مستورة أو ما كان يطلق عليها قديما «النويدرة» هي إحدى قرى محافظة رابغ تتصل إداريا بمنطقة مكة المكرمة، وعدد سكانها يقارب العشرة الاف وتقع على البحر الأحمر ورغم شهرة المنطقة قديما بالاسماك الا ان سكانها بدأوا يهجرون مهنة الصيد ولم يبق الا قليل من اهلها يمارسون هذه الحرفة التي ورثوها عن الاباء والاجداد حالهم كحال بقية المناطق التي تنام على ضفاف البحر.
ورغم ان مستورة حباها الله بشاطئ جميل الا ان قلة الاستثمار فيه ومحدودية دخول الناس اليه اسهم في غياب الوعي لدى الكثيرين الذين لايهتمون بالمناظر الطبيعية، فالشاطىء الذي يعتبره الاهالي بكرا كان ومازال معرضا للأهمال وهو الامر الذي جعل الاهالي يؤكدون لـ«عكاظ» ان استغلال الشاطىء وتنظيفه قد يؤدي الى جذب المستثمرين وتفعيل حضور هذا الموقع البحري.
موضع مستورة
مستورة ورغم مساحتها الكبيرة وانقسامها الى جزءين احدهما شرق طريق المدينة وهو الجزء البعيد عن البحر والاخر غرب الخط السريع تتوفر فيه بعض الخدمات.
مأساة المركز الصحي
وتبدأ معاناة أهالي مستورة من المركز الصحي فما أن تزور هذا المركز حتى تدرك حجم المعاناة الكبيرة فهو مهدم من كل اجزائه الداخلية، وأجهزته متهالكة واوضاعه سيئة وادويته قليلة.
ويشتكي الاهالي من تواجد طبيب واحد فقط مما يجعلهم ينتظرون بالساعات حتى يدخلوا إليه.
يقول عيد النافعي: هذا المستوصف اصبح يشكل خطرا على حياة الناس فعندما تذهب لاتجد الادوية التي تكفي ولاتجد اي مستلزمات رغم اجتهاد القائمين على المستوصف الا ان الامكانيات لاتساعدهم وهو الامر الذي تسبب في اشكاليات كثيرة منها تعطل العمل في ترميم المبنى لاكثر من سنة ورغم حضور وفد من لجنة الشؤون الصحية بجدة وتأكيدهم على ان المبنى يشكل خطرا على الناس والعاملين، لم يتحرك احد لانقاذ هذا المركز الذي يخدم عشرة آلاف نسمة بالاضافة الى الحالات التي يسقبلها من «الابواء».

زيارة المركز
وعندما تدخل الى المركز الصحي تشعر وكأنك في مبنى مهجور الا من بعض الارواح التي تهمس هنا او تتألم هناك او تعبث في مكان اخر، ويلفت نظرك صوت خرير المياه، وتكتشف ان هذه المياه من «ماسورة» مكسورة في داخل المبنى تتسرب منها مياه الصرف الصحي الى داخل الحوش العام للمبنى.
وشاهدنا اعدادا كبيرة من المرضى يتكدسون في المركز، والجميع يرغب في الدواء والجميع كذلك ينتظر الوقت الذي يدخل فيه على الطبيب.
التقينا مدير المستوصف مسلط العتيبي الذي قال لنا انه مضى على تعيينه في هذا الموقع نحو الشهرين وليس لديه اي خلفية عن الاصلاحات وهناك معلومات عن نية الشؤون الصحية ترميم مبنى المستوصف ولكن حتى اللحظة لم يصلنا شيء وقال: نأمل ان يتم هذا الامر في اقرب وقت.
وفي جولتنا داخل المركز الصحي اكتشفنا تعطل جهاز الاشعة مما يجعل الكشف الكامل على المصابين أو المرضى مستحيلا لذلك فإنه يتم بحويل المرضى الى مستشفى رابغ العام او الى جدة للكشف عليهم وعلى المريض الذي يرغب في الاشعة ان يقطع اكثر من خمسين كيلو لعمل التصوير الطبي.

