كتب الأخ تركي العسيري في «عكاظ» عدد الخميس 15 شعبان 1427هـ تحت عنوان «الظاهرية» عن ممارسات غير حميدة لشريحة ربط نشأتها بزمن «الطفرة» ممارسات دخيلة على مجتمعنا وأشار الى اكثر من نموذج من سلوكيات هذه الشريحة. حصل ذلك بالفعل وبإمكاننا ان نجمل هذه السلوكيات في عبارة «حب الظهور» في مظهر خادع للآخرين يخالف الوضع المادي الحقيقي للـ «المتمظهر».
لم نفطن لسلوكيات تلك الشريحة في ايام الطفرة وتيسر لهؤلاء ان يمارسوا تلك الممارسات أيا كانت الوسيلة التي مكنتهم- مارسوها في الزي وفيما امتطوه من سيارات- سافروا للخارج لقضاء الاجازة واحيانا دون سبب وصرفوا على الترف واحيانا ببذخ على ما لا يليق بهم في الخارج بل وفي الداخل على الكماليات دون وعي- اكتسبوا المال الحلال باذلين الجهد وبعضهم حصل عليه من جهد آخرين تكفلوا باستقدامهم وعجزوا عن تشغيلهم ثم اكتفوا بإتاوة من هؤلاء وتكسبوا عبر «التستر التجاري» و«الغش التجاري» ومن خلال «تأجير السجل التجاري للوافدين»- جلبوا الخادمات والسائقين وأحياناً دون حاجة ماسة. من بعد تبدل الحال واستقر فوجدوا انفسهم أسرى الاقساط بل وضحايا الديون ففطنوا لخطلهم وفطنوا وندموا متأخرين وبالجبر اضطر اغلبهم لتغيير المسار والتزم جادة الصواب.
هؤلاء آثروا لحين العيش في احوال أعجبتهم وتمنوها ودفعوا ثمن ذلك غالياً ومع شيء من الشفقة يمكننا تفهم ذلك وتجاوزه من تلك الشريحة بعد ان رشدت بالجبر ومن باب تلمس العذر للناس فلعلهم يتأسون خاطئين بقول شائع هو: «كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس» معتبرين اللقب من مصفوفة ما يعجب الناس وإن بغير حق.
هناك سلوك آخر ذو صلة وهو ادعاء من نحسبهم راشدين وهم بكامل قواهم العقلية الحصول على شهادة الدكتوراه من ذات منطلق «حب الظهور» مؤسسا الادعاء على شهادة «مضروبة» مشتراة اصلاً او تم الحصول عليها بالمراسلة على احسن الاحوال ما لم تر وزارة التعليم العالي رأياً آخر في شهادات المراسلة فإن الامر لا يجب السكوت عليه. بعد سنة من عودتي من البعثة بعد الحصول على درجة الدكتوراه من بريطانيا، اشاع زميل لي في العمل بيننا خبر حصوله على شهادة دكتوراه من جامعة اجنبية ولأنه لم يسبق له ان غادر البلاد قط ولم يحصل ان غاب عن اعيننا فقد أثار ادعاؤه الشكوك في نفسي الى ان جاء اليوم الذي سألته فيه عن سبب عدم استخدامه للقبه العلمي في بعض المقالات التي ينشرها باسمه فما كان منه الا ان تنحنح بعد لحظة ضيق ثم قال إنه يترفع عن هذا الامر ولا يرى اهمية لذلك. لكن محاصرتي له بالاسئلة وبإلحاح وجدته يستسلم وليسر لي وبصوت خافت انه لا يستطيع فعل ذلك خوفاً من المساءلة.. وأبان السبب- ذلك انه لا يمكنه ان يحصل على معادلة لها من وزارة التعليم العالي. كذلك فاني اعرف شخصياً رجل اعمال لا ينقصه شيء، لديه المال والوظيفة والمركز الاجتماعي وقد اراد ان يضيف اليها اللقب فرحل لاسبوعين الى احدى الدول الآسيوية وعاد يحمل لقب «الدال». لكن ماذا سيتغير؟ أعتقد ان الناس تفهم وان كانت تغض الطرف.
الادعاء الأخير ضرب من ضروب «حب الظهور» ولكنه فيما ارى يتعدى ذلك ويرقى ليغدو جناية مع سبق الاصرار او ما يشبه «انتحال الشخصية» بغرض تحقيق اغراض شخصية من قبيل تلميع الذات او لخداع لمن يكون في حاجة لنول غرض منهم.. خطبة.. وظيفة مرموقة... الخ. هذا الادعاء بامكان وزارة التعليم العالي ان تتعامل معه بآلية فحص وتحقق فعالة تحد من عواقبه مثل انشاء سجل إلزامي يطالب الحاصلين على هذه الدرجة العلمية بإرسال نسخة من شهاداتهم المعتمدة بالفاكس لوحدة متخصصة في الوزارة أو أي آلية او آليات أخرى تراها الوزارة مناسبة.
اللهم قنعنا بما رزقتنا وألهمنا الرشد. وأود هنا ان اعبر في الختام عن اعجابي واشادتي بكلمات وردت عن الدكتور الشاعر «عبدالله باشراحيل» في ذات العدد المشار في مقدمة هذا المقال من جريدة «عكاظ».
اللهم قنعنا بما رزقتنا وألهمنا الرشد
27 سبتمبر 2006 - 20:29
|
آخر تحديث 27 سبتمبر 2006 - 20:29
تابع قناة عكاظ على الواتساب