عالمهم منسوج من خيوط الضياع.. عالم متهالك ومظلم ومغلق بالسوداوية والضباب الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود ولكن الخروج من عالم الأدمان يمر بمخاض ولا يقدر عليه سوى صاحب الارادة الفولاذية فكم من طائش «نسي» عقله على هضبة الضياع وتوغل في وحل الادمان فانجرف في التيار وأصبح واحدا من أرقام ضحايا هذا الغول الاسود والسؤال الذي يخرج من « خلف القضبان » باحثا عن اجابة شافية خالية من السموم هو هل المدمنون مجرمون ام ضحايا؟
إجابة هذا السؤال ان هؤلاء ضحايا ومجرمون في نفس الوقت ضحايا لرفاق السؤ واهواء انفسهم ومجرمون لأنهم يقتلون انفسهم بالسموم وشيء أخر ان المدمن ربما يرتكب جريمة في سبيل بحثه عن جرعة السموم الحياة هناك قصص مأساوية لمدمنين صرعتهم المخدرات واخرون ارتكبوا جرائم قتل وسرقة من أجل ارضاء نزواتهم المريضة.
قصص مريعة تستيقظ في ذاكرة من شهدوا فصولها أو سمعوا عنها تؤكد ان مدمن المخدرات ضحية ومجرم في نفس الوقت.
سالم شاب عمره 22 عاما دخل الى عالم الادمان عن طريق رفاق السوء ولم تكن والدته الارملة تدري أن ابنها الوحيد الذي افرطت في تدليله مدمن يتعاطى السموم حيث كان يفاضلها ويستولى على مصروف البيت ويهرب الى رفقة السوء حيث عالم الجنون والضياع وحينما اكتشفت الأم أن ابنها غارق في مستنقع الادمان حاولت اصطحابه الى المستشفى غير انه ثار في وجهها وطعنها بسكين في ظهرها وتركها غارقة في دمائها بعد أن استولى على مبلغ من المال وهرب فاسعف الجيران الام المصابة الى المستشفى وتم القاء القبض على المدمن وتم حجزه في المستشفى حتى يتعافى من السموم وحكاية أخرى للشاب (ن،ح) 27 عاما والذي اغواه الشيطان وسول له سرقة «كمبيوترات» من محل تجاري يقول: في البداية كنت اتعاطى الحبوب المنشطة التي قادتني الى السرقة بعد أن وقعت ضحية لاصدقاء السوء ولم اكن ادري انني سوف اصل الى هذه المرحلة البائسة فقد كنت موظفا مثاليا احب عملي وعلاقتي بزملائي قوية ويسودها الاحترام والود واضاف بمرور الأيام زادت اعباء الحياة خاصة بعد زواجي وكان بداخلي طموح لا حدود له مع الحياة واريد ان أصبح احسن الناس وهذا ليس فيه شئ فقد كنت اطمح في الدخول إلى عالم الأعمال الحرة.. وأنا على رأس العمل.. أسأل من حولي ومن لهم باع طويل في هذا المجال.. تقدمت الى انهاء جميع اجراءات السجل التجاري بهدف ان اجلب العمال بتأشيرات ثم تشغيلهم.. وكان الوضع بحاجة الى تفرغ فقط لمدة 5-6 اشهر... فما كان سوى التقدم بإعطائي اجازة لفترة (5) اشهر من جهة عملي فتمت الموافقه عليها.. وياليتهم لم يوافقوا.. أخذت الإجازة.. ودورت في حلقة «مفرغة» كبيرة الفراغ لم أجد من هذا الطموح سوى وقوعي في فخ لم أتصور أنني سوف أقع فيه.. فكان يتطلب مني مواصلة الليل بالنهار حتى اصل الى هدفي.. بدأت بحبة وتلتها اخرى شعرت بأنني أخطط وأخطط وأفشل إلى اخذ اخرى.. بدأت المشاكل بعدها خلاف مع العمال.. ومع الأصدقاء ومع الأسرة.. وانتهت بفصلي من عملي ودخولي عالم «الجريمة» بالسرقة فقد سرقت زوجتي بالكذب عليها بإعطائي من «ذهبها» بحجة انني بحاجة إلى مبلغ لأعيده لها خلال شهر.. الى أن فاحت رائحتي أمام المحيط الذي أعيشه... وتدهورت حالتي المادية وادخلت السجن بتهمة «السرقة» ويضيف الإدمان على الحبوب والحشيش قادني إلى فعل الجريمة التي هي وصمة عابرة بالنسبة الي ولأسرتي.. ولكني لم أدرك هذا الشيء سوى بعد علاجي من هذا الإدمان... لأبدأ حياة من جديد.
