في هذا اليوم السبت ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وأول أيام التشريق، مازال الحجيج يقضون مناسك الحج في مشعر منى.. حيث يتوجه حجاج بيت الله الحرام إلى الخالق (عز وجل).. رافعين أكف الضراعة أن يتقبل حجهم ويغفر ذنبهم ويكتب لهم النصر على أعداء الإسلام.
في هذا اليوم.. يتطلع المسلمون في أرجاء العالم الإسلامي، وفي الوطن العربي إلى أن يزيل الله عنهم ماران على ساحتهم من صراع وقتال.
فقد بلغ عدم الاستقرار ــ خلال السنتين الأخيرتين ــ ذروته في ربوع العالم العربي. فهذه مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا ولبنان لم يعد الأمن بين مواطنيهم مستقرا.. كأنما الربيع العربي غدا خريفا عربيا يخلو من الأمان والاطمئنان.. إن هدؤوا ليلا، تصارعوا ليلا.
فها هي التحديات تواجه عالمنا العربي اليوم، فقد وجد نفسه مكبلا بين المطرقة والسندان لا يدري كيف يتخلص من كليهما.
فالمطرقة إسرائيل التي لا تفتأ تتآمر على العالم العربي.. تسعى لإضعافه.. تتناور في حقوق فلسطين.. تقتل وتفجر وتدمر غير راغبة في السلام. وهي أشد ما تكون حرصا على إبقاء فلسطين تحت احتلالها.. مراهنة على دعم الولايات المتحدة التي ما إن يأتي رئيس لها إلا ويعلن عن تعهده بأمن العدو الإسرائيلي والتزامه بحمايتها.
والسندان إيران التي جعلت من استراتيجيتها السياسية أن تصدر المذهب الشيعي لتنشره بين بلدان الشرق الأوسط (في لبنان وفي سوريا وفي اليمن وفي مصر ) «كمحاولة جديدة» لتتخذ من هذا المذهب وسيلة للتغلغل السياسي بين الدول العربية والهينمة على مقدراته.
إن إيران ــ من أجل هيمنتها السياسية واحتوائها للشرق الأوسط ــ لا تألو جهدا في أن تدخل الشرق الأوسط في دائرتها.. بينما تحرص أمريكا أن لايخرج الشرق الأوسط من دائرتها وربقتها حماية للعدو الإسرائلي حتى تبقى القوة التي لا تضارعها قوة في المنطقة.
يحدث هذا، والعالم العربي مستسلم يغط في نوم عميق لا يفيق منه إلا حين يهب من نومه ليصافح بعضه بعضا تعاونا وتكتلا في مجابهة لتحديات السيطرة والهيمنة.. متخذا من إمكاناته وموارده الطبيعية وكفاءاته البشرية دروعا تقي بها شر التحديات..
عسى أن يغتنم العرب هذه الأيام المباركة ليشدوا على أيديهم.. فيحققوا ما تحلم به الشعوب العربية وتأمل تحقيقه.. اتفاقا واتحادا وعملا.
العرب .. بين المطرقة والسندان
26 أكتوبر 2012 - 20:57
|
آخر تحديث 26 أكتوبر 2012 - 20:57
تابع قناة عكاظ على الواتساب