اليوم هو أول أيام شهر رمضان المبارك، أعانكم الله على صيامه وقيامه وتقبل منكم صالح الأعمال وأعادكم إليه أعواما مديدة وأنتم في خير وعافية.
يجيء شهر رمضان هذا العام في فصل الصيف، وحسب ما ذكره الفلكي الدكتور عبدالله المسند، فإن هذا العام هو آخر مرة يجيء فيها رمضان في الصيف، ولن يجيء في الصيف مرة أخرى إلا بعد مرور 23 عاما، فهل هذا يعني شيئا ما؟ هل من فرق بين صيام رمضان في الصيف أو غيره من الفصول؟ وهل تغير الفصول التي يأتي فيها رمضان يؤثر على رمضان؟
من المسلم به أن صيام رمضان في الصيف، أكثر مشقة من صيامه في الفصول الأخرى، خاصة في المناطق ذات المناخ الشديد الحرارة صيفا، كما هو الحال في بلادنا حيث ترتفع الحرارة إلى درجة عالية قد تقترب من خمسين درجة مئوية إضافة إلى زيادة عدد ساعات النهار بما يزيد من امتداد ساعات الصوم، وقد وصف الشاعر العباسي ابن الرومي طول نهار رمضان في الصيف ومشقة الصيام فيه فقال:
شهر الصيام مبارك، ما لم يكن في شهر آب
خفت العذاب فصمته، فوقعت في نفس العذاب
اليوم فيه كأنه من طوله يوم الحساب
والليل فيه كأنه ليل التواصل والعتاب
لكن مشقة الصيام ليست متماثلة بين الصائمين، فمن يصوم ممضيا سحابة نهاره في مكان بارد مزود بأجهزة تكييف الهواء ينعم بالتقلب على مقاعد من راحة، ليس كمن يصوم ممضيا نهاره أمام الفرن المتقد يعد للناس الخبز أو يطبخ الطعام، أو يشقى بالعمل على قارعة الطريق تلهب رأسه أشعة الشمس الحارقة، ومع ذلك فإن التضجر من رمضان الصيف لا علاقة له بدرجة الشعور بالمشقة، وربما سمعته من المترفين أكثر من سماعك له من غيرهم.
بعض المتضجرين من الصوم في الصيف، للأسف، لم يكتفوا بالتضجر وإنما مضوا إلى أبعد من ذلك، فأخذوا يبحثون عن مخرج شرعي يمكنهم من ترك الصيام، واستفتوا بعض العلماء عن حكم الإفطار عندما يشتد الحر؟ فأفتوهم بجواز ذلك، وأرشدوهم إلى أساليب التحايل للهرب من الصيام في الحر، مثل السفر خلال رمضان حتى يمكن الإفطار بحجة السفر، ثم قضاء الشهر في وقت آخر عند اعتدال الجو!!
هؤلاء المفتون يتجرؤون على الدين بحجة التخفيف على الناس، رغم أنه ليس كل الناس في حالة ضرر أو شدة مجبرة على الإفطار، والأصل في الصيام المشقة، ولو لم تكن فيه مشقة لما أبيح الإفطار للمسافر، كما أن الأجر على قدر المشقة، فلا أظن أجر من شعر بمشقة الصيام وناله العطش والجوع وصبر واتقى، كأجر من صام ثم نام سحابة النهار كلها، فلم يدر شيئا عن الجوع والعطش.