الشبة مأخوذة من شب النار للضيوف والشبة هي المعروفة اليوم (بالدارية) وهي السهرة الليلية تدور على الجميع من الزملاء الذين يكونون بالحي أو أصدقاء قدماء وتسمى في القديم الشبة لأن المضيف يشب النار لهم إما للتدفئة وتسخين الشاى والقهوة العربية أو لتسخين القهوة والشاي فقط كما في الصيف ومن ذكريات تلك المرحلة أن والدي رحمه الله كانت عنده الدارية فقالت جدتي التي كانت تعد حكاياتها لنا ( اسكتوا ياعيالي ترى أبوكم عنده الليلة الشبة) أي أنه إذا كان عند الأب ضيوف فعلى الأسرة أن لاتزعجهم.
وفي تلك الفترة كان الآباء يعطون تعليماتهم بعدم إصدار أي أصوات تحرج أمام الضيوف.. وتتخلل (الشبة) نكات اجتماعية وأخبار الوسط الاجتماعي وبعض التعليقات بين المجتمعين التي لاتخلو من الطرافة..يحدثنا جدي عن تلك المسامرات فيقول :-
«جاء أبو فلان (وحدد اسمه) وكانوا الرجال عندي بالبيت حاضرين الشبة ولكن أبو فلان وهو جاي تأخر كثيرا وحنا بالقهوة (مجلس استقبال الرجال) الرجال جالسين ابتلشنا (قلقنا) عليه فقام واحد من الربع يدور عليه .. فقال جدي (تدرون ياعيالي وين رايح؟) قلنا لا والله .قال : دخل بيت جارنا يحسبه بيتنا وجلس بالقهوة ينتظر الربع . لأنه في ذاك الوقت ماكانت الشوارع منورة (مضاءة) والبيوت تتشابه بالحيل (متشابهة جدا)» هذه كما يقول جدي أصبحت من النكات التي نتداولها بكثرة لكن في الحقيقة أنها تحمل من البراءة والعفوية والبساطة الشيء الكثير فدخول منزل ليس لك يعتبر اليوم جنحة لاتغتفر وتجعل الشكوك تحوم حول الفاعل مئات المرات ويضيف جدي بلهجته المحلية «لكن زماننا ياعيالي غير زمانكم القلوب صافية والناس تامن على بعضها ولذلك ياعيالي نروح ونسافر ونبعد وحنا ولله الحمد مطمئنين على بيوتنا»
ويختتم الجد حديثه «اليوم ضعف ترابط والجيران وصار الجيران مايدرون عن بعض والله حافظنا بديننا وحكومتنا الله يحرسها»
الدارية رمز الكرم
13 أبريل 2012 - 19:31
|
آخر تحديث 13 أبريل 2012 - 19:31
تابع قناة عكاظ على الواتساب