-A +A
حمود أبو طالب
ليست أسرة الشيخ محمد سرور الصبان رحمه الله وحدها التي من حقها الاعتراض على وضع اسمه على شارع فرعي جانبي في أحد أحياء جدة، بل ذلك ما يحز في نفس كل شخص يعرف تأريخ وسيرة ذلك العلم، رجل الدولة والأديب والمثقف والوجيه، الذي ذاع صيته داخل وخارج وطنه، وعندما نقرأ إجابة أمانة جدة على الاستفسار عن ذلك، بحسب ما هو منشور في عكاظ قبل أيام نجد أنها إجابة غير مقنعة، بل إنها تثير الاستغراب عندما تؤكد الأمانة أن لجنة تسمية الشوارع تضم في عضويتها نخبة من الكتاب والأدباء وأساتذة الجامعات، فإذا كانت هذه النخبة لا تعرف جيداً كيف تضع الاسم المناسب في المكان المناسب، فتلك مشكلة عجيبة.

وبمحض الصدفة، تزامن نشر خبر إشكالية تسمية شارع الشيخ محمد سرور الصبان مع وضع لافتة باسم شارع رئيسي في حينا، ولأن الاسم ليس من الأسماء الشهيرة تأريخياً فقد حرصت على البحث المستفيض عنه، فلم أجد سوى سطرين على الأكثر عن شخص اختلف التعريف به، وليس له أثر مهم في زمنه الذي يعود إلى القرن الهجري الأول، وبذلك عاد إلى ذهني السؤال الذي حيرني كثيراً عن معايير وحيثيات وضوابط تسمية الشوارع في مدننا، ومدينة جدة كمثال، التي تجعل الإنسان يتساءل عن سبب الإمعان في اختيار الغريب منها.

شوارع المدن شواهد على تأريخ المجتمع ومعالم الوطن ورموزه ماضياً وحاضراً، إنها ذاكرة تعريفية نابضة تربط الأجيال المتعاقبة بتفاصيل تأريخها الوطني إنساناً ومكاناً، ولدينا من ذلك ما يكفي لكل شوارع مدننا كضرب من ضروب الوفاء والتقدير للأشخاص، والتعريف بتفاصيل الوطن من مناطق ومحافظات ومدن ومعالم، وكذلك الأحداث المفصلية التي شهدها تأريخه. ولو بحثنا في تأريخنا الماضي والحاضر لوجدنا ما لا يحصى من أسماء الأعلام، رجال دولة ومسؤولين بارزين، وأدباء وشعراء ومثقفين ورجال أعمال وفنانين ورياضيين ورموزا اجتماعية وأشخاصا كانت لهم أدوار مهمة في تطور وتنمية الوطن، في كل مناطق المملكة، أسماؤهم يجب أن يحتفى بها لكي تستمر حاضرة في الذاكرة بوضعها في شوارعنا بدلاً من الإصرار على بعث الغريب واستحضار المجهول من الأسماء المدفونة في إضبارات التأريخ.

habutalib@hotmail.com