يخطئ الإنسان في حق نفسه وفي حق من حوله إذا ما اتخذ أي قـرار خطير في ساعة غضب وانفعال لأنه غالبا ما يتحذ القـرار الخطأ تحت تأثير ثورة الغضب فإذا هدأ ندم وبدا له أن الأمر لم يكن يستدعي اتخاذ ذلك القـرار الخاطئ الخطير، وقد لا يكون لندمه أي فائدة في كثير من الأحايـين لأن ما حصل قد حصل مثـل الماء إذا ما اندلق على الأرض فإنه يصعب جمعه في الإناء مرة أخرى أو مثـل الرصاصة إذا انطلقت من فوهة المسدس فإن إعادتها إليها أمـر مستحيـل، وقد ظللت أنصح نفسي ومن حولي بعدم اتخاذ أي قـرار خطير في لحظة غضب وانفعال وقد أخالف ما أنصح به نفسي أو يخالفني من أنصحهـم فتكون عاقبة ذلك الندم ونعد أنفسنا بأن نتـعلم من أخطاء الماضي ولكنـنا نتـعلم قليلا وننسى كثيرا فنـقـع في الأخطاء نفسها بطريـقة أو بأخرى!.
إن البعـل قد يغضب من زوجه لتصرف صدر عنها وإن المرأة قد تغضب من بعلـها للسبب نفسه وهذا أمـر وارد جدا في الحياة، ولكن الخطأ يقـع ويستـفـحـل عندما يقـرر رجـل أو امـرأة وهما تحت تأثير ثورة الغضب إنهاء العلاقة الزوجية إما بقوله أنت طالق أو بطلبـها الطلاق وصياحها في وجهه طلقني إن كنت رجلا طلقني فيقـع المحذور تحت وطأة الغضب ثـم يبدأ بعد ذلك الندم !.
وقد يتـعرض موظف لمضايقة أو موقف عصيب في عمله ومصدر رزقه فيتخذ قرارا بالاستقالة تحت وطأة ثورة غضب عارمة ودون حساب للعواقب فإذا هدأ غضبه وقلب الأمـر على وجوهه لم يجد ما يـبرر استقالته وفقدانه لمصدر رزقه واضطراره فيما بعد إلى البحث عن مصدر آخر قد يجده وقد لا يجد، فيندم على ما حصل منه ولكن في الوقت الضائـع!.
ومعظـم حوادث القتـل والاشتباكات التي ينتج عنها إصابات وربما وفيات تحصل بسبب اتخاذ إنسان ما قـرارا خاطئا تحت تأثير الغضب ومعظم الخسائر المادية والمعنوية يكون وراءها قرار متسرع ناتج عن غضب أو تهـور، والأمـر نفسه يحكم كلمات التجريح والسباب المقذع الذي ينطلق به اللسان في لحظة انفعال وقد يتـطـور الأمـر من مجرد ملاسنة بذيـئة إلى ما هو أكبر وأخطـر ولذلك فإني أنصح نفسي وإياكم بعدم اتخاذ أي قـرار خطـير في لحظة غضـب وانفعال .. ولكم تحياتي!.