تحولت ساحات حي البطحاء وسط العاصمة الرياض، إلى سوق لبيع شرائح الجوال المسبقة الدفع المخالفة للنظام دون اكتراث بأي رقابة.

ويفد إلى الحي العديد من الوافدين من مختلف الجنسيات، والذين يرغبون في تلبية رغباتهم مما لم تطله أيديهم بشكل نظامي، في وقت رفع الباعة شعار كل شيء يمكن توفيره في إشارة إلى ترويج الشرائح دون أي إثبات هوية.





وقبل أيام قليلة من ربط شحن الشرائح بأرقام الهوية، علا صوت الباعة لترويج ما يمكن بيعه على الوافدين ممن لا يمتلكون هويات نظامية أو من لديهم إشكاليات في هوياتهم كعدم تجديد الإقامة.

لكن الغريب أن الباعة يبيعون بكل ثقة تلك الشرائح في عرض الشارع، إلى الدرجة التي جعلت أحدهم يرد على سؤال وجهته له بشأن كيفية ترويج شرائح بطريقة غير نظامية، بالقول: «هذه شريحة بدون اسم ، وإن أردت النظامية بالهوية فهي موجودة أيضا»، وحينما قلت له لماذا تخالف النظام، رد: «اتركها وأعطيك النظامية».

وتغرق أسواق بطحاء الرياض في العشوائية منذ زمن ، الأمر الذي جعلها عرضة للحرائق في فترات متفرقة ، وآخرها حريق الأسبوع الماضي، إذ أن تلك الأسواق تفتقر إلى أبسط وسائل السلامة ، وتتوسط أحياء سكنية تمثل قنبلة موقوتة، وتنذر بكارثة ما لم تتم إزالة تلك الأسواق، وإعادة بنائها من جديد على غرار سوق المعيقلية في حي الديرة غربا من البطحاء.

ورغم تأكيدات أمين منطقة الرياض سابقا الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف حينما شب حريق البطحاء عام 2007م بأن السوق يعد من الأسواق القديمة سواء من ناحية المباني وما فيها من تمديدات كهربائية أو صحية، ويحتاج إلى إعادة تطوير وتأهيل، أو إعادة تأهيل المنطقة بالكامل وتخطيطها من جديد، إلا أنه وبعد مرور نحو 5 سنوات ما زالت الأوضاع في الموقع كما هي .

ومع أن حوادث الحريق هي الهاجس الرئيس، إلا أن تواجد هذا الحشد الهائل من الوافدين في ظل هذه العشوائية يجعل الاحتمالات مفتوحة لمخاطر أمنية، منها تواجد المخالفين لنظام الإقامة والعمل، حيث باتوا مسيطرين على منافذ البيع والشراء في تلك الأسواق بالتعاون مع أبناء جلدتهم من الوافدين النظاميين.

«عكاظ» تجولت أمس في أسواق البطحاء ورصدت حالة الفوضى التي تشهدها تلك الأسواق، سواء من ناحية قدم التمديدات الكهربائية ، وعدم وجود وسائل السلامة ، أو ضيق الممرات داخل الأسواق، الأمر الذي يعيق وصول الدفاع المدني في حال نشوب حريق، فضلا عن اختلاط الحابل بالنابل حيث تباع كل السلع على وجه الأرض في مكان واحد ، فيما استعمل الوافدون الأرصفة لبيع كل شيء، فيما أغلقت الأمانة وسط أحد الأسواق تلك البسطات التي يرى مواطن من سكان البطحاء القدامى تحدث إلى«عكاظ» أن إغلاقها ليس له ما يبرره ، والأفضل أن تتاح الفرصة فيها للسعوديين بدلا من البيع العشوائي على الأرصفة من قبل الوافدين.

من جانبه اعتذر وكيل أمين منطقة الرياض عن التعليق على أوضاع تلك الأسواق، وأحالنا إلى مدير عام الأسواق والراحة والسلامة المهندس ناصر البدر الذي رفض بدوره التعليق.