محاولات النصب على التاريخ قامت بها الدول الصغيرة لإثبات أنها عظيمة.. وعندما تكتشف أن العالم لن يعترف بها ضمن العمالقة، تحاول تضخيم ذاتها تعبيراً عن إصرارها أن تكون «أضخم» أقزام الأرض! لذا تمارس لعبتها الشيطانية في تبديل الأدوار أو تلك اللعبة الشهيرة التي لعبناها صغاراً.. ندور.. وندور.. ونلف نلف ثم نقف فجأة لنرى من يجلس على الكرسي أولاً! وهي تدور وتلف حتى تثبت أنها في منافسة مع العمالقة في لعبة الكراسي! ومحاولات بعض الأقزام القفز على أكتاف العمالقة ليست جديدة. لكن البعض يلعبها بمهارة.. والبعض الآخر يحتاج إلى من يحمله على أكتافه، من هنا تلجأ القنوات الفضائية التابعة للدول الصغيرة دول الأقزام المتضخمة إلى استقطاب النصابين الذين يجيدون النصب باسم التاريخ كي تركب على أكتافهم... لتبديل الأدوار... وتمرير محاولات التضخم على الناس. وأساس القضية في الدول الخليجية أنها توزعت بالتراضي والتصالح والتنازلات وترابطت تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً دون استخدام شعارات كالمناداة بالقومية الخليجية مثلاً، أو الخليج للخليجيين، أو الرأسمالية الخليجية، دون أي شعار يمكن توظيفه لجمع الخليج في بوتقة واحدة، حتى مجلس التعاون الخليجي لم يُطلق على نفسه تسمية أكثر من ذلك (تعاون)، ولم يثبت على مر تاريخه أنه قفز لتحقيق غايات تعزل الخليج ضمن الأدبيات الخليجية لوحده ولوحدته! فإذا تجاوزت دولة خليجية صغيرة على كل ذلك هل يُغيّر من واقع الخليج شيئاً؟ وهل التجاوز يجعل الأقزام عمالقة؟! وهل التاريخ سيمحو سطوره المنشورة ويُبنى مجدداً على التجهيل والتزوير؟! دولة صغيرة تقع في الطريق الصحراوي المؤدي إلى الخليج العربي تخرج عن النسق الخليجي في محاولات الانشقاق على حجمها المتواضع، كما انشقت على نفسها في عام 1995م، ضاربة عرض الحائط بأوثق صلات الأبوة والبنوة دون توفير أدنى كرامة للأب المؤسس: هل يمكن الوثوق في نزاهتها وإمكاناتها مما يجعل منها أهلاً للصدارة؟! أن تتجاوز كل الأدبيات في العلاقات بداية من الصداقة مع العدو الإسرائيلي إلى إبعاد المرشح الأردني عن موقع الأمين العام للأمم المتحدة وتمكين غيره، إلى محاولة اللعب مع الشياطين لتبديل الأدوار في لعبة الكراسي إلى استخدام الإعلام وأدواته من النصابين إلى الركض نحو التبعية الغربية والتحلل من كل الارتباطات العربية والخليجية.. إلى إلى... كل ذلك هل يجعلها في عيون الآخرين كبيرة؟!! وإذا ضحكت على الناس بعض الوقت هل يمكنها أن تضحك عليهم كل الوقت؟! إن طفرة الثروة، والانقلاب الذي تم، وتأمين البلاد ببناء قواعد عسكرية أمريكية، والإعلان أن الولايات المتحدة هي الصديق الأول والحميم لها... كل هذا لن يُغيّر الواقع. والخطأ الجسيم إسقاط الوعي واعتبار لعبة الكراسي منجاة. إن غداً قريب!!!