أحد المسؤولين الكبار بمرتبة وزير، أراني صورة فوتوغرافية التقطها بكمرته لمنطقة صغيرة في أحد أحياء مدينة حائل، قائلا لي: ماذا يلفت نظرك في هذه الصورة؟!
أخذت أتأملها مليا، وأضرب أخماسا بأسداس، وبعدها صرخت مثلما صرخ (أرشميدس): وجدتها، وجدتها، واتضح أن هناك تسعة مساجد في حيز لا تزيد مساحته على واحد كيلو متر مربع.
والآن، دعوني أدخل في الموضوع بعد تردد كبير، وخوف أكبر.
أقول، بعد الاستعانة بالله: إن هناك في بلادنا ما لا يقل عن مائة ألف جامع ومسجد ومسجد صغير، وفي كل واحد منها إمام ومؤذن وفراش، ومتوسط رواتب الواحد منهم ما لا يقل عن ثلاثة آلاف ريال ــ وعليكم الحساب.
والقضية ليست هي هاهنا، ولكن هي في تكدس المساجد، واختلاط أصوات الميكرفونات بعضها ببعض، وحبذا لو أن مخططا مساحته مليون متر ــ على سبيل المثال ــ اقتصر على جامع واحد كبير يكون في الوسط، ولن يتعب من يسكن في طرف ذلك المخطط أن يسير 500 متر، بل إنه سوف يؤجر على كل خطوة يخطوها.
هل تصدقون أنني شاهدت في مدينة (أبو عريش) مسجدين كل واحد منها مقابل الآخر، والباب بوجه الباب، ولا يفصل بينهما غير شارع عرضه 12 مترا فقط (!!).
إنني أتشرف بالحديث النبوي القائل: «من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة»، ويشكر من يتسابقون على هذا الفضل.
ولكن الخير والبر لا يقتصران فقط على بناء المساجد، فالله ــ جل وعلا ــ جعل الأرض كلها مسجدا وطهورا، ولا يقل أجر من بنى مسجدا من المقتدرين عن من تبرع لمستشفى أو مستوصف، أو من دعم البحث العلمي، أو من اقتطع من أرباحه لكفالة الأيتام والأرامل، أو من تبرع للجمعيات الخيرية، أو بنى مساكن للمحتاجين، أو ساهم بعلاج المرضى، أو ساهم بتعبيد طريق ترابي للمزارعين والقرى البعيدة، أو ساهم بابتعاث طالب يريد أن يكمل تعليمه، أو، أو، أو، أو... إلى ما شاء الله من (الأوات)، فمجالات الخير مفتوحة إلى أن تقوم الساعة.
أعرف أن وزارة الشؤون الإسلامية لم تقصر ــ مشكورة ــ في التنظيم في هذا المجال، ولكن يا ليتها، بالمشاركة مع وزارة البلديات، أن تعيدا النظر (بالسستم) القديم، الذي شربك الحابل بالنابل.
هناك مثل قديم يقول بما معناه: «لقمة في فم جائع، خير من بناء جامع».
أجزم أن كلامي هذا قد لا يروق للبعض، ولكن الله وحده يعلم عن سريرتي التي لا تتمنى سوى الخير للجميع، بمن فيهم نفسي.
Meshal.m.sud@gmail.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250موبايلي, 738303 زين تبدأ بالرمز 455 مسافة ثم الرسالة
أقولها.. وأجري على الله
30 نوفمبر 2013 - 19:15
|
آخر تحديث 30 نوفمبر 2013 - 19:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب