كتب الاستاذ الكبير عبدالله عمر خياط بجريدة (عكاظ) العدد (14708) الصادرة يوم الاحد 12 ذي القعدة 1427هـ موضوعا تحت عنوان (متى الولادة الجديدة) تناول فيه الحال المترهل التي لا زالت تعيشه اقدم الصحف السعودية ووعود وزارة الثقافة والاعلام نحو تطويرها والتي لم تتحقق. وتطرق الى تاريخ صدورها وذكر انه يذكر ان اول من تولى رئاسة تحريرها هو الشيخ فؤاد ياسين رحمه الله. ولكني بعد قراءة الموضوع رجعت الى كتاب (نشأة الصحافة في المملكة العربية السعودية) لمؤلفه الدكتور/ محمد عبدالرحمن الشامخ الطبعة الاولى عام 1402هـ وجاء فيه تأكيده انه كانت البداية الحقيقية للصحافة في هذه البلاد في عام 1343هـ، عندما صدرت جريدة (ام القرى) بمكة المكرمة وتولى رئاسة تحريرها ابان نشأتها (يوسف ياسين) وليس فؤاد ياسين كما ذكر الاستاذ الخياط، ثم ذكر انه تتابع على رئاستها كل من رشدي ملحس ومحمد سعيد عبدالمقصود وفؤاد شاكر وعبدالقدوس الانصاري ولم يذكر البتة اسم الشيخ فؤاد ياسين، وذكر انه غلبت عليها الصبغة الرسمية في سنواتها الاولى ثم اخذت في نشر المقالات الادبية والتاريخية والاجتماعية حيث قامت بدور مهم في رعاية الحركة الادبية وانعاشها، واثناء الحرب العالمية الثانية كانت الجريدة الوحيدة التي استمرت في الصدور في المملكة العربية السعودية ولازالت تصدر ام القرى حتى اليوم ولكنها اصبحت لا تنشر سوى الاعلانات والاخبار الرسمية وتخلت عن نشر الموضوعات الصحفية العامة. وهو الحال الذي لا زالت عليه حتى الآن والذي يسعى معالي وزير الثقافة والاعلام الى تغييره للعودة بالجريدة الى سابق عهدها. ثم تطرق الاستاذ الخياط الى نشأة جريدة (البلاد) في بداية نشأتها وما دار فيها من معارك ادبية وليس في جريدة (ام القرى) كما قال الكاتب حسين بافقيه ويؤكد ذلك ما جاء في الكتاب السابق من انه عام 1350هـ صدرت في مكة المكرمة جريدة (صوت الحجاز) وكان صاحبها ومديرها محمد صالح نصيف، وساهمت بدور هام في نهضة الحركة الادبية في الحجاز فقد اخذت تنشر المقالات الادبية على تفاوت مستوياتها من القوة والضعف للنانشئة وشدة ادب ذلك الوقت، حتى اصبحت ميداناً للمعارك الكلامية ومجالاً للخصومات النقدية، مما دعا المحرر المسئول عنها الى الحد من التيار النقدي هذا الامر الذي لم يرض فريق من الادباء المساهمين فريقا فكفوا عن الكتابة فيها، ثم انتقل امتياز الجريدة الى الشركة العربية للطبع والنشر، فعاد الادباء للكتابة فيها وخاصة بعد ان توقفت عن النشر لبعض ناشئة الادب واتاحت المجال للكتابات الادبية الاكبر نضجاً، ونظراً للصبغة الادبية التي طغت عليها فقد انصرف جمهور القراء عنها مما اوقعها في ازمات مالية متتابعة. واثناء الحرب العالمية الثانية توقفت عن الصدور كغيرها من الجرائد ثم عادت الى الصدور عام 1365هـ باسم جديد هو (البلاد السعودية) حتى اصبحت جريدة يومية ابتداء من عام 1372هـ وبعد ست سنوات من هذا التاريخ اختصر اسمها فصارت تدعى (البلاد) واستمرت في الصدور حتى يومنا هذا. الحديث عن الصحافة ذو شجون ولكن ختاما نضم صوتنا الى الاستاذ الخياط ونتساءل معه .. متى تحين ولادة (ام القرى) من جديد؟ وفق الله الجميع.

* جدة