تصدر قصر العوجا الذي تحتضنه محافظة الدرعية عناوين الصحف العالمية ومواقع التواصل المختلفة هذه الأيام، بعد استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- عددا من قادة الدول الشقيقة والصديقة فيه.
وعن هذا القصر تحدث لـ «عكاظ» الباحث والأكاديمي راشد بن محمد بن عساكر، موضحا أن القصر الذي تم تشييده قبل ست سنوات، هو المكان الذي يقضي فيه الملك سلمان بن عبدالعزيز بعض الوقت الخاص للراحة ويستقبل ضيوفه فيه، وقد تم اختيار موقعه بعناية خاصة على ضفاف وادي حنيفة ملاصقا لحي الطريف، الذي يحوي قصور الأسرة الحاكمة منذ الدولة السعودية الأولى، ويقع قصر الملك في شمالها على ظهرة جبلية بوادي حنيفة، وحافظ الملك سلمان على إعادة إحياء الاسم التاريخي للمنطقة، إذ أطلق عليه -حفظه الله- اسم العوجا، لتبقى المسميات التاريخية محفوظة في عقول الناشئة، ويستذكرون المناطق التاريخية والمعارك التي تم خوضها لتوحيد البلاد تحت راية التوحيد. ومعنى اسم العوجا باللغة العربية هو الوادي الملتف الأعوج، لأن الدرعية تقع في الوادي المعوج وجزء منه ينحرف قليلا، والاسم عائد لنخوة الأسرة الحاكمة آل سعود لأهل الدرعية والعارض جميعا.
ويشير ابن عساكر إلى أن الملك سلمان يصطحب ضيوفه ليطلعهم على الصور التاريخية للرياض القديمة، وكذلك للملك عبدالعزيز وأبنائه، وبعض المقتنيات من السيوف والبنادق، مشيرا إلى أن عدد الصور التي توجد في الباحة تتجاوز 50 صورة، وكل منها عليها شروح كافية عن مضمونها، وأسماء الأشخاص فيها، ومكانها وتاريخها.
وأوضح أن الجهة اليمنى للقصر يوجد بها المجلس الملكي وقبله رواق طويل على جدرانه صور متعددة للملك عبدالعزيز -يرحمه الله- ولمدينة الرياض، فيما توجد بالجهة اليسرى صالة الطعام التي تتسع لعدد كبير من الضيوف، وفي الجهة الشمالية غرفة مكشوفة فيها مجموعة من الصور لمدينة الرياض، وفي أعلى القصر «السطوح» يطل على الفضاء المفتوح وعلى وادي حنيفة القديم.
من جهته فند الدكتور فهد بن عبدالله السماري الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز الآراء السابقة حول مدلول كلمة (العوجا) المرتبطة بنخوة آل سعود وأهل العارض في نجد المعروفة (حنا أهل العوجا)، و(خيال العوجا وأنا ابن مقرن) و(راعي العوجا وأنا ابن مقرن) اللتين كان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- يبث بهما الحماس في جيشه لرد المعتدين، مرجعا دلالتها إلى مدينة الدرعية السعودية، مبيناً بالأدلة الشعرية والشواهد أن العوجا ذات دلالة مكانية لا علاقة لها بانتساب لخيل مشهورة تعود أصولها إلى الخيل المشهورة (أعوج) كما قيل في تفسيرها أو لقطيع إبل مشهور، حيث يطلق على الإبل الضامر عوجا كما استدل بعض الباحثين والمؤلفين أو لجبل العارض المعوج التكوين حسب ما انتهى إليه بعض الباحثين، مبينا أن المقصود في هذه الجملة الحماسية مدينة الدرعية التي تقع على واد متعرج ومعوج، وأن جملة أهل العوجا وخيال العوجا تعنيان أهل الدرعية وخيال الدرعية.