-A +A
ماجد محمد قاروب
أدوار مهمة غير مسبوقة بمؤسسة النقد وهيئة سوق المال للتعاون مع «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» في تشكيلها الجديد الذي ضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية التي ستتحول إلى وحدة التحريات الإدارية، مع إنشاء وحدة تحقيق وادعاء جنائي، وبذلك يكون للهيئة الاختصاص الكامل والشامل من التحري والتحقيق إلى الادعاء بما في ذلك التحقيقات الجنائية في القضايا الجنائية المتعلقة بالفساد المالي والإداري.

وللحفاظ على الثوابت ستستعين الهيئة بأعضاء من النيابة العامة للحاجة لأصحاب المؤهلات القانونية والخبرات بها، ويجب أن نوجه لهم ولمعالي النائب العام كل الاحترام والتقدير على جهودهم المستمرة في أداء رسالة النيابة العامة للحفاظ على قيم ومبادئ ومصالح المجتمع القانونية والاجتماعية.

والواجبات المناطة بالهيئة إذا أسفر التحقيق مع الموظف العام أو من في حكمه عن وجود شبهات قوية تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة، تُمكنها بعد أخذ رأي رئيس الجهاز الذي يتبع له الموظف اقتراح فصله، دون أن يؤثر ذلك على استكمال إجراءات الدعوى الجنائية في حقه، ويظل وأمواله تحت طائلة القانون حال هروبه بل وبعد مماته من خلال إجراءات قانونية وقضائية داخل وخارج الوطن.

والصلاحيات الشاملة للهيئة هي للحفاظ على المال العام وتحصينه وتطهيره من أي فساد مالي وإداري وستقضي على أوجه التعارض والتباين والتداخل التي كانت قائمة قبل الدمج وستولد هيئة حقوقية قانونية بامتياز خاصة أن مهامها تحتاج إلى خبرات قانونية ومالية كبيرة، وإلى التطوير والتأهيل الدائم والمتجدد والمتنوع خاصة لارتباطها مع القطاع المالي.

كل هذا يحتم على أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات الحكومية العمل على تقديم ورش عمل مكثفة وسريعة لمنسوبيهم للتوعية بالواقع الجديد وإيضاح ما يحتويه نظام الرشوة الذي يجعل من الواسطة والرجاء والتوصية جريمة حتى لو لم ترتبط بالحصول على مقابل، وبالتالي فالفزعة للوساطة تعتبر رشوة عقوبتها السجن والغرامة، ومنسوبوهم في حاجة ماسة للتعرف على آليات العمل وحوكمتها والصلاحيات الواضحة والدقيقة لكل موظف حتى لا يؤدي التعاطف والقرابة والصداقة و الحماس وحب الخير إلى جريمة خاصة مع ما تعودنا عليه من تفسير بعض القيم الدينية كالسعي في خدمة الغير إلى تعزيز ارتكاب المخالفات.

والحوكمة الفاعلة التي أوجدتها لائحة الخدمة المدنية ولائحة السلوكيات التي طرحتها مؤسسة النقد على القطاع المالي ولائحة السلوكيات التابعة لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية كلها بحاجة إلى حملات توعية غير مسبوقة تخاطب الجميع، وأعتقد بأنه مطلب عادل ينصف الموظف العام ومجتمع الأعمال الذي لم يستوعب الواقع القانوني والقضائي الجديد بعد حملة القضاء على الفساد التي بدأها ملك الحزم والعزم سلمان بن عبدالعزيز وتحولت إلى واقع دائم تشريعي قانوني قضائي يحفظ الوطن وأجياله.

* كاتب سعودي

majedgaroub@