موضوع اليوم ناتج عما لمسته من قلة معرفة كثيرين في المجتمع عن أهم ما حدث في علوم الطب من تطور منذ نشأة أبي الطب في عام 460 ما قبل الميلاد حتى يومنا هذا. أقول تطورات مهمة جدا في علوم الطب والصحة والمقصود هو التطور الذي كان له دور كبير جدا وفعال على حياة الإنسان. والثورة في أي مجال علمي تعني محورا يؤدي إلى تغيير كامل وجذري في حياة البشرية على سبيل المثال اكتشاف النار واختراع العجلة واستطاعة الإنسان أن يسافر على متن الطائرة. هذا هو مقدار التطور المقصود به كثورة علمية طبية صحية. كم منا يعرف أنه منذ عام 460 ما قبل الميلاد لم تحدث سوى ثلاث ثورات علمية طبية فقط حتى يومنا هذا. وكم واحد منا ملم بهذه الثورات الطبية وأهميتها للبشرية وما هي الثورة الرابعة المتوقع حدوثها في السنين أو العقود أو القرون الآتية. أول ثورة طبية حدثت كانت هي مبدأ الطب الوقائي والعزل والنظافة والتطعيم ضد الأمراض الوبائية. وهذه الثورة بدأت بالعالم أبي الطب، أبوقراط. الثورة الطبية العلمية الصحية الثانية حدثت في أواخر القرن التاسع عشر عندما استطاع الطب أن يجري عملية جراحية للإنسان دون أي ألم، عند اكتشاف المخدر العام الغاز المضحك "أكسيد النايتروجين" ثم غاز "الايثر" ثم غاز "الكلوروفورم". ولكن لم يتمكن الإنسان أن يجري عمليات جراحية حتى أثبت لوي باستور ولستر أهمية علوم التعقيم قبل وأثناء وما بعد العمليات الجراحية. وبهذا كانت أول عملية جراحية في العالم أجريت علنا دون ألم تحت التخدير العام في بريطانيا في 16 من شهر أكتوبر عام 1846م. الثورة الطبية الصحية الثالثة في علوم الطب حدثت في بداية القرن العشرين عندما اكتشف السير ألكساندر فليمنج في عام 1929م في مستشفى سنت ميري في حي بادنجتن في لندن (إنجلترا) المضاد الحيوي الذي سمي بأكسير الحياة في ذلك الوقت وهو البينوسولين. ولو قلت إن عدد البشر الذين أنقذ المضاد الحيوي البينوسولين حياتهم بعون الله منذ اكتشافه حتى اليوم يساوي عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى والثانية وحروب جورج بوش سويا فهذا ليس مبالغة. وأخيرا حسب آراء كثير من العلماء والباحثين فإن الثورة الرابعة في علوم الطب المتوقع حدوثها خلال العشرين السنة القادمة هي العلاج عن طريق الاستنساخ الجيني. وقد وفق العلماء اليوم في علاج عدد من أنواع السرطان في الحيوانات والحشرات عن طريق الاستنساخ الجيني. بدأ الباحثون في بعض المراكز الطبية بمحاولات إكلينيكية لعلاج السرطان بالأجسام المضادة أحادية الاستنساخ ليس مجرد في الكشف عن الخلايا السرطانية فحسب ولكن في إبادتها. وينعقد الأمل بعد الله على الأجسام المضادة لما لها من تخصص في أن تكون لها تاثيراتها الجانبية الضارة أقل من طرق العلاج التقليدية التي يستخدم فيها الإشعاع والعقاقير الطبية، والتي غالبا ما تتلف الخلايا الطبيعية وكذلك الخلايا السرطانية. ولا تزال حتى الآن تبذل جهود جارية لتقييم الإمكانيات العلاجية الفعالة لإرفاق الأجسام المضادة الأحادية الاستنساخ والنظائر المشعة في عدة معامل مختلفة في شيكاغو وغيرها على تسكين قصير الأمد للآفات البشرية التي يسببها ورم الخلية اللمفية T في اثنين من خمسة مرضى تم علاجهم بهذا الإرفاق. عافانا الله وإياكم من جميع الأمراض. والله أعلم.
للتواصل (فاكس 6079343)
الثورات الطبية الصحية
18 مارس 2013 - 20:43
|
آخر تحديث 18 مارس 2013 - 20:43
تابع قناة عكاظ على الواتساب