في خبرين منفصلين نشر أحدهما في جريدة الرياض مفاده أن رجلا في العقد التاسع من عمره يعقد قرانه على فتاة في العشرينيات وهو يستعد للاحتفال بزواجه السعيد بعد أن اجتاز فحص الزواج في حين كان يجب أن يذهب هذا العجوز إلى العيادة النفسية أولا لفحص قدراته العقلية.
لم يعد مستغربا أن تحدث مثل هذه الأخبار التي يمر عليها معظم القراء باعتبارها خبرا قابلا للتندر وحسب فمثل هذه الحكايات التي يلفظها الذوق السليم حتى لو أنها رويت على سبيل الطرفة ما زالت تتكرر حتى تحولت إلى ظاهرة لن تستطيع مئات دور الأيتام استيعاب ضحاياها لكن الأسئلة التي يجب أن نلح في طرحها: إلى متى سوف يستمر هذا الموال النشاز على الرغم من أصوات الاستنكار الحادة في وسائل الإعلام؟ ومن المسئول عن هذه الضحية المنكوبة التي رماها حظها العاثر بين تمساحين: أب يهدر حق ابنته المؤتمن على رعايتها والحفاظ على حقوقها وكرامتها وزوج مستهتر يشتريها بصفقة مثل ما يشتري دمية من محل ألعاب هل تنتهي اللعبة باتفاق هذين الطرفين؟ في يقيني أن من المفترض على المأذون أن يتحلى بالحكمة التي تفرض عليه مراعاة حقوق الطريدة الواقعة بين وحشين بدلا من سد المنافذ عليها فأي عاقل لا يمكن أن يقف على الحياد من زواج محكوم بالفشل سلفا لا تتوفر فيه أقل شروط التكافؤ بل من المستحيل أن ننعت مثل هذه الجريمة بالزواج وسيبقى أسوأ حتى في حال توفرت كفاية أركانه الشكلية أسوأ بكثير من كل أنواع الزواج التي عرفها الإنسان على مر التاريخ. إنه في أقل وصف مهما كانت مسوغاته امتهان سافر للفطرة البشرية وانتهاك لكرامة الأنثى والتغرير بها إذا ما تمت هذه الصفقة برضاها لكن السؤال الذي ينتظر الإجابة: أين الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان؟ إن حماية القيم الإنسانية تتطلب المبادرة إلى تفادي وقوع مثل هذه الحالات ومن المخجل أن تنشر الصحف مثل هذه الأخبار الكارثية فيما تقف الجمعية في دور المتفرج.
ألم يسأل أي من هؤلاء الموظفين الذين مر عقد الزواج على مكاتبهم مرور الكرام كيف يمكن لهذه الأنثى أن تعيش في عهدة عجوز يكبرها بأكثر من سبعين عاما؟
أليست مهام الزواج عملا من الأعمال التي تستدعي القدرة؟ إن حماقة كهذه تعتبر تطاولا على كل القيم النبيلة التي لا يكفي أن نرفضها فقط فمثل هذه الحكايات يتصدى لها رجال القانون وتستنفر من أجلها الجمعيات المدنية والحقوقية دون أن تنتظر هاتفاً أو طلب نجدة.
* * *
الخبر الآخر نشرته جريدة الوطن عن الحكم الصادر من محكمة الجوف بتفريق زوجين وإنهاء علاقتهما الزوجية بحجة عدم كفاية النسب يختمه القاضي بالقول: «حكمتُ بفسخ عقد نكاح المدّعى عليه من المرأة وعليها العدة الشرعية حسب حالها اعتباراً من تاريخ الحكم ويشمل هذا الحكم التنفيذ المعجل بحيث يفارق المدعَى عليه المرأة».
هذه ليست وثيقة من مخلفات العصور الوسطى بل حكاية حية بكل تفاصيلها المحزنة.
وهي بالطبع ليست مثيرة للذوق لكونها تتفق أساسا مع معتقدات المجتمع القبلي ولكن المثير أن يهمل القاضي تاريخ الزواج الذي تم بتوافق الطرفين وتحقق أركانه وتقادمه بحيث أنجبت الزوجة خلاله طفلين ثم ما ترتب عليه من احتجاج الزوجة على الحكم ورفضها الإقامة مع إخوتها الذين تسببوا في تمزيق شمل أسرتها وقبولها أن تكون سجينة في إصلاحية بكلمات موجعة: «اخترتُ حماية الدولة على الإقامة مع إخواني الذين سعوا إلى هدم حياتي الزوجية» وتكمل قائلة: «إنني واثقة من الشريك الذي كتبه الله لي وأنجبتُ منه طفلين، وهو رجل أعرف أصله وفصله، ولا أريد غيره في هذه الحياة، وإذا طالت الأزمة فإنني سأحتسب أمري إلى الله وأقيم هنا بين السجينات.. ولن أقبل خياراً آخر. إذا كان متعذرا الخوض في محظور من المحظورات الاجتماعية ومنها قضية الفصل العنصري فإنه من الواجب أن تقف المحكمة من القضية موقفا شموليا بحيث تنأى عن الامتثال للعرف الذي أخلت بشروطه الأسرة وعليها وحدها أن تتحمل المسئولية.
** سؤال إلى وزير المالية:
بين يدي مجموعة شكاوى من عشرات المواطنين الذين نزعت وزارة النقل ملكياتهم لصالح طريق الأمير عبد الإله بن عبد العزيز منذ عشر سنوات وعلى الرغم من البيروقراطية ومماطلة اللجنة المكلفة وبعد أن أفرج عن مستحقاتهم وصدرت الشيكات الخاصة بهم إلا أنها ظلت في مكاتب وزارة المالية منذ ثلاثة شهور وهم يتساءلون بمرارة: هل سينتظرون عشر سنوات أخرى؟ أم ماذا (ماذا بعد هذه الماذا يا معالي الوزير)؟!!
abdsmile@hotmail.com