حبي لها فاق الحدود، فمهما سافرت وتجولت حول العالم أجدني أشتاق لها وأرجع لدروبها سريعا وأملأ ناظري بجمالها، فهي «العروس» حقا، فلم يخطئ من أطلق عليها هذا الوصف، وكم تمنيت أن تتكامل بها النهضة الحضارية وتواكب كل تطور وتقدم.. فرغم أنني وجدت أوجه شبه كبيرة تربط مدينة «جدة» ومدينة «نيويورك»، إذ أن كلتيها تعتبر عاصمة اقتصادية في بلدها؛ بحكم الميناء البحري الاستراتيجي وبحكم الجنسيات المختلفة فيهما، إلا أنني ما زلت أغار من أشياء عديدة وجدتها هناك، وتمنيت أن تكون واقعا هنا نلمسه بأيدينا ونشهد نجاحاته وانبهارات العالم به حين تحققه.
وحديثي هنا، يا سادة، عن أشياء قد يكون الكثيرون منكم يعلمها ويعرفها، وقد يكون شاهدها أو وطأتها قدماه في جو يبهر كل من جاءه زائرا أو سائحا.. وإنني أحببت أن أشاركم بعض المعلومات عن نيويورك، وأترك لكم التفكير في خلق أفكار إبداعية لنرتقي بمدينتنا الغالية على قلوبنا «جدة»، وبعدها يمكن لكل منا الحرية في المبادرة، حيث موضعه وشأنه ومقدرته على العطاء وبذل الجهد لنصل بها لأكثر من مقياس نيويورك عالميا.
فنيويورك تعد أكبر مراكز الصناعة والتجارة والمال، وبها أكبر المؤسسات الحكومية والصناعية التي توفر سبعة ملايين وظيفة، وكذلك الخاصة، فاقتصاد المدينة وضواحيها في نمو مستمر، ومنذ عام 1940 أخذ اقتصاد الضواحي يتطور بصورة أكبر نتيجة لانتشار «الطرق» وزيادة القوى العاملة.. ويوجد بها 17 ألف مصنع تعمل في مجال الملابس، وتنتج سدس إنتاج الولايات المتحدة من الطباعة والنشر، كما تنتج الأغذية والمواد الكيميائية والأثاث والورق والمنسوجات.
ويعد ميناء نيويورك من أكبر الموانئ التي تعمل في مجال الاستيراد والتصدير، حيث يعمل فيه 200 ألف عامل. أما شركات المال والتأمين والأسهم والعقارات، فيعمل بها نحو 495 ألف عامل وأشهرها بورصة نيويورك.. أيضا بها شبكة كثيفة من الطرق تسمح بالنفاذ إلى سوق ضخمة واقعة على مدى شعاع يمتد على 1200 كم حول المدينة.
وتعتبر السياحة واحدة من أهم الصناعات في نيويورك، حيث زارها أكثر من 40 مليون سائح محلى وأجنبي سنويا خلال السنوات الخمس الماضية. إذ تتميز بجمال حدائقها، فيوجد فيها ما يقارب 110 كم2 من الحدائق و23 كم شواطئ عامة.
هكذا أحلم بأن تكون مدينتي، فأن أرى نيويورك هي أفضل مثل قريب الشبه بمدينة جدة، وعلى شاكلتها نريد أن تكون متكاملة لا ينقصها شيء، بل نجعلها الواجهة التي نفاخر بها العالم.