(م،غ) سرد حكايتة مع الادمان قائلا: أنه سرق مصوغات زوجته وباعها للحصول على المخدرات وفي نهاية المطاف تشتتت أسرته وفيما تعافى من السموم وجد نفسه وحيدا في الحياة وبين الادمان والتعافي بون شاسع وفي هذا يقول احمد،غ أنه كان أحد ضحايا المخدرات التي دخل الى عالمها السوداوي لعدم تملكه من التعامل مع واقعه وعدم تحمل ألم مشاعره وقد استمر يسبح في هذا البحر الجارف لمدة (15) عاما ولم يتمكن من كبح جماح نفسه حتى دخل السجن ثلاث مرات وكما تم تنويمه في كل مرة كان يحاول تغيير طريقه ولكن محاولاته تبوء بالفشل مما سبب له احباطا كبيرا واضاف انه في المرة الاخيرة التي دخل فيها الى مجمع الأمل واستسلم للعلاج وبعد مضي شهر كان في صراع مع العودة الى الادمان والتعافي ولكن في النهاية انتصر على جرثومة الادمان وعاد الى الطريق الصحيح.
ولأن المخدرات تقتل الاسرة اجتماعيا وتؤدي الى تفككها وتشل من اقتصاديات الدول فان المدمن في نظر الطب النفسي قاتل لانه لايدمر نفسه فحسب بل يدمر مجتمعه الدكتوره امال صلاح الدين الأستاذ المشارك في جامعة الملك سعود أشارت في دراسة لها ان من أهم الأسباب التي دفعت المتعاطين لتعاطي المخدرات رغبة في مجاراة أصدقائهم ثم جاءت رغبتهم في نسيان مشاكلهم ثم رغبتهم في تقليد الآخرين ثم البحث عن الإشباع «الوهمي» ثم تصورهم أنها تخفف عنهم بعض آلامهم ثم يأتي رغبتهم في الدخول في تجربة جديدة في حياتهم ثم بعض الأسباب الأخرى.
فيما أوضحت تحاليل إحدى الدراسات التي كان محورها عن البطالة وقضايا المخدرات عن وجود علاقة رئيسية وقوية بين الاثنين تزداد المأساة وان انخفاض المستوى التعليمي للعاطلين عن العمل يرفع عدد قضايا المخدرات.
وفي دراسة أخرى أشارت الى ان 40% من متعاطي المخدرات هم من اسر مفككة وان70% من المتعاطين ومدمني المخدرات هم في سن الشباب.
وقد أكدت الدكتورة عبلة حسنين رئيسة القسم النسائي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بجدة كل ما جاء في هذه الدراسات وحذرت من انجراف الشباب خلف تعاطي الحبوب المنشطة التي تعتبر هذه الأيام من أكثر واخطر أنواع المخدرات انتشارا حتى بين كبار السن.
وقالت ان الإحصاءات والدراسات والتعداد السكاني جميعها أشارت الى أننا مجتمع شاب بنسبة 60% من عدد سكان الدولة وهي نسبة جميع المجتمعات تبذل المستحيل لإبقاء مجتمعاتها مجتمع شاب لينهض بمسؤليته ويتقدم به للأمام.
وفي الاونة الأخيرة بدأنا نشعر بوجود أيد خفية تحاول العبث في الخفاء لإجهاض احلام مجتمعنا بشتى الوسائل ومن اخطر وسائلهم نشر المخدرات وتركيزهم على الحبوب المنشطة التي تضاعف عدد مستعمليها في السنتين الماضيتين وهو إنذار خطر لابد من التصدي له خاصة وانني بت أخشى ان هذه الحبوب باتت تصنع داخليا.
وأضافت ان جميع أجهزة وزارة الداخلية وبالذات أجهزة المكافحة تحرص على نشر التوعية في شتى مجالاتها ومن هذه الأجهزة لإدارة مكافحة المخدرات التي لديها الكثير من برامج التوعية وأيضا من الخطط الاستراتيجية للتصدي لهذه الآفة التي ما ان يتعاطاها الفرد حتى يتحول الى مراوغ وكذاب في تعامله مع الآخرين وحتى مع نفسه وبالتالي يفقد كل القيم الدينية والأخلاقية والسلوكية ولا يتوانى في ارتكاب أي جريمة وهذا دليل على وجود ارتباط قوي ورئيسي بين المخدرات والجريمة والتي قد تصل الى ارتكاب الجرائم الدولية مثل الإرهاب.
وطالبت الدكتورة عبلة المجتمع بالوقوف والتصدي لهذه الآفة وبالذات الأبوين اللذين يتوجب عليهما متابعة أبنائهما حتى لا يقعوا فريسة ضعاف الأنفس الذين قد يغررون بهم ويوهمونهم ان هذه الحبوب المنشطة هي درب التفوق والنجاح في دراستهم.
وتشير الاحصائيات العالمية الى ان حجم تجارة ترويج المخدرات حول العالم تصل الى اكثر من (500) مليار دولار وتودي بحياة اكثر من (4) الاف ضحية سنويا في العالم العربي وحده.
شاب طعن والدته ورجل سرق مصاغ زوجته للحصول على السموم
مدمنو المخدرات ضحايا أم مجرمون
14 ديسمبر 2006 - 19:34
|
آخر تحديث 14 ديسمبر 2006 - 19:34
مدمنو المخدرات ضحايا أم مجرمون
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد الهتار- ابراهيم القربي (جدة)تصوير: عبدالسلام السلمي

