حديث الجنادرية يحتاج إلى مقال طويل ومثله منتدى التعليم ولكن كما يقال: «العين بصيرة واليد قصيرة» فليس أفضل من الرضى بالواقع. مهرجان الجنادرية أصبح جزءا جميلا من الواقع في بلادنا وقد حضرت الجنادرية (1) وها نحن اليوم في الجنادرية (27) والفرق بينهما كبير في الشكل والمضمون. حديث خادم الحرمين لضيوف المهرجان كان رائعا ومؤثرا، وقد تابعت صداه بينهم وكذلك في الإعلام المحلي والعربي والعالمي، فقد تحدث عن الأوضاع السورية وطريقة تعاطي مجلس الأمن معها، وكان الألم واضحا في كل كلمة قالها. أما البرنامج الثقافي فكان في هذا العام مميزا، والشكر لمن أسهم في وضعه، فقد تنقلنا ما بين تركيا وإيران وأفريقيا والعالم العربي بطبيعة الحال.. بالإضافة إلى كوريا وعلاقة بلادنا بها. المثقفون كانوا حاضرين في البرنامج، فهناك ندوة حول علاقتهم بالسلطة، وأخرى حول مواقفهم من المتغيرات السياسية في عالمهم العربي، وكان التفاعل قويا مع هاتين الندوتين، فالمتحدثون مثقفون، ومثلهم الحضور، والانتماءات الفكرية والسياسية متنوعة، وعواصف المتغيرات العربية كانت حاضرة في قاعة المحاضرات. أما مكافحة الفساد فكانت حاضرة وكانت رؤية خادم الحرمين الشريفين للإصلاح المالي والإداري ومحاربة الفساد عنوان ندوة شارك فيها معالي الاستاذ «محمد الشريف» وآخرون.. وقد حاصر الحاضرون السيد شريف بكثير من الأسئلة المحرجة، وربما كان انتشار الفساد وتغوله في كثير من الأماكن سببا لتفاعل الحاضرين مع طرح المتحدثين!!.. أقول: الفساد آفة العصر، ولا يمكن لبلادنا أن تعيش وضعا طبيعيا ما لم تضع حدا للفساد بكل أنواعه. المرأة والشباب والتعليم أخذ حظا ليس وافرا من النقاش، شارك فيه الرجال والنساء والشباب، وكان ضيق الوقت سببا في تحجيم هذه الموضوعات الثرية، ولعل الإخوة في «الجنادرية» يراعون مثل هذه القضايا مستقبلا، لكن طريقة استعراض هذه القضايا وطريقة التفاعل معها تؤكد على أهميتها؛ فالشباب لهم متطلبات متنوعة ومن المهم احتواؤها بسرعة وتحقيق المهم منها لكي يكسبهم وطنهم ويعطيهم الفرصة للمشاركة في إنمائه. وكما حضر الشباب في الجنادرية فقد حضروا ــ أيضا ـ في منتداهم الدولي الثاني الذي رعاه سمو ولي العهد، وشاركت فيه حوالى 100 شركة عالمية متخصصة في قضايا التعليم، وكذلك مجموعة من العلماء السعوديين والأجانب الذين تحدثوا عن مجموعة من القضايا التعليمية التي تهم العملية التعليمية والمناهج والمعلمين بشكل عام. سمو وزير التربية والتعليم تحدث في هذا المعرض وأكد أن بلادنا تدرك أهمية تطوير التعليم، وأهمية الاستثمار الأفضل في العقول المنتجة وهذا يتطلب تعليما نوعيا يراعي حاجات بلادنا بشكل عام. تجولت في المعرض سريعا ولاحظت تنوع العروض في كل ما يتعلق بالتعليم، كما لاحظت مشاركة بعض المدارس، وقد أعجبت كثيرا بمدرسة الإمام السوسي لتحفيظ القرآن الكريم، فقد كانت أكثر من مجرد مدرسة كما أعرف!.. العرض الذي شاهدته كان جميلا، الفصول وطريقة التعليم، والقسم الصحي الذي يديره شاب رائع هو عبدالله الحامد وكذلك زملاؤه.. فالذي لفت نظري أن مدرسة الإمام السوسي يقابلها مباشرة مدرسة تحفيظ القرآن للبنات في الهفوف، وقد لاحظت سلاسة التعامل بين المدرستين وهذه ظاهرة جديدة وجيدة. الندوة التي عقدت عن المعلم وتحدث فيها مجموعة من العرب والأجانب وأدارها الدكتور خالد العواد عضو مجلس الشورى كانت مفيدة بشكل ملحوظ، وكانت المرأة المعلمة أكثر مشاركة فيها من الرجل وبطريقة جريئة وصحيحة، ولعل هذه الندوة تنعكس إيجابيا على معلمينا رجالا ونساء.
وأخيرا.. وبينما كنت أتابع هذه الندوة التفت علي الدكتور سليمان الكريدا المستشار في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم قائلا: بكينا ولانزال على التعليم، ولكننا بحاجة إلى عمل جاد. ولكننا اتفقنا على أن البداية التي رأيناها ستقود إلى عمل لا يجعلنا نبكي مستقبلا.. والبركة في سمو الوزير وفقه الله.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 213 مسافة ثم الرسالة
وقفات بين الجنادرية ومنتدى التعليم الدولي
17 فبراير 2012 - 20:35
|
آخر تحديث 17 فبراير 2012 - 20:35
تابع قناة عكاظ على الواتساب