لم يكن دخول أحياء «أبو سبعة»، «الرحيل» والمتنزه جنوبي مدينة تبوك، أمراً عاديا لصحافي، حيث يشتهر حي المنتزه بترويج الممنوعات، فيما شهد حي أبو سبعة مؤخراً حوادث سرقات واعتداءات بالرغم من أن أهله يتسمون بالطيبة والكرم.
«عكاظ الأسبوعية» تجولت في الأحياء الثلاثة ورصدت بعض المشاهد التي تحتاج إلى وقفة جادة من الجهات المسؤولة بمنطقة تبوك.
برامج توعية
حي هادئ نوعا ما في أوقات النهار.. أهله بسطاء وطيبون، تغلب عليهم القبلية في بعض من زواياه، لازالوا متمسكين بقيم القبيلة وعاداتها، يبين فهيد العطوي أن سكان الحي يعيشون كإخوة والجار يعرف جاره، نفرح بزيارة البعيد قبل القريب، لكن المشكلة هي أن مواقع التواصل الاجتماعي تضخم الأحداث التي لا تختلف عن ما يجري في كافة أحياء تبوك.
وأضاف «في الواقع نحن نشكو من بعض مروجي المخدرات في الحي، وهذه مسؤولية الجهات المختصة التي تعرف أوكارهم وتداهمها بين الحين والآخر، لذا لا ينبغي تعميم السوء على جميع قاطني الحي».
وأشار سلمان البلوي، إلى أن أهالي الحي بحاجة إلى برامج توعية دينية، وأن وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد لم تول الأحياء الجنوبية اهتماماً كافياً من حيث زيادة الدعاة ونحن في حاجة ماسة لمثل هذه الزيارات التي يقوم بها الدعاة أسوة بأحياء المحافظة الأخرى، فيما بين سعد فهاد العنزي، أن حي أبو سبعة يفتقر للخدمات الضرورية وبقاؤه على هذه الحالة يساعد في نقل صورة سيئة لا تمثل الحي وأهله، ويضيف «الحي يفتقر للمتنزهات والحدائق العامة والمراكز التجارية الكبرى أسوة بمناطق شمال وشرق تبوك».
بدوره اعتبر فرحان عطية العطوي، حي أبو سبعة من الأحياء المهمشة في تبوك، وقال «صحيح كان يشهد هذا الحي في الماضي العديد من الجرائم والكل يخشى من دخوله في الليل وحتى في وضح النهار، أما الآن ولله الحمد فقد قلت نسبة الجرائم بصورة كبيرة بعد منع تجول الأفراد الذين يشكلون مجموعات أو الوقوف عند الزوايا بعد الثانية عشرة ليلا، ومؤخراً بدأنا نلحظ اهتمام البلدية بالحي وننتظر منهم الكثير بإذن الله».
دوامة العشوائية
وحي «أبو سبعة» من الأحياء الجنوبية التي تضررت من السيول سابقا.. ويغوص في دوامة العشوائية.. ونقص الخدمات الضرورية.. لم يكن اختيار هذا الحي كعنوان من باب الصدفة.. وإنما الأحداث الأخيرة من قتل وقبض على عدد من المروجين، جعلنا نخص هذا الحي بجولة امتدت ليومين متتاليين، وذلك بناء على طلب تقدم به عدد من سكانه الذين دائما ما ينبهون إلى ضرورة إبراز مشاكل الحي وجعلها تحت الضوء لشد انتباه المسؤولين، خاصة وأن الأحياء الجنوبية فرضت نفسها على المشهد مؤخرا بعد تكرر مسلسل جرائم القتل فيها، كما اشتهر بعض أحيائها بترويج الخمور والمخدرات، وأيضاً تجارة السلاح الذي صار يباع للصغير والكبير في بعض زوايا الأحياء الجنوبية الأمر الذي جعل بعض سكانها يتساءلون إلى متى هذا الوضع.
كما تحتضن أحياء الجنوب ثلث سكان مدينة تبوك وتشهد كثافة سكانية عالية مقارنة بصغر حجمها وقلة الخدمات الضرورية بها وأغلب مدارسها مستأجرة ولا يوجد بها مركز للشرطة حيث يخدم جميع الأحياء الجنوبية مركز شرطة الحمراء ويشكو أغلب الأهالي من انقطاع المياه والصرف الصحي.
