قبيلة بني عطية قبيلة عربية قحطانية قطنت تيماء شمالي نجد في أوائل القرن الخامس الهجري ثم انتقلت الى تبوك وامتدت غرباً حتى خليج العقبة والاردن شمالاً ولعبت تلك القبيلة دوراً بارزاً في المعارك التي واكبت مراحل توحيد المملكة في عهد الملك عبدالعزيز يرحمه الله وعن تاريخ تلك القبيلة وعاداتها وتقاليدها التقينا الشيخ سالم بن سليم ابو دميك احد مشايخ بني عطية البارزين وحاولنا من خلاله استرجاع الماضي بكل ما فيه من قسوة ومقارنة ذلك بعصر الرخاء الذي نعيشه الآن في ظل حكومة المملكة الرشيدة وفي البداية حدثنا الشيخ سالم عن تاريخ اسرته

قال ان والده كان شيخاً لبني عطية في عهد الملك عبدالعزيز واستعرضنا معه عددا من الوثائق والمكاتبات الموجهة لوالده من مقام الملك عبدالعزيز والملك فيصل والامير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي امير حائل في ذلك الوقت.
الحياة بين الامس واليوم
تحدث الشيخ سالم عن الحياة قديماً وما رافقها من ظروف قاسية وقال: عندما عُيّن خالد السديري اميراً لتبوك جاء ومعه عدد من السيارات ولم نكن في ذلك الوقت قد اعتدنا على السيارات سوى سيارة وحيدة كانت عند ابن حارب الذي سبق السديري في امارة تبوك ومن المواقف الطريفة التي لا زلت اذكرها ان تلك السيارة تعطلت في منطقة برية يطلق عليها اسم «المحتطب» وزودها ببطارية نقلتها بواسطة الجمل وكنت خائفا ان تحرق البطارية الجمل طوال الطريق.
وكانت تلك هي بداية النقلة النوعية في حياتنا كبادية في عصر الملك عبدالعزيز الذي جاء وجاء الخير معه يرحمه الله وكان شيخ القبيلة في ذلك الوقت يلعب دوراً بارزاً في تنفيذ التوجيهات التي تأتي من الملك عبدالعزيز ويبلغ بها عن طريقه او عن طريق امير المنطقة، فكان الشيخ حينها يقوم بدور قائد الجيش الذي يوجه والقاضي الذي يصلح بين افراد قبيلته وكانت تبوك في ذلك الوقت تعيش في ظلام دامس ولا يوجد بها كهرباء ولا مزارع عدا بعض المزارع الصغيرة والآن ولله الحمد عمت النهضة وفاض الخير في شتى المجالات الصحية والتعليمية وشهدت تبوك في عهد اميرها صاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلطان نقلة حضارية لا يصدقها العقل.
المجالس البلدية
وعن التطورات الجديدة التي شهدها المجتمع السعودي وحرصت عليها الدولة تعميقاً لدور مؤسسات المجتمع المدني وجعل الفرد يقوم بدوره بالشكل المطلوب، أشاد ابو دميك بفكرة المجالس البلدية وقال: ان الدولة أعزها الله رأت ان المواطن هو الاقدر على إيصال صوته وملاحظاته لتطوير الخدمات في المدن والمحافظات وقال: ان المجالس البلدية كفيلة بتعزيز هذا الدور للوصول الى الهدف المنشود.
دور المرأة
تحدث ابو دميك عن دور المرأة سابقاً وقال: كانت المرأة تلعب دوراً بارزاً في المجتمع حسب امكانياتها وقال انها كانت تحضر الحطب والماء وتطحن الحبوب وتهتم بالاغنام وتركب الابل وقال رغم ما اتيح للمرأة من مجالات واسعة في عهد حكومتنا الرشيدة الا ان العادات القبلية التي اختفت مؤخراً بدأت تحاصرها وهذا عرف جديد في حياة القبيلة لا بد من التنبه له والمساهمة في حله.
غلاء المهور
واشار ابو دميك الى غلاء المهور في الوقت الحاضر مشيراً الى انها اصبحت تشكل عائقاً أمام الشباب الذين يرغبون في الزواج وقال ابو دميك: ان المهر عند بني عطية في السابق كان بالجاه فقط فإذا جاء من يرضون حسبه ونسبه زوجوه بدون أي مهر وقال اذا اراد والد الفتاة مهرا من العريس فهناك مهر متعارف عليه بين افراد القبيلة لا يتجاوز خمسا من الابل وقال: ان الحياة في السابق كانت بسيطة وكان المجتمع في ذلك الوقت يساعد المتزوج على عكس الوقت الحاضر الذي كثرت فيه المزايدات واصبح التقدير للناس بحسب ما تملك من مال وليس بما تملك من أخلاق.
رحلة المشقة من أجل الكسب
قال الشيخ سالم ان الابل والاغنام والزراعة كانت مصدر دخل الناس قديماً واشار الى ان سكان تبوك كانوا يقطعون المسافات الطويلة طلباً للرزق وكانوا يسافرون على ظهور الجمال الى الأردن والعراق وفلسطين لبيع الماشية وشراء الدقيق وقال: ان تلك الرحلات كانت شاقة جداً وأوضح ان السفر من تبوك الى الكرك بالأردن يستغرق حوالى تسعة ايام بالجمال.
الارهاب دخيل على المجتمع
واستغرب الشيخ سالم ابو دميك ما حدث مؤخراً من قبل الفئة الضالة من احداث تخريب وعنف وقال: ان ذلك دخيل على مجتمعنا السعودي المؤمن خصوصاً ونحن نعيش في ظروف اقتصادية ومعيشية ممتازة جداً يحسدنا عليها غيرنا في البلدان الأخرى واستطرد قائلاً: اسرة آل سعود اسرة كريمة اتفقت عليها جميع القبائل والعشائر في المملكة لما اتصفت به من ايمان وعدل وحرص على الدين وتعاليمه وقد استطاعت تلك الاسرة ان توحد المملكة وتجعل النفوس مطمئنة بعد ان كانت الصراعات القبلية منتشرة في السابق.