-A +A
ماجد الفهمي
يقول علي عزت بيغوفيتش «الثقافة هي (الخلق المستمر للذات) أما الحضارة فهي (التغيير المستمر للعالم) وهذا هو تضاد الإنسانية والشيئية» فكيف تدمج بين تغيير الذوات مع تغيير المجتمع لخلق مفاهيم نحتاج أن تعاد صياغتها أو تُفهم بطريقة أو أسلوب آخر.

التغيير أو في ما أعني (التطوير) على عقليات الشعوب وإن خصصت (الجماهير) الفئوية فإنني أعني ما يذهب إليه برنارد شو الذي يؤكد أن «التقدم مستحيل بدون تغيير، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء».


وكأنه اقتبس خير الكلام وخير الحديث من الكتاب الأعظم في سورة الرعد «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وهنا أصعب ما يمكن أن تقوم في تغيير العقول وإدخال المفاهيم بأسلوب يناسب كل فئة بطريقة تفكيرها.

ربما أوغلت نوعا ما فلسفياً في مفاهيم التغيير إلا أن استفزازاً أصبح يحرض عقلي أن أتهور بانتقاد فئة اعتادت أن تنصب نفسها كالملائكة المعصومين.. وأن أي نقد تجاههم هو سلاح ذو حدٍ واحد يعود على أصابع صاحبه سلباً رغم أن وضع الإيجاب طمع في التغيير.

الجماهير الرياضية أصبح لديها هوس الوصاية ونضيف على وجبة الوصاية بهارات (المَعلَمة) وادعاء المعرفة الإدارية؛ أضف عليها سَلَطَة المفهومية للتخصصات الصعبة كالفنية والتحليل لتنتج أنا طاولة طعام (لا تؤكل).!

(تويتر) نعمة عظيمة إذ كشف لنا تسطح المفاهيم وانغماس الصغير والكبير في ادعاء فهم كل شيء من واقع طرح الآراء لتكوين رأي عام يسود عليه الجهل المركب.. وإني أتساءل عن أجيال قادمة كيف ستكون عقولهم و(تويتر) مصدر التغذية لها.

ما يؤرق في الأمر أن تكوين الرأي العام المسطح أصبح يجتر الإعلاميين خلفه..! بدلاً من أن يكون الإعلام قائد الرأي وناقل الواقع؛ هذه ظاهرة شيئية تختص بذات الأفراد المنتمين للإعلام ممن أصبح هوس تكوين قاعدة جماهيرية «شخصية» ضاربين عرض الحائط بشيء اسمه «مهنية».

هنا نقول صدقاً إن المتبوع أصبح تابعاً والتابع أصبح متبوعاً..! وإذا عرفنا أسباب انعدام المهنية لدى البعض يبطل عجب اختلاط وتداخل المفاهيم وازدواجية الأدوار حتى أصبحت رسائل الإعلام تغذي عقول الجماهير بعكسية لن يجدي معها نفع إلا تغييرات جذرية هرمية لتصلح القاعدة.

فاصلة منقوطة؛

عندما أصبح المشجع إدارياً ومدرباً ومحللاً وغلف كل ذلك بطرح تنمري تجاه الرئيس والمدير والمدرب والموظف وتصبح ردة الفعل «أخاف من ردك فعل الجمهور» فلا عجب أن يصبح المدرج خاليا قولاً وفعلاً وتأثرا حيث وضع كل فرد نفسه في موقع لا يعنيه. عن تغذية العقول أقول.. كان الكتاب غذاءً للعقول.. والآن أصبح الضجيج هو مغذيها.

MjdBmf@