-A +A
علي بن محمد الرباعي
تناولت زوجة «رشيد» السفرة الخوص من الوتد. فرشتها أمامه وهو متوسد ذراعه وصوت هيام يونس يصدح «سافر يا حبيبي وارجع» شافته مسرّح، فدقّته في رجله، وقالت: الفال. قعد، وسألها «وين آخي فريد؟» أجابته: وش أدراني عن فريد.

حبا على ركبتيه حتى تواسى في البداية، مدّ رأسه وإذا بفريد يدرّج البهم في محجر تحت بيوت القرية. ناداه «فريد، فريد ردّ عليه أيوه» فقال: اطلع فك الريق. ردّ عليه: تفاول أنت بالعافية، وخلّني أرعى البهم قبل ما تحمى الشمس. فأقسم ما يندر من حلقه لين يقاسمه.

دخل الكبير العُليّة. قالت زوجته: البيت ما عاد يسع. الناس تقسّموا، وأنت وأخوك جبراء. تناول المشعاب، وقال: طلاقي لو زدت سمعت منك هذي الهروج ليختلط شرّك بشرّي، ما انحن عيال حرام عشان نتقسّم.

أبلغت أبوها «نفاخ المعيان» قال: ما هب همّك. لزم رشيد في المجرّة وهو يركّب العِداد. قال: إنته يا غيثمة تصالي وأخوك ياكلها باردة مبرّدة. عياله أكثر من عيالك وحبل الشقاء فوق ظهرك وظهر مرتك، خلّ عنك المخوّة الكذّابة.

قطّب الكبير في المسراب بعد صلاة المغرب، وخفته «أخوك يتشكّى. يبغي القسمة، ما له إلا دمنة لا تطاوعه». عاد للبيت خاطره متخبّث. صعد العالية ورقد.

قبّت الفتنة بين رشيد وبين فريد. زوجة الكبير تعبي أذنها بما يقول أبوها «نفّاخ المعيان» وتصب في إذن زوجها. انقطع الكلام بين الشقيقين. وفتح الصغير باب خلفي يدخل ويخرج منه حتى لا يواجه أخوه. تحاذف ورعانهم بالحصى وتفاقعوا الروس.

حاول العريفة يصلح ما أفلح. قال: المُصلح يا سفاني عصاة عُشر أدنى ما كسرها. سمع الشاعر بما جرى. قال: هات الزير. دقّوا العرضة. قصّد حتى تعب فختمها بقصيدة (يا مدوّر للقباحات في مسراب خوه، خيرة الله تقبل الصلح وبلا دنقره) رمى عمامته تحت أرجول العراضة ما حد بدا منهم. انفعل النقّاع فشقّ الزير بالجنبية وقال «جعلكم في دعثور ما يثور». علمي وسلامتكم.