-A +A
بشرى فيصل السباعي
تصور أن ينصِّب شخص نفسه بمثابة طبيب يشخص أمراض الناس ويصف لهم العلاج بدون أن تكون له أدنى مطالعة للعلوم والدراسات الخاصة بالمرض، فلا عجب أن خطره وضرره لا يقل عن المرض الأصلي، وهذه معضلة من صدَّروا أنفسهم لمشكلات ومعضلات الشأن العام بدون أدنى مطالعة للعلوم والدراسات الخاصة بها، فلا عجب أن تشخصيهم وعلاجهم لا يختلف عن ذاك الذي للإنسان الهمجي البدائي ما قبل عصر العلم، ولذا هؤلاء يصفون همجية العنف كعلاج للمشكلات الأسرية والمدرسية والاجتماعية، ورد العلم على دعاة الهمجية والعنف هؤلاء هو؛ نتائج أربع دراسات لـ«مركز ومختبر أبحاث العائلة - جامعة نيوهامشير الأمريكية» (2009) أن الآباء الذين يعاقبون الطفل بالضرب يجعلونه أكثر عرضة للجنوح والانحرافات الأخلاقية والتحرش والاغتصاب والسلوكيات المؤدية للإصابة بالأمراض الجنسية والطلاق، وتبيَّن أن «كل خطوة عقابية جسدية» تؤدي لزيادة ميل الذكور للاغتصاب بنسبة 33%، والإناث 27%، وحسب مدير المركز البروفيسور موراي شتراوس؛ فخلاصة أكثر من 100 دراسة لمركزهم هي؛ «مجرد ضرب الطفل من الأسباب الرئيسية لمعاناته بصغره وكبره من الاضطرابات العقلية والنفسية والجنسية والعنف الأسري ومشكلات السلوك». أما عن الأثر الآخر الخطير؛ فحسب دراسة عالمية للمركز وإجراء مسح لطلاب الجامعات في 32 دولة ضمنها العربية «The Effects of Corporal Punishment. Journal of Aggression Maltreatment &Trauma, 2009» قارنت معدلات ذكاء الذين تعرضوا للضرب بطفولتهم وآخرين لم يتعرضوا للضرب، فوجدت الدراسة أن الذين تعرضوا للضرب انخفض معدل ذكائهم بقدر تكرار ضربهم، وحتى الضرب «النادر» أدى لانخفاض معدل الذكاء وانخفاض النجاح العلمي والعملي والإنتاجية القومية، ولذا الدول التي لا تمنع الضرب الأسري والمدرسي شعوبها أقل ذكاءً ونجاحاً وإنتاجيةً من الشعوب التي تمنعه. والعنف المادي أو النفسي ضد الأم يؤدي لضمور مراكز المهارات العقلية العليا للجنين مما يجعل الطفل أقل ذكاءً وأكثر شغباً، وبدراسة للدكتورة اعتدال حجازي من جامعة الملك فيصل كانت نتيجتها؛ «انتشار العنف الأسري والضغوط الاقتصادية أدى لتراجع مستوى مخرجات التعليم الجامعي»، «صحيفة اليوم-9/‏‏يناير/‏‏2014-العدد/‏‏14818». وبإحصائية لمركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية؛ 45% من الأطفال السعوديين يتعرضون للضرب «بشكل يومي»، وحسب دراسة «مؤشر ذكاء الشعوب-The Bell Curve» فأقل شعوب الأرض ذكاءً هي؛ الشرق الأوسط، تركيا وجنوب-وجنوبي غرب آسيا «IQ=87» بنسبة تقارب الشعوب التي لديها أسباب عضوية لانخفاض الذكاء كأفريقيا بسبب المجاعات، وحسب نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «PISA» التي أعلنتها وزارة التعليم السعودية؛ حصلت السعودية على «مراتب أقل من المتوسط» بجميع المجالات العلمية والأدبية.

* كاتبة سعودية

bushra.sbe@gmail.com