-A +A
حمود أبو طالب
حظيت تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن بخصوص المملكة والقضية اليمنية باهتمام إعلامي كبير وترحيب رسمي سعودي بمضمونها، فقد كان كثير من المهتمين بالعلاقات الأمريكية العربية يترقبون على وجه الخصوص مؤشرات الإدارة الجديدة في علاقتها القادمة مع المملكة لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلاقة الإستراتيجية التأريخية بين البلدين، وأهمية المملكة ومركزيتها وتأثيرها في الملفات العربية والإقليمية، وخصوصاً الملف اليمني الذي تضطلع به بشكل مباشر وتشرف على تفاصيله.

لقد جاءت تصريحات الرئيس بايدن بصيغة واضحة مباشرة لجهة الالتزام بدعم المملكة في «الدفاع عن سيادتها وأراضيها من تهديدات قوات تدعمها ايران» وفي ذلك إشارة مباشرة ومحددة للجماعة الحوثية وإيران، وهذه الإشارة قد توحي بطبيعة التعاطي الأمريكي القادم مع هذا الخطر الذي يواجهه الحليف السعودي، كما أن تأكيد الرئيس الأمريكي على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن يتفق تماماً مع رؤية وتوجه المملكة التي تسعى وتدعم الحل السياسي منذ بدء الأزمة اليمنية، ولم تلجأ للعمليات العسكرية إلا بعد أن أصبحت في مرمى نيران الحوثيين بالسلاح الإيراني، وتصريحات نظام طهران بأطماعه في اليمن، الجار الملاصق للمملكة في أهم بقعة جغرافية.


إن موقف المملكة من الأزمة اليمنية معروف وواضح، فهي الداعية دوماً للحل السلمي عبر مبادرات عديدة، وهي الداعمة الكبرى للجهود الإنسانية وإعادة إعمار كل ما دمرته المليشيا الحوثية في مناطق اليمن، وهي الحريصة على تقريب وجهات نظر كل الفرقاء وتقليص حجم الخلافات بينهم من أجل مستقبل أفضل لليمن، وبالتالي يكون الترحيب السعودي بالموقف الأمريكي مفهوماً، لأنه ذات الموقف الثابت الذي تتبناه المملكة منذ البداية.

وإذا كانت أمريكا عازمة على الحضور في ملف الأزمة اليمنية بشكل أعمق عبر تعيين مبعوث خاص لها، وتريد فعلاً تحقيق اختراق فيه على مسار الحل السلمي فإن المملكة هي الشريك الحقيقي لها والداعم المهم لهذا التوجه، مع ضرورة تحقيق معادلة جوهرية تتمثل في ألا يمثل أي شكل من التسويات والحلول السياسية تهديداً بأي قدر لأمن المملكة وسيادة أراضيها من أي طرف على الأرض اليمنية.

habutalib@hotmail.com