من المؤكد أن جريمة قتل «طفلة/طفل» من عاملة المنزل أيا كان السبب نفسي أو بمحض الإرادة الشريرة للإنسان، أو انتقاما من اضطهاد «الأسرة»، لا يمكن أو غير مقبول إيجاد مبرر لقتل طفل/طفلة لا دخل له ولا ذنب ليدفع الثمن، هذا على افتراض أن هناك من عليه دفع ثمن الاضطهاد.
ولكن هل من المنطق أو العقل أن نحول قضايا فردية للحد الذي يكتب عنها مقالات كثيرة وتقارير تعنون بـ «قتل الأطفال .. عرف جديد تنتهجه عاملات المنزل»!
دعونا نضع مقارنة بين الجرائم التي ارتكبت بأيدي «عاملات المنزل»، وبين حالات التعذيب التي أدت لقتل طفل/طفلة من ولي أمره؟
ألن نجد أن الرقم قريب جدا أكثر مما نتوقعه، إذ نتذكر الحالات التي نشرتها الصحف عن قتل أطفال بسبب «العنف الأسري»، وموتهم بسبب «عاملات المنزل»؟
بالتأكيد لن نجد فارقا كبيرا بين الرقمين إن لم أقل أنهما متساويان، ومع هذا لا يحق لأحد أن يقول عن المجتمع: «قتل الأبناء .. عرف جديد تنتهجة الأسر»، لأنه من الظلم، أن نتهم الغالبية بسبب حالات نادرة وشاذة ومريضة نفسيا «سادية» تعذب أبناءها، ما لم يكن هناك سبب آخر لا نريد مناقشته أو نريد الهروب منه، وأعني هنا تعامل غالبية الأسر مع «عاملات المنزل».
أظن جميعنا يتذكر بيانات وتحذيرات وزارة الخارجية للمواطنين المسافرين، فالوزارة تحذرنا بألا نعاملهن كما نفعل ونحن بالداخل، وألا نحتفظ بالأوراق الثبوتية «للعاملات»، وألا نجعلهن يعملن أكثر من 8 ساعات، وأن نمنحهن إجازة أسبوعية، وألا نؤخر رواتبهن في الخارج، حتى لا يطالنا القانون بالخارج بتهمة «الاسترقاق والاستعباد».
ألا يقول لنا هذا التحذير شيئا، وينبهنا لأمر من المفترض أنه يهمنا، لأن غالبيتنا إن لم أقل جميعنا على مستوى الوعي يريد أن «يتقي الله»؟
دعونا نضع شرع الله بين آلية تعاملنا مع «عاملات المنزل» وبين تعامل الآخر معهن ، ترى شرع الله مع أي الآليات يذهب؟
لن أجيب على هذا السؤال وسأتركه للقراء، فقط أود أن أنوه بأن هذا المقال ليس دفاعا عن خادمة قتلت، فأنا مؤمن بأن من قتل نفس بغير حق لابد أن يعدم، بيد أن هذا المقال دفاع عن «غالبية العاملات» اللاتي نغير معاملتنا معهن حين نذهب للخارج.
عاملة المنزل .. التهويل خوفا من نقد الذات
15 يوليو 2013 - 19:49
|
آخر تحديث 15 يوليو 2013 - 19:49
تابع قناة عكاظ على الواتساب