لا تقل للكلب يا ابن الكلب
18 يونيو 2015 - 18:15
|
آخر تحديث 18 يونيو 2015 - 18:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب
روى أحد السلف أنه عندما كان فتى وبينما هو جالس أمام داره مر أمامه كلب فقال له «يا ابن الكلب» فنهره والده من داخل الدار، فقال له ولده إنه لم يقل شيئا خاطئا أليس أبوه كلب؟ فقال له والده أن العبرة هي في نيته وقصده، وهو لم يقل تلك العبارة كتقرير للواقع إنما قالها على سبيل السباب والاستهزاء والتحقير وهي أمور محرمة على المسلم. هذا هو نوع الأدب الرفيع الذي كان يتم تأديب المسلمين عليه، وكم يبدو بعيدا عن ما نراه حاليا ممن يعتبرون أنفسهم محسوبين على الدين وممثلين له في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى وسائل الإعلام حيث لا يتحرجون من استخدام كل منكرات القول ضد المخالفين حتى ومن يعتبرونهم مخالفين يخاطبونهم بشكل محترم وموضوعي، وإن كان هذا واقع من هم محسوبون على الدين فهل يستغرب حال الشباب الصغار الذين يمزحون مع بعضهم بلغة السباب واللعن، والسبب هو أن التدين صار غالبا مجرد مظاهر شكلية وإجرائية وما عاد له ذلك الجوهر الروحي القيمي الحي الذي يظهـر جليا بالقصة آنفة الذكر، التقوى وهو جوهر التدين هو حال الوعي بحضرة الله تعالى ومراقبة الله للإنسان وحكمه عليه في كل حركة وسكنة وظاهرة وباطنة، لذا من يتلفظ بمنكرات القول مهما كانت ألقابه وتشدده في الدين لو كان لديه تقوى أي وعي بحضرة الله الذي هو مع الانسان يسمع ويرى لما تجرأ على التلفظ بشيء منها ولما تجرأ حتى على رفع صوته على أحد ولا الإساءة لأحد واستغلاله وتعنيفه ولا.. ولا.. كثير مما لا يمكن أن يخطر ببال أحد فعله في موقف الحساب أمام الله يوم القيامة، والحقيقة إن الانسان في كل لحظة في الدنيا هو في موقف حضرة الله، والله يحكم عليه، وتجديد الدين يكون بتعريف الناس بهذا الجوهر الروحي القيمي الحي للدين الذي يدرك أن التدين عبارة عن نوعية وعي مكرس اليقظة والجوهرية، وليس في الدعوات الديماغوجية التحريضية ضد الطوائف والاديان الأخرى وضد حقوق الفئات المستضعفة كالنساء والاطفال، ولا في كل ما نراه حاليا على الساحة في العالم العربي والاسلامي من ظواهر بالغة السلبية باسم الدين، وسلوك طريق التدين ليس فقط بالمظاهر إنما باكتساب المعرفة الجوهرية الاخلاقية الروحية التي تطور وترقي درجة ونوعية وعي الانسان العقلي والنفسي والاخلاقي القيمي والسلوكي والروحي والتي توجد تحت عنوان «الرقائق» ككتاب «مدارج السالكين» لابن القيم..