مثله مثل الكثير من التطبيقات الاتصالية والمخترعات الحديثة، لا يخلو «تويتر» موقع الإعلام الاجتماعي الأشهر دوليا من استخدامات مسيئة ربما لم تخطر في أذهان مؤسسي هذا الموقع حينما قاموا بإطلاقه في أكتوبرعام 2006م بهدف تعزيز التواصل بين الأفراد حول العالم باستخدام تدوينات قصيرة، وبالفعل فقد تحققت رؤيتهم وأصبح التغريد سلوكا عالميا يقوم به مئات الملايين من البشر يوميا وعلى مدار الساعة؛ بمختلف اللغات ومن كل القارات ومعظم الجنسيات.
ولعل المؤسف في الأمر هو أن الانتشار الهائل الذي حصده تويتر في المملكة وعلى المستوى الدولي خلال فترة زمنية قصيرة، ربما كان حافزا لبعض المنحرفين لاستغلاله بشكل إجرامي وتحويله إلى منصة دولية لترويج الجرائم الأخلاقية كالدعارة والشذوذ الجنسي والقوادة عبر عدد كبير من المعرفات (الحسابات) ذات الأسماء الصريحة والوهمية التي خصصها أصحابها لضرب الفضيلة في مقتل، والاستخفاف بقيم المروءة والغيرة على المحارم، وإشاعة الفاحشة والتشجيع عليها.
ولا بد من التأكيد هنا على أن المعلومة السابقة ليست وجهة نظر أو انطباع شخصي أو حتى شائعة متداولة في المجتمع بل هي نتاج تجربة فعلية سيئة مررت بها شخصيا حيث ذهلت قبل أيام حينما اكتشفت خلال فتحي لرابط مرفق بإحدى التغريدات أن هذا الموقع التواصلي الذي ارتبط استخدامه إلى حد كبير بالنخب المثقفة، له جانبه الخطير الذي قد لا يعلمه الكثيرون والمتمثل في آلاف الحسابات المخصصة لنشر الفساد الأخلاقي والحث على الرذيلة من خلال تشكيل مفاهيم منحرفة وعرض صور إباحية والتحريض على إعادة التغريد بها!.
ولا تتوقف خطورة هذا الأمر على التأثير العقدي والقِيمي على المستهدفين بتلك الحسابات الساقطة فقط بل تتعداهما إلى إمكانية تحول فضول الشباب والمراهقين من الجنسين للاطلاع على تلك الحسابات، إلى متابعتها والإدمان عليها بشكل لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات، ويزداد الأمر سوأ إذا علمنا أن المملكة بها نحو 6 ملايين حساب على تويتر وتتصدر دول العالم في نمو عدد مستخدميه رغم افتقاد الموقع حاليا لأدوات التحكم في عرض المحتوى غير الأخلاقي وذلك خلافا ليوتيوب التي على الرغم من أن سياستها تحظر عرض المواد الإباحية الصريحة إلا أن ذلك لم يحل دون اعتزام جهة رسمية هي هيئة الإعلام المرئي والمسموع لمراقبة محتواها من الفيديوهات «المخالفة».
والمقلق والمحزن في هذا الشأن هو كون عدد غير قليل من تلك الحسابات هي سعودية المنشأ من واقع البيانات الشخصية التي يدونها أصحابها على حساباتهم لتسهيل التواصل فيما بينهم، واستدراجهم لغيرهم عبر تبادل «الخبرات» والصور الفاضحة التي لم يتورع الكثيرون منهم عن نشرها لأنفسهم في أوضاع مخلة، وبجرأة ووقاحة لا مثيل لهما وبدون وازع من دين أو رادع من حياء أو خوف من مساءلة قانونية رغم إمكانية اعتبارها أدلة إدانة تستخدم ضدهم بعد التحقق من صحتها.
وعلى ضوء ما تقدم فإنني أناشد مسؤولي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بسرعة اتخاذ كافة الإجراءات لإلزام مقدمي خدمات الاتصالات في المملكة بقطع خدمة الإنترنت عن تلك الحسابات المشبوهة أو التواصل مع شركة تويتر وغيرها من مزودي التطبيقات التواصلية لوقف المعرفات ذات المحتوى المرئي الفضائحي، كما آمل أن تبادر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى تطوير وتطبيق بروتوكول وطني يساعد على وقف هذا الفساد المستشري وهي التي طالما اجتهدت على مدى سنوات في حجب المواقع الإباحية قبل انتقال تلك المسؤولية إلى «الهيئة».
وفي الختام فإنه يتعين على المجتمع والأسر التنبه لهذا المنزلق الخطير الذي يمكن أن ينجذب إليه أبناؤهم عبر الأجهزة الذكية لاسيما الأطفال والمراهقين في غفلة من الأهالي الذين ربما لا يعلمون بوجود مثل تلك الحسابات الخطيرة على تويتر، والبدء فورا بالتحقق من قائمة المتابِعين والمتابَعين، وكذلك المراجعة الدورية لمحرك البحث التويتري لمعرفة الحسابات التي يتصفحها الأبناء مع توعيتهم بإثمها ومخاطرها النفسية والصحية والخلقية، وبذل المزيد من الجهود لكسب ثقتهم إلى أبعد مدى ممكن وبالتالي تشجيعهم على الإفصاح عن أية إغراءات قد يتعرضون لها عبر تويتر للانجراف لا قدر الله في هذا التيار الخطير.