أثارني بعض مما سمعت ورأيت عن تعطيل مصالح العباد والبلاد بسبب «تعكر مزاج» المدير أو المسؤول، وأود هنا أن أعرب عن استغرابي واستهجاني عما يفعله بعض لا أحسبهم أكثر حرصاً على المجتمع السعودي وعلى سير أمور الحياة في المملكة، وأقصد بالبعض أولئك الذين أرى في تعاملهم مع أمور المجتمع الحياتية ما يشعرني أنهم كمن يعمل على «فرملة» سير عجلة التطور والتغيير الطبيعي الممكن تحقيقه دون المساس مطلقاً بمعتقدات ومصالح المجتمع السعودي المسلم. كأني بهؤلاء يحاولون تعطيل عمل «تروس» ماكينة قاطرة التغيير عمداً أو دون إدراك وهم بأفعالهم يتساوون مع من يحاول حجب ضوء وأشعة الشمس باليدين وهم بتصرفهم هذا غير المقبول يعطلون عن سبق وإصرار وتعمد جهود خيرين كُثر من الحريصين على الإنجاز الفوري والفعال، أولئك الذين يؤدون المهام المنوطة بهم بكل أمانة وإخلاص وبكيفية تتعدى وتتجاوز مقتضيات العمل ومعايير الواجب الوظيفي.
انطلق من بعد هذا لمقال كان في البال لأسوق لكم بعض ما يتم تداوله كثيراً هذه الأيام عن تعطل مصالح المواطنين نتيجة تعكر أمزجة بعض المديرين أو المسؤولين. لا ننكر على المدير أو المسؤول حقه كإنسان في أن «يتعكر مزاجه» وفي أن ينفعل إن واجه في يوم ما بالمنزل أو المكتب أو في موقع آخر ما يضايق... وما يعكر صفو المزاج وهو كثير هذه الأيام وتختلف أسبابه، لكننا نتوقع منه وهو بهذه الصفة «مدير- مسؤول» أن يكون أكثر قدرة على التحكم في ضبط أعصابه ليؤدي مهام عمله اليومي على الوجه المطلوب أياً كان حال مزاجه الشخصي وما يعانيه في دواخله.. الواجب واجب يجب أن يؤدى في كل الأحوال وكما ينبغي بكل إخلاص وأمانة. لا حال يبرر عدم قيام المدير أو المسؤول بالمهام الوظيفية ولا يجوز له بالمطلق أن يعطل مصالح المراجعين وهو من نال الثقة فوُظف مديراً مسؤولا، نال حظاً وافياً من التحصيل الأكاديمي والتأهيل مرفقين براتب مجزٍ ومميزات تفوق كثيراً القدر المتوفر لغالبية مراجعي ديوان المدير أو المسؤول من هذه المكتسبات، كما يلزم المدير أو المسؤول أن يدرك أن مراجعي الديوان بشر أيضاً ويتعرضون لما «يعكر المزاج» بنسبة أكبر وتواتر أكثر فأقل ما يلزمهم أن تعكر أمزجتهم بسبب تأجيل أو مجرد تأخير قضاء حوائجهم عند المراجعة بسبب «تعكر مزاج» المدير أو المسؤول.
أختم داعياً الله سبحانه وتعالى بعد حمده كما ينبغي على أن جعلنا مسلمين وفي جوار الحرمين الشريفين وأسأله جل وعلا أن يقضي حوائجنا جميعاً وأن يعين المديرين والمسؤولين على قضاء مصالح وحوائج المواطنين، وأدعوهم للتأسي بمدلول المأثور التالي: «كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» وأسأل الله عز وجل أن ينوّر بصائرنا وأن يبعد عنا جميعاً كل ما يكدر الخاطر أو يعكر المزاج.
أثر تعكر الأمزجة
13 أكتوبر 2006 - 20:41
|
آخر تحديث 13 أكتوبر 2006 - 20:41
تابع قناة عكاظ على الواتساب