جميل جدا أن نجد كلمات لا تحتاج إلى الشرح لأنها «ترسم» بعض الأفكار، أو السمات، أو السلوكيات. وتصف «الخنزرة» المشتقة من الحيوانات القبيحة القذرة سلوكيات حماقة، وعناد لدرجات غير معقولة. وتصف أيضا بعض البشر الذين لا يتحلون بالعقلانية في مواقف معينة، ولكن العجيب أن هناك حكومات بأكملها مارست وتمارس «الخنزرة» في أقوى أدوارها .. وإليكم بعض الأمثلة: في منتصف القرن التاسع عشر تم اختراع إحدى أهم البنادق في تاريخ العسكرية وهي بندقية «لي إنفيلد» (بكسر اللام) في إنجلترا. كان تصميمها غاية في الذكاء لتكون سريعة الطلقات نسبة إلى التقنيات الميكانيكية الموجودة آنذاك. كانت فكرتها الأساسية تعتمد على استخدام حركة ميكانيكية بسيطة لتعبئة الرصاص واحدة تلو الأخرى. ولاتزال تلك التقنية تستخدم إلى اليوم، بل وستجد أن البنادق الحديثة قد استفادت من هندستها بشكل أو بآخر.. الشاهد أن تعبئة الرصاص في تلك البندقية كان يتطلب إزالة «دبدبة» رأس الرصاصة لتغطيتها بطبقة من البارود مرنة بداخلها، وأسهل طريقة كانت من خلال «عض» الرأس بأسنان الجندي قبل وضعها في السلاح. ولتيسير تلك الممارسة العجيبة، تم تغليف رأس الرصاص بطبقة نحيفة جدا من شحم الخنزير أو البقر أو كلاهما. وإلى هنا كل شيء كان تماما إلى أن جاءت المشكلات من الهند. كانت بريطانيا العظمى آنذاك في قمة مجدها، وكانت لديها مستعمرات في الشرق ومن أهمها الهند. وهناك لجأت القوات الإنجليزية لتجنيد الهنود لمساعدتهم على مواجهة التحديات العسكرية الخارجية والداخلية. جندت حوالى مائتي ألف جندي من المخلصين الهنود باسم «سيبوي». وكانت المفاجأة للهنود العاملين في القوات المسلحة عند توفير البندقية الجديدة، وحكاية قضم رأس الرصاصة قبل تعبئتها. في البداية لم يعلم الجنود المسلمون بموضوع شحم الخنزير، ولم يعلم الهندوس بموضوع شحم البقر (المقدس لديهم). ولكن عند انتشار الخبر جاءت اعتراضات من العديد من الجنود على قضم رأس الرصاص، وكان الرد أن هذه التقنية العسكرية ضرورية ومنافعها كانت مبررة لاستخدامها. وتكررت الاعتراضات من الجنود الهنود، وكان الرد الإنجليزي هو «الخنزرة» وبالذات من قائد القوات الإنجليزية الجنرال «أنسون». وتصاعدت الأمور لتصل إلى العصيان واشتد الخلاف فوصل للمعارك الدامية بين القوات الإنجليزية والقوات الهندية «المنشقة» راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف إنسان من الطرفين.
واليوم تمارس السلطات الإسرائيلية «الخنزرة» أيضا في تعاملها مع أصحاب الأرض الأصليين في فلسطين: يتخبطون في قراراتهم وفي ممارستهم بحجة حماية «إيريتز يزارئل» أي «أرض إسرائيل» المزعومة. ويرفضون العقل والعقلانية والمروءة في التعاملات الإنسانية في أبسط مستوياتها، بالرغم أن الكلمة الأكثر شيوعا في اللغة العبرية هي «شالوم» يعني سلام. واسم القدس في لغتهم هي «يوروشاليم» أي مدينة السلام ويحاولون بممارساتهم إبعادها عن السلام. «خنزرة» ولا مؤاخذة..
أمنـيـــة
من المؤسف أن هذه الظاهرة السيئة قد بدأت تظهر منذ فترة لدى بعض الدول العربية. نراها يوميا الآن ضد الشعب السوري الشقيق وكأن العالم بأكمله لا يرى ولا يسمع ولا يعلم الحقائق البشعة. الله عز وجل ينصر المظلومين في كل مكان.
وهو من وراء القصد.

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة