بين صاحبي والهومرة مسافة للخوف والرجاء..
يتخيل نفسه مرة وراء القضبان..
ومرة أخرى يتخيل نفسه يتشمّس على شواطئ كان..
ويعرف دائما ان المسألة يمكن اختصارها في المثل الشعبي الذي يؤكد (يا ذهب أحمر يا موت أحمر).
والحيرة بين الأحمر والأحمر أصابت صاحبي بالعجز والحسرة في آن واحد وطالما ضرب كفاً بكف وهو يؤكد لنا:
- والله يا ناس أنا هامور بالفطرة.. بس ما عندي حظ..
ثم يمضي ليشرح لنا:
- كل الهوامير هوامير بالفطرة.. قولوا لي مين منهم تخرج من كلية الهومرة؟ وهل عمركم سمعتم بدورات تدريبية أو قرأتم كتابا عن «كيف تصبح هامورا في خمسة أيام بدون معلم»؟
ويتظاهر صاحبي بالتواضع حين يقول:
- مش أنا لوحدي.. كل واحد فينا قادر أن يكون هاموراً واللي يحتاجه شوية شجاعة ومعرفة بنفسية المجتمع واحتياجاته.
وأعلن صاحبي مرة انه بصدد تأليف كتاب عن «تاريخ الهومرة» وكتاب آخر «هومرتنا وهومرتهم» ويعرض فيه دراسة مقارنة بين الهوامير في الأمم المختلفة تكشف عن ملامح الخصوصية في حالات الهومرة لدينا.
صاحبي الذي فاتت عليه الفرصة ليكون أحد هوامير سوا أو هاموراً في البورصة العالمية أو هامورا في شركة توظيف الأموال أو هامورا في سوق الأسهم رقص فرحا وهو يقرأ خبر نية وزارة المياه اصدار بطاقات سقيا مسبقة الدفع يمكن للمواطن والمقيم شراءها من أي متجر وقرر ان يكون الهامور القادم لبطاقات المياه.
صاحبي يبحث جاهدا الآن في الوصول الى احدى وسيلتين: اما ان يجد ثغرة في جدار ادارة المياه تمكنه من الاستحواذ على ملايين البطاقات المسبقة الدفع ويتولى في الظاهر مسألة توزيعها وفي الباطن تتحول الى السوق السوداء تخفيضا في السعر لاجتذاب المستثمرين او رفعا في السعر لاستغلال حاجة العطشانين واذا لم يستطع ان يحصل على ذلك الامتياز فان الأمر لن يكلفه اكثر من الاتفاق مع أحد المزورين المنتشرين في البلد والذين تضبط بعضهم الحملات الأمنية وبالتالي «ينقش» له ما يشاء من البطاقات وريثما يتم اكتشاف ذلك تكون الطيور قد طارت بسرقاتها كما يقول عبده خال.
صاحبي الذي يبدو انه قد تخلى عن خوفه وتردده الذي منعه من أن يستثمر طاقاته وامكاناته وفطرته في الهومرة وان يستفيد من الفرص المتاحة والتي تجعل ممن يشاء شريكا استراتيجيا في نهب أموال الناس، كلُّ ما يخشاه ان يسبقه أحد الى هذه الفكرة لذلك قرر ان يبادر الى تسجيل استحقاقه واستخراج تصريح رسمي يمنحه حق الهومرة في بطاقات الماء.
يقول صاحبي: ان ورطة الهوامير السابقين انهم لا يملكون تصريحا رسميا ولذلك فان من الأفضل للهامور ان يتبع الطرق النظامية التي تحميه من ناحية وتحفظ حقوقه من ناحية أخرى.

suraihi@gmail.com