-A +A
أنمار حامد مطاوع
عندما يُدمن الإنسان النظر إلى الماضي، فهذا يدل -في معظم أحواله- على أن خياراته المستقبلية قد نفدت. البحث عن وظيفة.. لا يجب أن يخضع لهذه النظرة السوداوية. فهو رؤية مستقبلية متعددة الخيارات.. لها أهداف واستراتيجيات ومؤشرات. تبدأ بترسيخ المفهوم الذهني الصحيح وتنتهي بالاستعداد للمقابلة الشخصية. المقصود بـ(المفهوم الذهني): الطريقة التي يفكر بها الباحث عن عمل. على سبيل المثال، ذهنية (.. لا توجد وظائف).. فعليا لن تجد وظيفة، وذهنية (.. التوظيف يعتمد كليا على الواسطة).. أيضا لن تجد وظيفة. الوظيفة سيجدها من يضع في ذهنه حقيقة أن البحث عن وظيفة هو وظيفة يجب إنجازها على أكمل وجه.

السعودية بلد متقدم اقتصاديا.. بل يُعتبر حجر زاوية في اقتصاد العالم. والشركات العالمية تتسابق لبناء شراكات كبيرة داخل هذا البلد على مدار العام. بالتالي، الوظائف تتوافر باستمرار.. وتبحث عن موظفين. التوظيف لم يتوقف قط، حتى خلال فترة الجائحة، تظل الشركات تبحث عن موظفين. بمعنى، الوظائف موجودة والباحثون عن عمل موجودون.. لكن الحلقة بينهما مفقودة.


الباحث عن وظيفة يحتاج إلى معرفة أن كلمة السر في الحصول على فرص وظيفية هي: (آلية البحث عن الوظيفة). الآلية الحالية -التي لا يخيب من استخدمها- هي منصات الوظائف والتوظيف التي يتعامل معها القطاع الخاص بشكل مباشر. فهي البوابة الوحيدة التي من خلالها: يعرض وظائفه.. ويوظّف.

BAYT.COM واحد من المواقع التي تُعلن عليها آلاف الوظائف يوميا في المملكة ككل.. فهو منصة احترافية تشترك فيها كل الشركات. يمتاز (بيت.كوم) بتوفير رابط لإنشاء سيرة ذاتية لكل باحث عن عمل، يُعبّأ من قِبل الباحث -قد لا يكون فعّالا حين لا يُعبأ كاملا.. أو حين لا تصل التعبئة للحد الأدنى المطلوب: 80%، أو حين تكون هي الخطوة الأولى والأخيرة فقط-. بعد التعبئة، يجب أن يبدأ مشوار المتابعة. يُفترض أن يتابع الباحث ملفه كل صباح لمعرفة نوعية الشركات التي اطلعت عليه وعددها.. مع التقديم على الوظائف المتاحة بشكل دائم ومستمر. (عدم اطلاع أي من الشركات على السيرة الذاتية يُعتبر مؤشرا على أنها في حاجة إلى تحديث معلومات).

LinkedIn منصة أخرى تعمل بطريقة مختلفة؛ الشركات تعلن فيها عن كامل نشاطاتها. بالتالي، الباحث عن عمل يحتاج أيضا لإنشاء حساب عليها يضع فيه معلوماته. ثم من خلال حسابه، يتفاعل مع إعلانات التوظيف والمنشورات العامة للشركات.. مع استمرارية الاطلاع على التقارير التي تنشرها تلك الشركات والمشاركة في الاستفتاءات التي يطرحها أصحاب العمل داخل الموقع بشكل يومي.

بعد شهرين فقط، إن لم تصل للباحث أي طلبات للمقابلات الشخصية، عليه مراجعة موقعه، ومعلوماته، وآلية مشاركاته.

رحلة البحث عن وظيفة تحتاج لـ(6) أشهر عمل.. بمعدل (5) ساعات يوميا.. تبدأ من الصباح الباكر؛ فبعض الشركات تصلها مئات السّير الذاتية على البريد الالكتروني كل يوم، لكن لا يُنظر إلا للبريد المرسل حديثا فقط.

النتيجة الصحيحة لكل هذا العمل اليومي الجاد هو الوصول لعدد مقابلات شخصية لا يقل عن متوسط (20) مقابلة لعروض وظيفية. الحصول على أفضل عرض، يتوقف على نوعية الأداء في المقابلة الشخصية.

كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com