في اتون العاصفة.. التي أعلن انطلاقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ورفاقه المخلصون ذودا عن الاوطان.. ولتلقين المعتدين ان للحرمات حماتها وان الصمت الذي فسره البعض انه عجز وخوف وتحسب لم يكن الا محض افتراء وتخرص.. وانما كان ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة.. ومع تباشير اول يوم في تاريخ عاصفة الحزم التي برهنت على الاجماع الخليجي والعربي والاسلامي على تأديب العابثين بمقدرات الشعوب والسلم الدولي.. فكان ان هبت العاصفة.. لنصرة الاشقاء في اليمن.. وها هي تؤكد اليوم تلو الآخر ان صدق النوايا واجماع الكلمة قد اعطى انذارا مبكرا لكل الطغاة وشراذم البشرية واننا امة متى ما اتحدنا دان لنا النصر.
سعود الفيصل والعاصفة:
ومع هبوب العاصفة كان قدر هذا البطل سليل البطل الذي ورث ارثه ومسؤوليته في الخارجية يرحمه الله والذي كان لنظرته الثاقبة ان اهداه هدية قيمة للوطن.. انبرى معها يتصدى للمسؤولية في جدارة وشجاعة وشهامة نادرة.. كان قدره ايضا ان يعيش في اعصب واصعب ايام تطاير فيها شرر الايدلوجيات العربية: القومية، الشيوعية، العسكرتارية، والناصرية.
واشتعل اوار الفضاء العربي.. وكانت بيروت ساحة للصراعات وللاغتيالات وتصفية الخصوم وكانت الاجتماعات والمؤتمرات تتوالى تباعا.. وكان النفط في مقدمة الاستراتيجية الاعلامية المسموعة والمقروءة.. وظهر احمد سعيد وهيكل وبعض من يركبونها عوجاء (مع الخيل يا شقرا) من ابناء جلدتنا ومن دول الخليح ومن الهاربين في الغرب.
اذكر اني حضرت اول مؤتمر لوزراء الخارجية العرب والمسلمين.. وكان عباس غزاوي يرحمه الله مسؤول العلاقات العامة والاعلام في الخارجية.. وفي دبلوماسيته الاعلامية يحضنا على ان يكون للصحافة السعودية حضورها.. فكان ان توجهت في فترة الاستراحة وقد كان الخلاف والصراعات على اشدها.. فقصدت احد الوزراء العرب فقال لم نتوصل الى شيء بعد.. فباشرت محمود رياض وزير الخارجية المصري على عهد عبدالناصر قال لي شرحه يابني شرحه.. وتأكدت قناعتي في غمرة هذه الاجواء الملبدة بالفتن واشتعال الصراعات بأن المملكة هي المستهدف الاول.. وبرزت النوايا السيئة تغبط بل تحسد المملكة ودول الخليج (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) مرد ذلك الى امية الثقافة الدينية وجفاف منابع الايمان (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون).
وكان الفيصل العظيم هو بطل التصدي والصمود ليس على المستوى العربي فقط بل على صعيد الدول الكبرى.. وسألوا كسينجر كيف كان يجتاحه شعور الهيبة والرهبة عند لقاء الفيصل.. صرح بذلك عيسى خليل صباغ الذي كان يتولى الترجمة.. كان ذلك في صالون الامير تركي بن عبدالعزيز يحفظه الله.
تولى سعود الفيصل في هذه المعمعة الامانة وكان لها واهلها.. وسط دهشة العالم امام هذا الشاب.. ولكنه صدم الشعور العام العربي بل والدولي واقتحم الحلبة يتكئ على خلفية عريقة وعميقة الابعاد.. فهو رغم حداثة التجربة الا انه كان يمتلك ثقافة واسعة وشمولية وحضورا ونباهة وشجاعة موزونه ومتوازنة.. مسنودا من قيادته التي عرفت قدره فقلدته المسؤولية المطلقة.. كان حاضر البديهة سريع التلبية معتدا بنفسه دون غرور.. ولعل آخر ما تناقلته الانباء عن مداخلته الشهيرة لخطاب الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر القمة الاخير بشرم الشيخ اذ لم تنطل على الفيصل هذه المزايدات.. وأفقه السياسي حافل بمثل هذه الاحابيل.. كان رده لطمة للرئيس الروسي الوالغة يده في دماء الابرياء من الاشقاء في سوريا اطفالا وشيوخا ونساء.. وآلة دماره التي لم تبق ولم تذر طمست كل المعالم والارث الثقافي ويأتي الان ليلبس مسوح الرهبنة.
سعود الفيصل الذي فجر قريحة الشعراء وتجاوبت الاصداء عندما اعلنها صريحة وشبه حالته الصحية بانها كحال الامة العربية فى هذه الايام.. جدير بالذكر انه قطع فترة علاجه وعاد شاكيا سلاحة الفكرى والسياسى لهذه العاصفة وليكون فى صدارة المدافعين عن الوطن.. هكذا هذا العملاق بكل المقاييس احسب انني ظلمته من خلال هذه السطور التى لم تفه قدره.. ولكن يكفي سعود فخرا تلك السحابات عبر الوسائط الاجتماعية والتي اندلق من خلالها مسك الاخلاص والمحبة والتقدير لابن هذا الوطن.. وهو ايضا يفخر ويهديه أكاليل الغار والفخار معتزا به ابنا بارا.
سعود الفيصل والعاصفة!
7 أبريل 2015 - 19:18
|
آخر تحديث 7 أبريل 2015 - 19:18
تابع قناة عكاظ على الواتساب