رفعناها ولكن
عندما سألت المدير عن مطالبهم واحتياجاتهم قال: لقد لمستها بنفسك وجميعها رفعناها ولانملك الا الصبر حتى يتم تنفيذها وتلبيتها.
وهنا يتداخل صيدلي المركز فيؤكد نقص الادوية وقال: نطالب بكمية ما لنتفاجأ بكمية أقل رغم أن الاستهلاك هنا للادوية عال.
وعند خروجك من مستوصف أو مركز صحي مستورة تقف امامك مدرسة ثانوية يطالب علي العصلاني بتسويرها للحد من هروب تلاميذها.
ولاتقف معاناة اهالي مستورة عند هذا الحد بل تشمل المباني الأخرى مثل مبنى البريد الذي يوجد في موقع متهالك ولايليق بمثل هذه الخدمة.

اموالنا من رابغ!!
يقول ياسر النافعي من اجل ان تحصل على اي مبلغ مالي فلا عليك الا ان تتوجه الى رابغ لسحب اموالك من اي صراف هناك اما هنا فإنه من الصعب الحصول على المبالغ المالية ذلك نظرا لعدم توفر بنك أو صراف ولذلك تجد الشيوخ الكبار في السن يذهبون الى رابغ ويتكبدون عناء الخمسين كيلو من اجل الحصول على مائة ريال أو مائتين.

طلاب الوانيت
ان تمر في احدى طرق مستورة فإنك سوف تذهل من عدد الطلاب الذين يركبون في احواض الوانيتات التي تسير بهم بسرعة هائلة مما يعرض ارواحهم للخطر.
يقول علي العصلاني ان هذه الاشكالية تؤرق الاهالي وقد تتسبب في اخطار كبيرة على الطلاب ورغم مرور هؤلاء الطلاب امام مركز الشرطة في ذهابهم وايابهم الا اننا لانجد اي خوف من سائقي السيارات الذين يتسببون في اهدار ارواح الناس بهذه الطريقة في هذا الطريق ولذلك كانت مطالباتنا بزيادة عدد المطبات الاصطناعية في الطريق حتى يتحقق لنا أمان أكثر على حياة ابناء مستورة.

مركز الشرطة
ورغم ان الشرطة في مستورة تخدم منطقة اخرى مجاورة لها هي الابواء الا ان مركز الشرطة يجب ان يحوي عددا أكبر من الافراد لخدمة المنطقة المترامية الاطراف كاملة وليس فقط مستورة فهو يخدم الابواء ومستورة والمنطقة الواقعة بينهما والتي تتجاوز الخمسين كيلو اضافة الى ان دور الشرطة لايقتصر على الأمن فقط بل يمتد الى المرور ومتابعة المخالفين نظرا لعدم وجود مرور محلي في تلك المنطقة.

صكوك.. بدون جدوى!!
ورغم رغبة اهالي مستورة في العودة من المدن الكبيرة للاستقرار في منطقتهم الا ان المشكلة التي تؤرقهم هي عدم وجود كهرباء وخصوصا للمنازل الجديدة التي اقامها بعض الاهالي. يقول احمد العصلاني ان هناك مشكلة كبيرة هي مشكلة الصك الشرعي فالصكوك الشرعية معضلة ليس لها حل، فلا كهرباء بدون صكوك والاهالي يرغبون في بناء المنازل على اراضيهم التي ورثوها.. وثلاثة ارباع الاراضي هنا بدون صكوك ولذلك فإن دخول الكهرباء يصبح مستحيلا وهو الامر الذي ينطبق كذلك على مخططات المنح في المنطقة والتي توضع في مناطق ليس فيها لاكهرباء ولامياه بل انها مناطق صحراوية لايمكن الاستفادة منها.

معضلة نقل الطالبات
ولايقف الامر في معاناة طلاب مستورة عند هذا الحد بل يستمر ليصل الى مرحلة متقدمة مع وسائل نقل الطالبات فتجد ان الباصات مستأجرة ومتهالكة وتحمل ما يقارب الستمائة وخمسين طالبة وهو ما يشكل عبئا كبيرا وقد طالب الاهالي عدة مرات بوضع وسائل نقل للطالبات ولكن دون جدوى.
ومع ان مستورة منطقة بحرية وتضم هجر أبو شوق والجادة والشاقة والشبة وهزاهز الا انها تنام عطشى في انتظار المياه التي تجود بها الوايتات وهو الامر الذي يشكل عائقا امام المواطنين نظرا لارتفاع اسعار المياه في هذه المناطق وقلة الدخل الذي يصل في بعض الاحيان الى تحت خط الفقر.