار الأندية السعودية.


- لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ أصدقكم القول، لا أستوعب حتى هذه اللحظة أن ناديي «أُحد» و«الأنصار» يقبعان اليوم في دوري الدرجة الثالثة! هل هذا يعقل؟ أما في كرة السلة، فقد كانا قطبي اللعبة في المملكة؛ فنادي «أُحد»، أحد أبرز أبطال اللعبة تاريخياً محلياً وخليجياً وحقق 45 بطولة، بات الآن في دوري الدرجة الأولى، بينما «الأنصار» الذي كان يوماً ما بطلاً للعبة لا وجود له حالياً بعد إلغاء الفريق الأول، واكتفت الإدارة بالتركيز على الدرجات السنية فعلاً، إنه أمرٌ محزن.


- هل تلك القصة الجميلة انتهت وأصبحت من الماضي؟ وهل نتحدث اليوم عن تاريخ تحوّل إلى مجرد ذكريات؟ وهل يصح القول إن دخلاء تسللوا إلى مفاصل أندية المدينة المنورة أوصلوها إلى هذا الحال؟


- حين أتذكر رؤساء الأندية السابقين الذين عاصروا تلك الحقبة الجميلة، أستحضر كيف عملوا تحت ضغط صخب الجماهير، ومطالب الإعلام، وشح الموارد المالية، حتى أن بعضهم كان ينفق من ماله الخاص ليضع ناديه في أفضل حال.


- في نادي «أُحد» أسماء لا يمكن أن يمحوها التاريخ، أمثال: عدنان شيرة (رحمه الله)، وعلي فودة، وفايز عايش الأحمدي، وحامد رشيد الأحمدي (رحمه الله)، وسعود الحربي. اتفقنا واختلفنا مع بعضهم، لكنهم جميعاً تركوا بصمة لا تُنسى.


وفي نادي «الأنصار»، تبرز ذكرى المهندس مصطفى بلول (رحمه الله) الذي وضع الأسس والقواعد للارتقاء بناديه، ومحمد بهاء نيازي الذي حقق إنجازات هي الأفضل في تاريخ النادي.


- بعد تلك الحقبة، حدث فراغ كبير، وتسلل بعض الباحثين عن بريق الكراسي، فأوصلوا الناديين إلى هذا المنحدر. وللإنصاف، فإن الإدارتين الحاليتين تواجهان تركة ثقيلة وإرثاً يحتاج لسنوات من العمل لإصلاحه، خصوصاً بعد أن تم تفريغ الناديين من أصولهما المتمثلة في النجوم والمواهب التي تشتت في أندية المملكة.


- رغم الحزن العميق على حال أنديتنا، ما زلت متفائلاً بعودة قطبي «طيبة الطيبة» إلى مكانتهما الطبيعية. متى يحدث هذا؟ الإجابة في يد إدارتي «أُحد» و«الأنصار» وعملهما الجاد في الفترة القادمة.


أتمنى ألا يطول الانتظار حتى لا يطوي النسيان تاريخاً عريقاً، فالنتائج والبطولات هي المقياس الحقيقي للعمل.


ومضة:


رائعة تلك النفس التي لا تفسر كل ما تراه حولها إلا بالخير ولا تظن بالآخرين إلا خيراً


وإن وجدت منهم غير ذلك التمست لهم العذر وأوكلت أمرها إلى لله.