-A +A
محمد الساعد
خلال السنوات الخمس الماضية تلقى السعوديون مئات الملايين من الرسائل السلبية والأخبار المتوحشة التي صممت خصيصا لهم، كانت عملية ممنهجة مصنوعة بدقة لإثارة الخوف والشك في نفوس وقلوب وعقول السعوديين وتحويلهم إلى أسرى لدى أجهزة المخابرات الغربية والإقليمية، استخدم فيها القنوات التلفزيونية والمنصات الإخبارية، والواتساب البعيد عن أعين الرقابة العامة لتمرير الرسائل السلبية، فضلا عن تويتر واليوتيوب، حشدوهم لهدف واحد، هو تحويل السعوديين لكائنات ميتة تمشي في شوارع وطنها.

لم تكن السعودية في نظرهم إلا عقبة كبيرة «شعبا وقيادة» وقفت طيلة 100 عام ضد مخططاتهم ورفضت ابتزازهم وشقت عصا الطاعة عليهم، ولم تكن يوما أسيرة لإرادتهم ورغباتهم، بل دولة مستقلة ذات رأي صلب لا يتزحزح عن قيم الحق والعروبة والإسلام، فمنذ إنشاء المملكة العربية السعودية وظهور سياساتها الثابتة في المنطقة والعالم، أثارت حفيظة الدولة العميقة في الغرب، ولدى المنافسين أو الخائنين في الإقليم.

في العام 1926 أثارت تركيا وبعض الدول المعادية شائعة سرت في العالم الإسلامي كالنار في الهشيم باعتداء السعوديين على المقدسات الإسلامية وهدمهم للقبة النبوية الشريفة، كانت مجرد شائعة بغيضة الهدف منها تشويه المنهج السعودي وصناعة الكوابيس حولها وإذا أمكن هدم الدولة الناشئة، بالطبع لم تَمُس المملكة المقدسات بل أثبتت أنها كذبة رخيصة وأنها أفضل من خدم الحرمين الشريفين وبذل الغالي والنفيس لأجلهما.

استمرت الشائعة رائجة في شوارع العالم الإسلامي، حتى ألحقوها بشائعة بيع فلسطين، وهي فرية تسقط بمجرد تمحيصها، فوعد بلفور مثلا صدر قبل توحيد السعودية، أي أن احتلال فلسطين وتمكين الدولة العثمانية والبريطانية لليهود من الاستيلاء على فلسطين جاء قبل ظهور الدولة السعودية الثالثة، ومع ذلك اختلقوا قصة بيع فلسطين وما زالوا ينشرونها لليوم.

المؤامرات والدسائس لم تتوقف واستخدموا في وقت مبكر «البي بي سي» من لندن وصوت العرب من القاهرة، لتحريك الشارع السعودي ضد قيادته وإثارة الجمهور العربي باسم القومية وباسم الرجعية والشيوعية تارة أخرى، وسقط المشروع مثل سابقيه.

لم يستسلموا فأثاروا قضية النفط بحجة أن نفط العرب للعرب، لم يتحدثوا عن نفط العراق ولا الجزائر ولا ليبيا فقط نفط الرياض، وكأن مالنا مستباح وأموال غيرنا حرام، الذين كانوا ينادون بالعروبة والقومية هم أول من انحاز لإيران الفارسية ضد السعودية العربية، وفي الطريق أخذوا جانب البعث والقاعدة والإخوان وجهيمان، ومع ذلك العداء كله لم ينجحوا.

خلال سنوات استهدفوا المملكة بالأعمال الإرهابية في الداخل، أو لتوريطها في أعمال ضد دول ليست من صنعها، حاولوا إغراق البلاد بكميات هائلة من المخدرات والمسكرات وحبوب الهلوسة، كميات لا يمكن أن يستهلكها أحد، الهدف كان إغراق المملكة وشعبها في وحل الهلوسة الجمعية.

زوروا الأخبار عن قيادة السعودية وأهدافها ومشاريعها، شككوا في شركائها من واشنطن غربا ومرورا بموسكو حتى أبوظبي شرقا، كل ذلك كان يصب في هدف واحد فقط هو «صناعة الإحباط»، لقد تم التشكيك في كل شيء، في كل مشروع، في كل ميزانية، في كل وعد، وفي كل تصرف، في المسؤولين والوزراء والعلماء، في فرق كرة القدم، في الترفيه، في القطارات، والطرق، والمستشفيات، وأنظمة المرور، والبلديات، والإجازات، والتعليم، والمناهج، تقريبا في كل شيء، لقد وصل بهم الأمر إلى تشويه أرامكو أيقونة اقتصاد العالم.

لعل أكثر ما أزعجهم رغم كثافة ما فعلوه وما خسروه من مئات مليارات الدولارات هو أن السعوديين كانوا يخرجون من وراء دعايات الجزيرة، والبي بي سي، والسي إن إن، والنيويورك تايمز، والواشنطن بوست، وسعد الفقيه، والمسعري، ومضاوي الرشيد، وحسن نصر الله، وجمال ريان، وغادة عويس، وفيصل القاسم، أقوى مما سبق، وأكثر التحاما بوطنهم وقيادتهم.

* كاتب سعودي

massaaed@