«بعد خمس سنوات زواج عجاف قضيتُها تحت الركل والصفع والتجسس والحبس الانفرادي طلقني، واعتقدت أن الطلاق هو نهاية أيامي الشقية، ولكن الشقاء الحقيقي كان بعد الطلاق. كان عمر ابني سنتين يأتي أبوه ويتحايل على أبي ليأخذ الطفل إلى جدته ويتعهد بأن يعود به في المساء، ويختفي المساء تلو المساء بابني وأبيه. كانت مهمته تغيير البيت والحي والعنوان ومهمتي أن أعثر عليه واسترد منه صغيري. يعاود التحايل على أبي ويستجديه لرؤية ابنه ساعات معدودات ثم تنقلب الساعات على رأسي شهورا دامسة مضنية أقضيها في التنقيب عن ابني المختطف. شكوته ووقّع في المحكمة وفي الشرطة على عشرات التعهدات وبعد كل توقيع يرسل لي رسالة جوالية تقول: بلّي شكواك واطفحي ماءها. كبر ولدي وتعدى مرحلة الحضانة و طفحت و تطفحت بماء شكاواي الذي أسن من الركود و طول الانتظار».
ضحية أخرى تقول: «طالبت بحضانة صغاري واستمرت قضيتي تحت النظرأمام المحكمة ثلاث سنوات مرات كثيرة لا يحضر طليقي والمرة التي يحضر فيها يغيب القاضي وعندما حضر طليقي والقاضي ضاع الملف ،وعندما وُجد الملف وطليقي والقاضي، كان قد تجاوز عمر ابنتيّ السنوات السبع، وصدرالحكم بالبنتين لأبيهما، وضاع حقي في سنين الحضانة. كان لا مفر من رحلة ضياع جديدة لأحصل على حكم واجب التنفيذ للزيارة الأسبوعية. صدر الحكم ولكن طليقي رفض تنفيذه ولم يسمح لابنتيّ بزيارتي، ضاربا عرض الأرض بالتعهدات الكتابية، ولم لا يضرب، وهي مجرد تعهدات تلزمه «خطيا» لا فعليا بتنفيذ الحكم.
القائمة تطول و تعجّ بآلاف النساء اللاتي تراق آدميتهن وسنون عمرهن وهن يهرولن في أروقة المحاكم ليفتدين أنفسهن ويلاحقن أمومتهن المغتصبة. كيف يُبرر هذاالعنف على المرأة ونحن قوم «رفقاً بالقوارير» وقوم العشرة بالمعروف وإلا فالتسريح بإحسان، ونحن قوم لا يخرجن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، و قوم لا تضار والدة بولدها، ونحن قوم لدين راهن جميع القوانين و التشريعات على كرامة المرأة وحقوقها و أعلن حريتها واستقلالها و مكّنها من كفاءتها الشرعية التي لم ينتقصها عن كفاءة الرجل في جميع الأحوال وإن كانت هناك فروق معدودة فاحتراما لأصل الفطرة الإنسانية وما ينبغي عليها من تفاوت الأدوار.
ألسنا من نبجل الأم ونتلمس الجنة بنور قدميها ونتغنى بها في المحافل! كيف إذن ننكرها في المحاكم. ألم يُنسب النيل إلى حافظ ابراهيم وسمي بشاعر النيل لأنه قال» الأم روض إن تعهده الحيا.... بالريّ أورق أيّما إيراقِ»! أم أننا حالة شِعر مزاجية طارئة تزول بزوال الزمان والشاعر. وبمناسبة الأنساب والأزمان، ألسنا قوماً مطالبين بتزويج بناتنا لمن نرضى دينه وخلقه! كيف إذن نسمح لموروث جاهلي، يفز من عتمة قبور قرون ماقبل الإسلام، أن يحلّ الرباط المقدس لأسر تعيش آمنة مطمئنة في القرن الخامس عشر الهجري بهراء عدم تكافؤ الأنساب.
إن مهمتنا أسهل من مهام غيرنا، فمصادرنا التشريعية مكتملة وجاهزة واحتوت كل ما يمكن أن يشرد أو يرد على عقل بشر منذ 1428 سنة ولسنا بحاجة إلى عباقرة ومسننين ومقننين، كل ما نحتاج إليه هو تطبيق هذا التشريع بإخلاص شديد ووعي أشد من خلال تأطير وتوزيع هذا التشريع في قوانين ونظم عمل وسبل واجراءات متابعة، لصيانة وحماية التطبيق. فمثلا للحفاظ على سلامة الكيان الأسري الذي يعتمد عليه الكيان الاجتماعي و تحقيقا لأبجديات حقوق الأمومة، ذلك ببساطة، يفرض وضع نظام إجرائي ملزم للرجل يكفل عدم إخراج المرأة من بيتها في حالة الطلاق البائن، و أن يوفر لها كل ما يعزز حضانتها لأطفالها ويدعم رعايتها لأبنائها بعد سنوات الاحتضان وأن ينفق عليها وعلى أبنائها بالقدر الذي يلبي احتياجاتهم ويصون كرامتهم، ربما نلحق على ما تبقى من القوارير «اللي صارت قواطي».
فاكس: جدة 6223196
Suhair_farahat@hotmail.com