في شهر واحد تلقينا خبر وفاة شخصيتين رياضيتين... وشخصيتين شاعرتين!! فقد ليس بالهين! وكل من الراحلين الفضلاء رحمهم الله في ذاكرته تاريخ لحركة النهضة السعودية في الرياضة والأدب.. فمن لديه وثائق عن المخزون في تلك الذاكرة التي فقدناها.... بلا عوض! من لديه أوراق تضم السجل التاريخي المحفوظ في ذاكرة الراحلين رحمهم الله؟! علينا ألا ننسى أن رحيل شخصيات معاصرة أسهمت في صناعة النهضة السعودية يعني أن جزءا من التاريخ الوطني دفن مع الشخصية التي فقدناها وغاب عنا معه ما لم يكن هذا التاريخ مدونا ومكتوبا للأجيال القادمة.. فهل حقا لدينا من فعل ذلك؟ من بيننا اليوم أحياء جمع المخزون في ذاكرة.. عبد الرحمن بن سعيد، ومحمد بن عبد الله الفيصل، وخالد بن يزيد بن عبد الله رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنته... إنها «مهمة» هامة لتوثيق عرى النهضة السعودية فإذا ظللنا ننظر إلى تساقط الأغصان الوارفة واحدا تلو الآخر دون جمع الأوراق فذلك يعني أننا نفرط في حق من حقوق الأجيال القادمة وواجب من واجبات الوطنية المشتركة... ونهدر كنوزا ثمينة تجعل لنا بين الآخرين قدرا وقيمة وأصالة وتاريخا!
يقولون عن عبد الرحمن بن سعيد رحمه الله شيخ الرياضيين! وإذا كنت هنا أرفع الألقاب بسوء أدب مني، فما قصدت ارتكاب هذه الحماقة إنما لأني ما وجدت اللقب الصحيح المثالي اللائق بهؤلاء الرموز صناع حركة ذاتية تناغمت مع الحركة الوطنية الناهضة في الرياضة والأدب، وجعلت لها قامة وهامة في الأرض! ومهما قال المشككون في قيمة الرياضة والشعر إلا أنه رغم الأنوف.. الحقيقة تنتصر... والحقيقة أن من دعائم ازدهار حضارة أمة الشعر والرياضة، فالأمم تزدهر بإنسانها وليس بأحجارها!!
خرج ابن سعيد رحمه الله إلى الناس بأفكار خلاقة يوم كانت الأفكار العادية هي التي تسود السوق! وأسس ناديا يقولون عنه «الزعيم» متقدما بذلك الصفوف، مما يدل على همة عالية، وعزم لا يلين... فأي رجل خسرنا إذا كان الزعماء «البشر» اليوم يتساقطون ... و«الهلال» باق!!! أما محمد العبد الله الفيصل فهو الوريث البار لشرايين والده عبد الله الفيصل طيب الله ثراه...أخذ من شرايينه العشقين.. عشق الرياضة وعشق الشعر! فلم يخن عشقه يوما.... بل أعطاه أقصى ما لديه! وإذا كل كان له شأن في مجال.. فمحمد العبد الله الفيصل له في المجالين شأن!! روض الميادين بحلو كلماته.. ميدان الرياضة استطاع أن يمتص فيه سمومه ويبدلها بالمعسول من تصفيات الضغائن والأحقاد! وفي الشعر أعطى للكلمة المغناة نعومة فائقة وحسا رفيعا وخرج بأسماء مجهولة في الفن والطب إلى عالم الشهرة والإبداع... أما خالد بن يزيد فكان لوحده دولة شعرية تقوم على الكلمة الرطبة التي لا تنكسر ولكنها تقوى أن تجعل الفولاذ يلين! كتب عنه الزميل «علي فقندش» فأوجعني وأفجعني وكان ينبغي له أن يكتب غير ما كتب لأنه أهل للمصداقية والوضوح لكنه لم يفعل مما يدل على أنه رغم ذيوع صفحات الفن إلا أننا لم نر فيها كاتبا يجيد الإبحار وسط الأمواج! لا تدعوا هذه القناديل تنطفئ بالموت فهي جديرة أن تبقى على قيد الحياة على مر الأجيال!
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة
تباريح.. في شهر في سنة!
26 أغسطس 2011 - 19:19
|
آخر تحديث 26 أغسطس 2011 - 19:19
تابع قناة عكاظ على الواتساب