-A +A
إبراهيم إسماعيل كتبي
مثل جمهور عريض من المشاهدين على اختلاف شرائحهم، تابعت الحوار المطول مع وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ عبر برنامج (في الصورة) على شاشة روتانا خليجية وما حظي به اللقاء من مشاهدات واسعة على اليوتيوب وشبكات التواصل، ومصدر هذا الاهتمام الواسع، أنه حوار مع رأس هرم التعليم وما تناوله معاليه من أمور كثيرة تتعلق بالشأن التعليمي من حيث الواقع والمستقبل، مما يهم كل أسرة تقريبا، واطلاعها على ما تفكر فيه وتقوم عليه الوزارة تجاه هذه المنظومة الضخمة من التعليم العام والجامعي والتقني، والتي حددها الوزير بالأرقام.

اللقاء تناول تفاصيل كثيرة، واتسمت الإجابات بالواقعية والموضوعية، بشأن ملفات وقضايا عديدة، سواء التي تم علاجها أو التي تحت الدراسة، لكن ملاحظتي مع كامل التقدير للبرنامج، أن اللقاء بدا وكأنه مواجهة وليس مكاشفة ونقاشا حول قضايا متراكمة في منظومة التعليم نعلمها جميعا، وتحدث عنها الوزير الدكتور حمد بصراحة يحرص عليها منذ توليه الوزارة، وتمنى لو كان لديه عصا سحرية لعلاجها، وكذلك ما يتم حاليا بشأن الانطلاقة المرحلية الجديدة التي يستشرف تعليمنا من خلالها تطورات العصر، ولهذا فإن الحوار على ثرائه، كان يمكن الإعداد له بإلمام أكثر بطبيعة المشكلات وتحدياتها، وليس القذف بها على طاولة الحوار، ولو كان الأمر يتوقف على قرار وزاري يعالج كل شيء لما تردد الوزير ولا الوزارة في اتخاذها، وهذا ليس دفاعا، إنما يقينا بأن التفاصيل كثيرة ولا تحل بطريقة «كن فيكون».

الأمر إلى سنوات وتلك هي طبيعة التطوير في التعليم كعملية ممتدة ومتصلة، بعضها يؤتي ثماره بعد حين من الزمن المعلوم، لكن طوال حلقة البرنامج تركزت الأسئلة على تفاصيل وطلب مواعيد محددة للإنجاز يصعب تحديدها، لكن يمكن تقديرها بسقف زمني معلوم مثل المسارات التعليمية، وخطة التأهيل المرحلي للتطوير والأكاديميات، وإعداد القائمين على العملية التعليمية أو التطوير المتدرج للمناهج ومن ثم الاختبارات حتى تؤتي نتائجها تباعا، والمهم هو الاستمرارية والمرونة وإرادة التطوير في كافة الجوانب وتكامل الحلقات.

أيضا لدينا إيجابيات كثيرة يمكن أن نبني عليها في تطوير التعليم العام وأهمها الكوادر التعليمية القادرة على الاستجابة، ونقاط انطلاق جديدة لا بد من إكمالها في كل ما يتعلق بعملية التطوير، كما لدينا نماذج جامعية سعودية انضمت لقائمة الجامعات الأكثر تقدما في العالم، وجامعات سبقت في مستوياتها مثيلاتها في دول أقدم منا في التعليم، وهذا يجعلنا أكثر تفاؤلا بمستقبل مشروع التطوير، لذا تمنيت وربما يشاطرني الكثيرون الرأي، لو أن اللقاء اتسم بالتفاعلية التي ترفع أيضا من إسهام المجتمع ودوره التكاملي مع جهود الوزارة ومشاريعها.

أخيرا مثل هذا اللقاء بأهميته واتساعه، كان يمكن الاستفادة أكثر لو شارك الوزير بعض المسؤولين من مساعديه المعنيين للاستعانة بتخصصهم ومعلوماتهم والتحضير أكثر من المكتب الإعلامي بالوزارة، ولذا نتمنى أن يبادر التلفزيون السعودي بإعداد حلقات حوار مع معالي الوزير ونوابه أو مساعديه ورؤساء القطاعات بالوزارة، للنقاش حول تفاصيل جوانب العملية التعليمية لعلها تجيب على تساؤلات مطروحة حول مشروع التطوير لمستقبل الأجيال، عبر تعليم يحظى بكل الدعم من القيادة الرشيدة -حفظها الله- ليليق بمكانة وتطلعات هذا الوطن وتعظيم الاستفادة من المخرجات في بناء مستقبله، وهي مسؤولية تكاملية من الجميع.