تراه يتردد في التحدث الى بنات جلدته. خطواته بعيدة كل البعد عن الثبات. نظراته مشتتة حركاته مهزوزة. لكن حينما يرى أن وجوده لا يسبب الاحراج يستعيد ثقته بنفسه ويبادرهن الحديث. دائم الإسهاب في الحديث عن حبه للحرية واحترامه للنساء. يتطرق للأوضاع الاجتماعية للمرأة في ديارهم. يحزنه ما يحل بالمرأة من ظلم. يعتبر نفسه مناضلا مع المناضلين من أجل أن تنعم المرأة بحقوق أوسع ومدافعا شرسا عن حقوقها المكتسبة. وعندما تستشهد إحداهن بالآيات القرآنية لإثبات موقف معين يستدل هو بالأحاديث الشريفة التي تدعم أقواله وأقوالها. وعندما تحاول احداهن إيجاد عذر لبعض من عاداتنا المجحفة بالمرأة، يسل سهام كلماته اعتراضا لضعف تلك المواطنة للضغوطات الاجتماعية ويطالبها بأن تكف عن إيجاد الأعذار لتبرير قسوة مجتمعنا. وكل واحدة تحس بمشاعر لم تولد ولم تنبعث إلا في سويداء القلب وتهمس في ذاتها حسدا وغبطة لتلك المرأة التي تشاركه الحياة.
يطلق عليهن وعلى نفسه القابا لا يفهمنها كعلماني وعلمانية أو ليبرالي وليبرالية. يستفسرنه عن ماذا يقصد بالليبرالية حيث إنهن تعودن على المفهوم الاقتصادي لتلك الكلمة. يستغرب جهلهن بتلك المصطلحات وهن في عينه يمثلن قمة التطور والانفتاح.
وفي نهاية الحديث يفاجئهن بكرم أخلاقه بعدم إفشائه لسر لقائه بهن ويعدهن بكتمان ماحصل. يربكهن بهذا الوعد فيتساءلن عن الخطأ الذي وقعن فيه: ماذا فعلن، هل تطرقن إلى موضوع ممنوع؟ هل اغتبن أحد؟ هل اسأن الى أحد في حديثهن؟
يحتار ماذا يجيب. يتركهن يحللن كلماته الأخيرة وهو شارد الذهن. يتابعن خطواته. ومن بين كل السيارات المصفوفة يدلف إلى سيارة بداخلها امرأة والتي ما هي إلا زوجته. امرأة مستلقية على مقعد السيارة الوثير. ترقب قدوم زوجها وهي تستمتع بإمضاء الوقت في أرجاء السيارة بدلا من المكوث خلف جدران البيت. لكن نظراتها الحالمة تطمع بحرية تتعدى حدود هذه السيارة ولو قليلا . وتنطلق السيارة بسرعة متخطية كل الحدود للعودة إلى فضاء أضيق.
سعودي متحرر في الخارج
30 أكتوبر 2006 - 19:50
|
آخر تحديث 30 أكتوبر 2006 - 19:50
تابع قناة عكاظ على الواتساب