تستيقظ مدينة جدة يومياً على إيقاع حيوي يجسد مكانتها قلباً اقتصادياً وتعليمياً نابضاً، هذا الصخب الجميل يصطدم بواقع الازدحام المروري، الذي بات يستهلك جزءاً كبيراً من طاقة سكانها، خصوصاً أوقات الذروة، والعوامل الكثيرة المستجدة كقيادة المرأة وزيادة أعداد الطلبة تبعاً لإلغاء الأولوية في قبول الجامعات، والإقبال الشديد على جامعات جدة، والهجرة بعد إزالة الأحياء العشوائية، فأصبحت الحاجة إلى حلول نقل ذكية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

من أبرز هذه الحلول: إنشاء «شبكة قطارات داخلية» تربط الجامعات بعضها البعض، مثل: «جامعة الملك عبدالعزيز» امتداداً إلى فرعها في رابغ، و«جامعة جدة» بفروعها في عسفان والفيصلية والشرفية، وهذه الشبكة لن تكون مجرد وسيلة نقل، بل ستكون مشروعاً حضارياً يخفف من عبء الروتين اليومي على الطلاب والموظفين، ويغيّر شكل الحياة اليومية.

تتبنى منظومة القطارات الداخلية؛ سرعة في الحركة وعدم تأثرها بزحام الطرق، مما يعني وصول الموظفين والطلاب في الوقت المحدد وتقليل التأخر الصباحي والتوتر اليومي، وتقلل اعتماد آلاف الطلاب على السيارات الخاصة، وبالتالي تخفف الضغط على الشوارع الرئيسية مما يخفف من الحوادث المرورية.

وما نطمح له في ظل هذا التطور البناء الذي يشغل انحاء المملكة؛ أن نفعِّل التكنولوجيا والعلم لخدمة البيئة في خطوة لتشغيل القطارات بالكهرباء أو الطاقة النظيفة، مما يخفض انبعاثات الكربون ويحسن جودة الهواء، وهو ما يتماشى مع أهداف الاستدامة و«رؤية 2030».

يمكن أن تبدأ الفكرة بمسارات محددة تربط المناطق التعليمية الكبرى، مع محطات حديثة تتضمن مواقف سيارات، وممرات للمشاة، وخدمات رقمية للحجز والمتابعة. ومع نجاح المرحلة الأولى يمكن توسيع الشبكة تدريجياً، لتشمل الأحياء السكنية والمراكز التجارية.

التطور الذي وصلت اليه المملكة جعلنا نطمح إلى الأفضل في كل ما يخدم الوطن وأبناءه، وعروس البحر الأحمر مدينة تستحق اهتماماً يليق بجمالها وتاريخها، ولعل الزحام الذي يربك شوارعها يحتاج إلى نظام نقل يواكب مكانتها، والقطارات الداخلية بين الجامعات ليست حلماً بعيداً، بل خطوة عملية نحو مدينة أكثر تنظيماً وراحة وحداثة، فحين يتحرك الطلاب بسهولة يتحرك المستقبل معهم.