تصريح صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة يوم الاثنين الماضي بأنه سيتم وشيكا إعادة هيكلة أمانة مدينة جدة، هو تصريح مهم للغاية، لأنه يعطي أهالي جدة أملا في تعويضهم عن بعض ما حل بمدينتهم من ضرر وتدهور كبيرين. في رأيي أن أداء أمانة جدة بصفة عامة خلال الأربعين عاما الماضية، ودون وضع اللوم على أي شخص بعينه، كان سيئا. للإنصاف الأمانة ليست وحدها الملومة وربما تقتسم معها اللوم عدة جهات حكومية أخرى من أهمها مثلا تلك المسؤولة عن الصرف الصحي أو المسؤولة عن التمويل وربما حتى رجال الأعمال. الجميع يعرف أن جدة ذات مقومات جمالية وجغرافية واقتصادية وسياحية وتراثية هائلة، ومع نهاية عهد أمينها الأسبق المهندس محمد سعيد فارسي كانت من أجمل وأبرز المدن الخليجية والعربية كافة. ولكنها ــ لسوء الحظ ــ لم تطور إمكاناتها بصورة صحيحة، بل تراجعت وفقدت مكانتها على كافة الجبهات، فسبقها كثير من المدن الخليجية من أبرزها دبي والرياض وأبو ظبي ومسقط، وغيرها. الأمانة هي الجهة المسؤولة في النهاية عن المدينة وإليها يوجه اللوم مهما كانت أسبابه ومسببوه. أين أخفقت أمانة جدة؟ سأكتفي بسرد العناوين التالية لنواح مختلفة يحتاج كل منها لشرحه إلى مقال منفصل: 1ــ إغلاق وتدمير واجهة جدة البحرية التي كان يندر وجود مثلها، ويشمل ذلك تملكها واحتكارها من قبل جهات خاصة وأفراد بحيث لم يبق متاحا للمواطنين إلا أقل من 5%، مع سوء استغلال جزء كبير مما تبقى بتأجيره والسماح بالبناء فوقه. 2 ــ إلقاء مخلفات الصرف الصحي والصناعي في الساحل. 3 ــ القضاء على الشواطئ الرملية والشعاب المرجانية. 4 ــ تدمير بحيرة الأربعين. 5 ــ إهمال خليج أبحر وعدم حمايته من الاحتكار والتلوث والتخطيط لبناء الجسور عليه. 6 ــ إغلاق مصبات ومجاري السيول والسماح بالبناء فوقها مما مهد لكارثتين وطنيتين ذهب ضحيتهما أناس كثيرون وممتلكات كثيرة. 7 ــ عشوائية البناء، حتى وصل عدد الأحياء العشوائية 55 حيا حسب تصريح الأمانة نفسها، وسيستنفد إصلاح هذه الأحياء الجهود والميزانيات الهائلة لسنوات طويلة. 8 ــ غياب التخطيط العمراني السليم، بالمقارنة مثلا بالخطة الشاملة التي وضعتها الهيئة العليا للعاصمة الرياض. 9 ــ قصور وغياب مشاريع الصرف الصحي سابقا. 10 ــ الفساد المنتشر في جهاز الأمانة. 11 ــ التعقيد الإداري وصعوبة إنجاز المعاملات والتصاريح وخلق بيئة منفرة للأعمال. 12 ــ التفريط في الحدائق العامة بالتطبيق وغياب المتنزهات الكبيرة ونقص أماكن التسلية والترفيه والمعارض والمتاحف. 13 ــ القصور في جمع والتخلص من النفايات الصلبة أو تدويرها. 14 ــ التأخر في بناء الأنفاق والجسور وغياب أي نظام للمواصلات العامة. 15 ــ قلة أرصفة المشي الملائمة ومواقف السيارات. 16 ــ إهمال جدة التاريخية وتعريضها للتلف والحريق. 17 ــ تلويث فضاء جدة باللوحات الإعلانية العشوائية. 18 ــ عدم المحافظة كما ينبغي على المجسمات الجمالية والمتحف المفتوح.
ختاما، نتمنى أن تشمل إعادة الهيكلة كافة الجوانب الجوهرية التي أدت إلى كل هذا الإخفاق، مع دعائنا المخلص أن تصحح جدة مسيرتها وأن تلحق بركب التقدم و تتبوأ المكانة التي تستحقها.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 133 مسافة ثم الرسالة
إعادة هيكلة أمانة مدينة جدة
26 ديسمبر 2011 - 22:19
|
آخر تحديث 26 ديسمبر 2011 - 22:19
تابع قناة عكاظ على الواتساب