سألني احد الاصدقاء ذات يوم: هل تعرف طول الشوط من الطواف بالنسبة لمن يطوف محاذياً تماماً للكعبة المشرفة وهل تعرف طول مسافة الشوط الواحد للساعي بين الصفا والمروة، فأجبته لا اعرف الآن، وان كنت قد قرأت ذلك بالتفصيل في بعض الكتب التي أرّخت لبيت الله الحرام بصفة خاصة ومكة المكرمة بصفة عامة ومنها كتاب الشيخ محمد طاهر كردي يرحمه الله «التاريخ القويم لبلد الله الكريم»، وان شئت رجعت الى احد تلك الكتب لآتيك بالجواب فقال لي: لا تفعل! فالجواب عندي.. ان طول الشوط الواحد للطائف المحاذي للكعبة تماماً سبعون متراً وذلك يعني ان اطوال الاشواط السبعة مجتمعة تبلغ نحو نصف كيلو متر اي 490 مترا، وان كانت دورة الطائف حول الكعبة اكثر بعدا عنها بسبب الزحام فان طول الشوط يزداد شيئا فشيئا حتى يصل اذا ما حاذى الطائف الرواق الى نحو مائتي متر للشوط الواحد وباقي الحساب عليك!
فكيف لو ان الطائف طاف من الدور الثاني او من فوق سطح الحرم سبعة اشواط لاسيما في ايام الحج وبالذات صباح ومساء اليوم العاشر من ذي الحجة، حيث يفضل معظم الحجاج اداء طواف الافاضة «الركن» اعتبارا من الثلث الآخر من مساء اليوم العاشر من ذي الحجة قبل العودة الى منى لنحر هديهم وقضاء ايام التشريق في مشعر منى المعظم؟
اما طول الشوط ما بين الصفا والمروة فهو نحو ثمانمائة متر، حسب قول صديقنا، وهو رجل تربية وتعليم واسمه محمد صافي العلوي، وفي حالة صحة ما ذكره فان طول الاشواط السبعة بالنسبة للساعي بين الصفا والمروة يزيد على خمسة أكيال.
ورحم الله امنا هاجر التي حملها تلهفها وجزعها على وليدها اسماعيل وخوفها عليه من الموت جوعاً وعطشاً، على الركض بين هضبتي الصفا والمروة لعلها ترى قادما عن بعد فتناديه لنجدتها في محنتها العصيبة، حتى فَجَّر الله عز وجل مياه زمزم المباركة تحت قدمي ابنها الرضيع اسماعيل عليه الصلاة والسلام فأصبح سعيها بين الصفا والمروة لمن بعدها ركناً من اركان الحج حتى تقوم الساعة.
اما الكعبة الغرّاء نفسها فقد اختلف المؤرخون حول تاريخ بنائها، وهل بدأ بناؤها على يدي ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام ام انها كانت موجودة قبلهما بآلاف السنين.. ومعظم المؤرخين والمفسرين يُرجحون وجود الكعبة قبل وصول ابراهيم الى مكة المكرمة واسكانه لابنه اسماعيل وزوجه هاجر في واد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام، ويرون ان بناء الكعبة قد تهدم قبل وصول الخليل عليه السلام وبنيت قواعد الكعبة فجاء ابونا ابراهيم ورفع تلك القواعد بمساعدة ابنه اسماعيل «واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا دعاءنا انك انت السميع العليم».
وجاء في بعض كتب التاريخ ان بئر زمزم لم تكن اول بئر حفرت في مكة المكرمة وزعموا ان ابانا ادم عليه السلام قد هبط مكة المكرمة في بداية نزوله الى الارض وحفر في ام القرى بئرا، اندثرت آثارها من بعده وهذه كلها من الاخبار ولكن ليس عجبا ان تندثر بئر حفرها آدم فان بئر زمزم نفسها قد اندثرت وتلاشت معالمها عدة عقود قبل البعثة النبوية، ولم يعرف موقعها الا عبر رؤية صالحة رآها جد النبي عبدالمطلب فقام وبنوه باعادة احياء بئر زمزم لتبقى دافقة بالماء المبارك الى ما شاء الله تعالى.
في رحاب الكعبة والمسعى
27 ديسمبر 2006 - 19:03
|
آخر تحديث 27 ديسمبر 2006 - 19:03
تابع قناة عكاظ على الواتساب