أكتب هذه الكلمات أثناء استمتاعي بلحظات ما قبل غروب الشمس... وسبحان الله أن العالم حولنا بأكمله يتغير خلال هذه اللحظات القلائل... وفنّيا فان الشمس لا تغربُ ولكن الأرض هي التي تلتف بعيدا عن وجهها... وخلال هذه الأيام تطول ساعات النهار الى أن تصل الى أطولها على الإطلاق فى الأسبوع الثالث من شهر يونيو, ثم تعود مدة النهار لتنكمش الى أن تصل الى أقصر فترة لها فى الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر... وهكذا حكمة الخالق عز وجل... وهناك ملايين المخلوقات التي تعتمد على هذه الدورات فى الليل والنهار لسلامتها، وغذائها، وحركتها، وتناسلها... وبعض الكائنات الليلية تنتظر الليل لأن أرزاقها بعيدة كل البعد عن الشمس والحرارة... بعض منها عدائية وقاسية فى أساليبها لمهاجمة «الغلابة» الذين لا يستطيعون رؤية ما يحصل أو بالأصح ما سيحصل لهم... والعديد من الزواحف مثلا تفترس ضحاياها بعد الغروب... وتتميز بأساليب متميزة للبحث والتربص، والقتل، سواء كانت ثعابين أو تماسيح أو حتى سحالى... وفى الليل تخرج الصراصير والعديد من الحشرات المزعجة الأخرى مثل الباعوض للبحث عن فرائسها علما بأن بعضاً منها أكبر بكثير من الصيادين... وعلى سبيل المثال أتعرض حاليا لمحاولات خبيثة جدا للهجوم من ناموسة لا يزيد حجمها عن واحد على العشرة آلاف من حجمي، ولكنها تتحداني بكل «بجاحة» بتجهيزاتها التقنية المتقدمة جدا للحصول على بضعة مليلترات من دمي... وفى البحر أيضا يتم معظم القتل فى الظلام بعيدا عن الأضواء... وفى عالم الطيورنجد أن معظمها تخلد للنوم ليلا ولكن تلك التي تسهر تذهلنا بقدراتها... البومة مثلا تتميز بعيون الصيادين فلها عينان هجوميتان فى مقدمة وجهها للتركيز على الهدف بخلاف العيون الدفاعية للطيور «الغلابة» الأخرى التي تجدها فى جوانب رؤوسها بهدف توفير نطاق رؤية أكبر للدفاع... لاحظ عيون الحمامة والدجاجة مثلا... وعيون البوم مصممة بمشيئة الله للرؤية الليلية المميزة لتستغل كميات ضوء لا تستطيع الاستفادة بها معظم عيون الطيور الأخرى... ترضى بها أعينها لتحديد مكان وحركة الفريسة... ولكن المنظومة لا تنتهي هنا فهي تنقض عليها بسرعة وهدوء تام وتتمتع بنسبة نجاح عالية جدا بالرغم من صعوبة الانقضاض فى ظروف الرؤية الصعبة جدا, وفى تنسيق توقيت حركتي المهاجم فى الجو والفريسة على الأرض... وسبحان الله فى روائع خلقه... وهناك طبعا ما هو أهم من الصراصير والبوم والزواحف لأن بعضاً من أغرب الأمثلة على التكيف للافتراس فى ظروف الظلام ستجدها فى عالم الإنسان... بعض المقاولين يتخصصون فى الأعمال المخالفة للنظام... ولا يبدأون عملهم إلا فى آخر الليل، وكأنهم مزودون بأنظمة رؤية ليلية وخصوصا فى الليالي المظلمة... حفر، وردم، وتكسير، وتلييس، وتكبيس، فى عز الليل وفى النهار «لا من شاف... ولا من دري»، وأعتقد والله أعلم أن أشكال هؤلاء البشر مختلفة فعيونهم أكبر من عيون البشر العاديين... وأظن أن البعوض لا يقربهم احتراما لقدراتهم الليلية العجيبة...
وأحد الأمثلة على هؤلاء على النطاق الواسع جدا نجدها اليوم فى القدس حيث تعمد مجموعات منظمة وبمعرفة الحكومة بإجراء حفريات بجانب ومن تحت أول قبلة للمسلمين بهدف زعزعة المسجد الأقصى بينما يقف العالم مكتوف الأيدى وحسبنا الله ونعم الوكيل... وفى القدس أيضا نجد إحدى القصص الليلية العجيبة ففي عام 1950 تم تعيين الدكتور حسين الخالدي كمسؤول عن شؤون الأماكن المقدسة شاملة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكنيسة المهد وحائط المبكى... وجرت العادة آنذاك أن تستخدم المصابيح الزيتية لإضاءة كنيسة المهد فى بيت لحم جنوب القدس، وهي أول كنيسة فى المسيحية، وكان هذا الاتفاق بين الطوائف الأساسية وهي الأورثوذوكس والأرمن واللاتين، وفجأة غيرت طائفة الأورثوذوكس تلك المصابيح واستخدمت الكهرباء وإذا بمعركة هائلة بين الطوائف لأن البيئة الليلية تغيرت... واشتدت هذه المعركة لدرجة كادت تدخل فيها الدول العظمي الحامية لبعض من تلك الطوائف وتم إلغاء وظيفة المسؤول عن الشؤون المقدسة بأكملها.
أمنيـــــة :
يحتوى الظلام على بعض من أغرب أسرار الكون فى البر والبحر والسماء... وقبل لحظات غربت الشمس أمامي، وحزنت أن هذه تمثل صحوة لبعض مصادر الشر والخديعة حول العالم... فى وطننا, وفى القدس، ولبنان، وأفغانستان، وغيرها... أتمنى أن يقينا الله شرور الظلام.. وأن ينير طرق الخير للجميع.
والله من وراء القصد.
أخبار ذات صلة