حي رحيل
وليس بعيدا عن حي أبو سبعة، حي رحيل الذي يفصل بينهما شارع واحد فقط لكنه مختلف عنه تماما، من ناحية التركيبة السكانية وهدوئه إلى حد بعيد، وشكا بعض سكانه من عدم توفر المياه بشكل دائم، وقال سلمان العطوي أحد سكان الحي «لا يوجد في حي رحيل بكامله مدرسة حكومية غير مستأجرة بالرغم من مطالباتنا العديدة، ولا مركزا للشرطة في الوقت الذي يعج بالعديد من ورش الخردوات، وهنا ذكر عفنان مرزوق، أن ورش السكراب تجتذب صغار السن وتشجعهم على السرقة كونها لا تتحرج في شراء الحديد والنحاس دون الاكتراث بالأنظمة والقوانين مع العلم أن أغلب من يديرون تلك الورش هم من العمالة الوافدة.
حي المنتزه
يعد حي المنتزه من أقدم الأحياء الشعبية بتبوك، ويحتضن العديد من الشلل المصنفة خطرا، هكذا وصف عواض صالح أحد سكان الحي، ويضيف «أشيع عنه منذ زمن أنه يحوي بين أركانه المختبئة مصانع للخمر «العرق» في حين أكد عواض صالح دور مداهمات الشرطة الأخيرة الفعال في تغيير الصورة النمطية عن الحي.
وأضاف «أثبتت الأحداث الأخيرة قدرة الشرطة على فرض السيطرة متى ما حضرت الجدية والإرادة القوية» فيما حمل خالد نزال مسؤولي أمانة منطقة تبوك سوء أوضاع الحي.
من جهته، ذكر سعود العنزي أن أغلب سكان الأحياء الجنوبية هم من ذوي الدخل المحدود أو أقل بكثير على حد قوله، ويضيف «بعض أوكار «الشلل» أساءت إلى أهل الحي كثيرا، ولاحظنا مؤخرا اهتمام أمانة تبوك بالحي ونأمل رؤية الكثير».
قوة خاصة
يذكر هنا، أن مدير شرطة منطقة تبوك اللواء معتوق الزهراني كان قد وجَّه باستحداث قوة، أطلق عليها قوة المتابعة الميدانية، تتكون من قوة مكتملة بقيادة عدد من الضباط بمختلف رتبهم وأفراد يشكلون أكثر من 42 دورية أمنية خُصصت للأحياء الجنوبية بمدينة تبوك، وتأتي بعد تزايد عدد من الحوادث الجنائية مثل السرقات، ووجود فئات عمرية مختلفة في ساعات متأخرة في الشوارع وممارسة الـ«تفحيط» والتسبب في العديد من الحوادث والسرقات، إضافة إلى وجود عدد من ضعاف النفوس الذين يقومون بترويج المخدرات على الشباب وأهالي تلك الأحياء.
ويبدأ عمل هذه الفرق من الثانية عشرة بعد منتصف الليل وحتى الثامنة صباحاً، وتتركز عمل الحملة في أحياء أبو سبعة، الخالدية، المنتزه، الحمراء، السبيعي، النظيم، اليرموك، القادسية والروضة وغيرها، ورصدت «عكاظ الأسبوعية» عمل هذه الفرق الأمنية، التي يتمركز عملها في تحقيق الأمن على الواقع لسكان هذه الأحياء الذين كانوا يطالبون بتكثيف الدوريات الأمنية ونقاط التفتيش، بسبب العديد من الحوادث التي يعانون منها.
الشرطة: استحداث قوة ميدانية.. الأهالي: لا ينبغي تعميم السوء
أبو سبعة.. عشوائية ومخالفات.. ورعب من الممنوعات
21 نوفمبر 2013 - 19:04
|
آخر تحديث 21 نوفمبر 2013 - 19:04
أبو سبعة.. عشوائية ومخالفات.. ورعب من الممنوعات
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالعزيز الرويلي «تبوك»
