مثل يضرب عندما يتصف إنسان بحدة الذكاء، وصدق الحدس، وشدة الفراسة، وقصة هذا المثل هو أن إياس بن معاوية بن قرة المزني كان قاضيا شديد الذكاء تولى قضاء البصرة سنة في عهد عمر بن عبدالعزيز، ومما ورد في حدة ذكائه وشدة فراسته أنه سمع نباح كلب لم يره، فقال: «هذا نباح كلب مربوط على شفير بئر»، فنظروا فكان كما قال، فقيل له: «كيف عرفت ذلك؟»، فقال: «سمعت عند نباحه دويا من مكان واحد، ثم سمعت بعده صدى يجيبه فعلمت أنه عند بئر».
ومن مواقفه، أيضا، التي تدل على شدة فراسته أنه تقدم إلى إياس أربع نساء، فقال أما إن إحداكن حامل، والأخرى مرضع، والأخرى بكر، والأخرى ثيب، فنظروا إلى ذلك فوجدوه كما قال، قالوا: «كيف عرفت؟»، قال: «أما الحامل فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها، فعلمت أنها حامل، وأما المرضع فكانت تكلمني وتضرب ثديها، فعلمت أنها مرضع، وأما الثيب فكانت تكلمني وعيناها في عيني، فعلمت أنها ثيب، وأما البكر فكانت تكلمني وعيناها إلى الأرض لاترفع طرفها، فعلمت أنها بكر»، ومما ورد أيضا عن ذكائه وفراسته أنه رأى جارية في المسجد وعلى يدها طبق مغطى بمنديل، فقال معها جراد، فكان كما قال، فسئل فقال: «رأيته خفيفا على يدها».
وقد بلغ إياس شهرة عظيمة في شدة الذكاء، ورجاحة العقل حتى صار مضرب الأمثال.
أخبار ذات صلة