-A +A
أروى المهنا
لعلنا شاهدنا في الأسابيع الماضية جذوة المحاضرات والندوات، وهذا بالتأكيد أمر مبهج لكن لنتحدث هنا عن الجانب المعرفي أو بعبارة أخرى المنتج المعرفي الرصين، لا شك بأن لدينا في فضاء الحقل المعرفي أسماء عديدة، بتعدد تخصصاتها واهتمامات أصحابها، كل اسم يملك ما يملك من المعطيات الفكرية التي يختبر بها وجوده النشط في الساحة الإبداعية، الفكرية وحتى البحثية، ويسعى لاكتشاف انعكاس واقعه على حركة التاريخ التي يعايشها! يمكن أن يكون هذا دقيقاً في حال سعى المثقف والمفكر من خلال اشتغاله المعرفي لتقديم رؤية يحاول من خلالها وصول المتلقي إلى معلومة مثبتة وحقيقة معرفية مستندة على علم، معلومة مفتوحة على أداة بحثية، تمثل الغاية الأخلاقية لصوته، متميزاً بدوافعه المعرفية الجادة اتجاه ثقافته.

رغم أنني ضد تصنيف المعرفة كمعرفة جادّة من غيرها، إلاّ أننا بتنا نلاحظ ادعاء معرفيا يصل حد عدم التقدير لما يقدم في كثير من الأحيان وحتى اقصاءه لمجرد رأي متشكل من تصور نفسي بحت، يقول الفيلسوف وعالم المنطق والناقد الاجتماعي البريطاني بيرتراند راسل «أكثر الجدالات عنفا هي التي تدور حول أمور ليس لها أدلة جيدة تثبتها أو تنفيها»، بتنا نقرأ اختلافات في الرأي تفتقر إلى الأسس النظرية والمعرفية، فضلا عن محدودية التطبيقات العملية، هذا يحيلنا إلى الافتقار المعرفي، والافتقار المعرفي لا يقتصر على المتلقي بل طال مصادر المعلومة، اهتم الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات بإدارة المعرفة وتطبيقاتها حيث أنشأ الاتحاد قسما خاصا عام 2003 أطلق عليه إدارة المعرفة ومن أهم أهدافه دعم ثقافة تطبيق إدارة المعرفة.

أتساءل لماذا لا يوجد لدينا إدارة للمعرفة من مصادر المعلومات الأساسية وخاصة البحثية كالمكتبات الحكومية الكبيرة؟، وإن كان يوجد لدينا حقا مثل هذه الإدارة وتطبق فعليا لانظريا لماذا لا ترتبط بشكل مباشر مع النقاشات الجدلية والتي تُناقش بشكل مستمر، في الأوساط الثقافية والتواصلية كمواقع التواصل الاجتماعي تحديدا، جميل أن نشهد بيانا معرفيا حول قضية أو مفهوم وهنا لا أطالب بتحويل المعرفة إلى معادلة رياضية 1+1 = 2 ولكن لتسليط الضوء على أن هذا الموضوع يعود لأسس علمية يمكن البحث بها والاستزادة منها.

أين تجد وزارة التعليم ممثلة في الجامعات والمعاهد العلمية في إدارة المعرفة، وما واقع امتلاكنا لقواعد علمية تمكن الباحثين من الوصول السريع للمعرفة ناهيك عن تذبذب المنتجات المعرفية المتاحة باللغة العربية هكذا، مهم أن يكون هناك بيان يرصد واقع المعرفة إدارة وإنتاجا وتداولا، لكم أن تتخيلوا معي مشهدا بيانيا معرفيا في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مثلا!

arwa_almohanna@