قليلا ما يرتدي ربطة عنق، نادرا ما تراه ببدلة رسمية فاخرة.
يشبه الناس كل الناس في دمشق ودرعا وحلب وحمص، حيث كانت الولادة عام 1945، سمي «برهان» فبولادته رأى والده برهانا على نعم الله عليه وكنيته «غليون» ويقال إنها جاءت قبل عشرات السنوات، حيث كان الجد الأول، أول من استعمل «الغليون» في حمص مثل الخواجات، كما كانت نسوة المدينة تتحدث عنه.
«برهان غليون» الذي لم تغير فيه الحياة في فرنسا شيئا، استغرب الكثيرون عندما انتخب رئيسا للمجلس الوطني السوري المعارض، استغرابا لامس الاستهجان، فالكل كان ينتظر شخصا يشبه السلطة التي يريدون إسقاطها، فلقد اعتادت العقول الشرقية أن يواجه الملاكم ملاكما وأن يصارع المصارع مصارعا، لكنهم لم يدركوا أن سوريا تريد التغيير، والتغيير يبدأ من فوق وليس من أسفل، فالطاغية لا يسقطه طاغية والظلم لا يذهب بظلم آخر.
«برهان» الأكاديمي الرفيع والمثقف الذكي والمحاور اللبق، ابن الأسرة الملتزمة بكل القيم دون تطرف والثائرة على كل أنواع التنميط دون لين، تمكن ذاك الأكاديمي الذي غزا الشيب شعره أن يتسلل إلى قلوب السوريين ومعهم إلى كل الجمهور العربي الذي يحترق لوعة على ما يعيشه أشقاؤه أبناء بلاد الشام وهو يرى الدماء تسيل على الطرقات.
طلة بعد طلة مقابل زنقة بعد زنقة لعدوه وها هو ابن حمص يصبح رقما صعبا في المعادلات التي تحوم حول بلاده يدرك حجم التحديات، فالمواجهة التي دخل فيها لا وجود لعودة أو كما تنشد فيروز في الأغنية الشهيرة «يا بتوصل على الموت يا بتوصل على الحرية..».
من فرنسا إلى مصر فواشنطن واسطنبول وما بينها عشرات العواصم، عربية وغربية، يتنقل الأستاذ في جامعة السوربون حاملا قضيته مدافعا عنها، مؤمنا بما يحمل.
الدكتور غليون وفي حوار إعلامي له قال «على المثقف مسؤولية أكثر بكثير مما هي على الآخرين، لأنه مكلف من قبل الهيئة الاجتماعية أن يعرف أمراض المجتمعات والمشاكل التي تعاني منها، وبالتالي لا يمكنه الانسحاب من المعركة».
لم يضع في حسبانه يوما أن يقود ثورة أهله وناسه، كان معارضا ونقطة على السطر، معارضا منظرا، لكنه بات يدرك أن علم الاجتماع السياسي الذي يحاضر فيه للطلبة ليس تنظيرا وحسب فيقول «علم الاجتماع ليس نظرية فحسب وإنما أيضا ممارسة، مثل الطب بالنسبة للعضوية الإنسانية، أهمية الطب أنه يساهم في صحة الناس وأهمية علم الاجتماع أنه يساهم في صحة المجتمع».
سوريا لا بد أن تنال التغيير، هكذا يقول مسار التاريخ وهكذا تقول الوقائع ومما لا شك فيه أن هذا التاريخ سيكتب أن رجلا من مدينة حمص اسمه «برهان غليون» قاد ثورة حققت الحرية لسوريا وأي سوريا.