-A +A
عبير الفوزان
القراءة حول الخط العربي تقودك إلى تاريخ سحيق موغل في كل شيء.. في الأمم والأديان والسياسة والتجارة وحتى قطاع الطرق. فالخط ليس جمالا فارغا، أو لوحة فنية قيمة، بل هو أكثر من ذلك بكثير. إنه حياة وتاريخ وقصص مطلسمة من الصعب، أحيانا، فك شفرتها.. فانزوت عن العالم القديم والحديث بسرها وسحرها رغم مثولها أمام الأعين. لذا حاول كثير من الخطاطين سلوك هذا المسلك الغرائبي لخط جملة معروفة ذات شكل معروف بقواعد ومدارس معروفة في الخط، ورغم المعرفة إلاّ أن التحدي لمعرفة المبهم كان جزءا من الشغف، وذلك لمحاكاة القصص المطلسمة على الصخور والتي حفظت وصانت ما يمكن حفظه وصونه.

مبادرة الأمير بدر بن عبدالله الفرحان، وزير الثقافة في أن يكون عام 2020 عاما للخط العربي، مبادرة تحمل في طياتها الكثير من كل شيء، بدءا من التاريخ، والفن، والمعرفة والجمال، ومحاكاة الأسرار، والاهتمام بكل نقش، والجمال العربي المتمثل في الخط.

من القراءة حول الخط العربي إلى الكتابة عنه، حيث الكتابة لا تفي بفن من الصعب أن يضاهى، إذ هو مزيج من الجمال المحض والمعرفة الممتدة بالتاريخ.. هو شفرة للتواصل وأحيانا للتواطؤ، يكمن السر الساحر.

بين القراءة عن الخط والكتابة حوله، بين السر والسحر يظهر أمامي وجه الخطاط العراقي محمد الصكار، رحمه الله، وتتجلى تلك الظهيرة التي تحدثنا فيها حول بداياته في الخط وكيف لحرف الراء في اسم رانية المكتوب على باب قديم أن يسلب لبه، فيعمد إلى أن يخطه مرارا وتكرارا. سألته: هل حرف الراء مميز عن بقية الحروف، وهل الأعسر يخطه أفضل من غيره؟!.. لم يزد أن قال: حرف الراء عجيب ويمتاز بجمال آخذ .. كم أغبط من في اسمه حرف الراء يا عبير.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com