تشعبت تأثيرات الإنسان الضارة على البيئة حتى شملت كل شيء، فلم يسلم أحد من شره، حتى الجماد اشتكى منه. والمشاكل البيئية المختلفة يمكن أن يعم شرها مختلف أرجاء الأرض، وليس فقط الدول المتسببة فيها لتذوق وبال تلويثها للبيئة. وما يحدث من تلوث بيئي بأشكاله المختلفة يدعو إلى الرعب ويهدد العالم بالخطر. والمسؤولية بالدرجة الأولى تقع على الإنسان. وينتج عن الاحتباس الحراري زيادة في درجة حرارة الأرض نتيجة لزيادة غازات معينة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النتروز والكلورو فلورو كربونات.. فالأشعة تحت الحمراء المنعكسة من سطح الأرض باتجاه الفضاء لا تمر بسهولة من خلال هذه الطبقة الغازية، وبذلك يُحجز بعضها وينعكس للأسفل مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة.. والتعاون الدولي مطلوب لخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري بفاعلية، ففي سنة 1992م عقدت الأمم المتحدة مؤتمر الأرض بريو دي جانيرو بالبرازيل، ثم بروتوكول كيوتو باليابان في عام 1997م نتج عنه اتفاقية عالمية لمكافحة الاحتباس الحراري التي تدعو إلى خفض حاد في الغازات الصناعية. وحتى الآن لم تتفق دول العالم على صيغة فعالة موحدة للحد من التلوث وفي مقدمتها أمريكا، التي رفضت التوقيع على هذا البروتوكول!
وقد تم تشكيل اللجنة الدولية لتغير المناخ IPCC التابعة للأمم المتحدة، من عدد من خبراء البيئة والمناخ في عام 1988م، وتقوم اللجنة بإصدار تقارير شبه دورية بعدما طغت التأثيرات السلبية لتغير المناخ على العالم. وأكد التقرير الرابع للجنة الذي صدر يوم الجمعة 2/2/2007م في ختام المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس بأن الأنشطة البشرية -على الأرجح- هي المسؤول الرئيسي عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وقد يُعزى لها ما يزيد على تسعين في المائة من أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال نصف القرن الماضي، وتوقع التقرير مزيداً من الارتفاع في درجات الحرارة خلال هذا القرن، مما قد يتسبب في حدوث الكثير من الكوارث الطبيعية كالفيضانات والسيول والعواصف المدمرة وموجات جفاف حادة وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات..
وتوقعت اللجنة أن يرتفع معدل درجة حرارة الأرض بما يتراوح بين حوالى درجتين وأربع درجات مئوية في القرن الحادي والعشرين، وهذا الارتفاع في درجات الحرارة على الأرض سيؤدي في العقود القادمة إلى كثير من الكوارث مثل نقص الغذاء والمياه في كثير من دول العالم. وسيزيد من سرعة ذوبان الكتل الثلجية في القطب الشمالي، وحدوث تغيرات جوية متطرفة، وانتشار الصحارى لتصل إلى أوروبا نتيجة لجفاف الأرض، وانقراض أنواع عديدة من الكائنات الحية نتيجة اختفاء بيئاتها الملائمة، وزيادة حدوث الأمراض.. وحذر الخبراء في تقريرهم من أنه إذا كانت الدول الفقيرة هي التي تعاني حالياً من التلوث والانحباس الحراري أكثر من غيرها فإن الوضع لن يستمر كذلك، وأن العالم كله بات مهدداً. وأكدوا بأن الاقتصاد العالمي لن يستمر في نموه بشكل طبيعي إذا استمر التدهور البيئي بهذا الشكل المخيف. ويؤكد التقرير بأن دول العالم ستضطر خلال العقود الأربعة القادمة إلى خفض استهلاك النفط والغاز والفحم إلى النصف تقريباً لوقف هذا التدهور السريع في الحياة البيئية، ويوصي كذلك بضرورة الضغط على الدول الغنية والصناعية لترشيد استهلاك الطاقة والعمل على الحد من التلوث البيئي.
ورغم تعاقب التحذيرات من خطورة تغيرات المناخ وآثارها المدمرة على البشرية، مازالت أمريكا تقدم مصالحها الاقتصادية على أي شأن آخر. وقد استجابت أكثر من أربعين دولة حتى الآن لدعوة الرئيس الفرنسي لتشكيل منظمة جديدة لحماية الأرض.. أما الدول التي تغيبت عن المشاركة، فهي أمريكا أكبر دولة اقتصادية في العالم التي تنتج لوحدها ربع ما ينتجه العالم من الغازات الملوثة للبيئة، بالإضافة إلى الدول التي تشهد قفزة اقتصادية مثل الصين والهند.. وقد تم إطفاء أضواء برج إيفل لمدة خمس دقائق يوم الخميس الماضي للتعبير عن المساهمة في الحفاظ على البيئة وحمايتها. ولمعالجة مشكلة التلوث البيئي ينبغي نشر التوعية البيئية، وأن نعرف أنها مشكلة عالمية تحتاج إلى تضافر الجميع على مستوى الدول والأفراد.. وإدراك أن الكارثة ضخمة، وسوف تكون تكلفة علاجها مستقبلاً أكبر بكثير من الوقاية منها الآن.. وقد حثنا الإسلام على النظافة والمحافظة على البيئة وحمايتها.. قال الله سبحانه وتعالى: }ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس|.
talzari@yahoo.com
التغيرات المناخية
7 فبراير 2007 - 20:10
|
آخر تحديث 7 فبراير 2007 - 20:10
تابع قناة عكاظ على الواتساب